في زيارة تاريخية هي الأولى منذ 2009.. غوتيريش يصل دمشق لبحث الانتقال السياسي

25 يوليو 2026آخر تحديث :
في زيارة تاريخية هي الأولى منذ 2009.. غوتيريش يصل دمشق لبحث الانتقال السياسي

وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة السورية دمشق اليوم السبت، في خطوة دبلوماسية هي الأولى من نوعها لمسؤول بهذا المستوى منذ عام 2009. وكان في استقباله بمطار دمشق الدولي وزير الخارجية أسعد الشيباني، حيث تأتي هذه الزيارة لتعكس تحولاً جذرياً في التعاطي الدولي مع الملف السوري عقب التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد وصولاً إلى تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة.

ومن المقرر أن تستمر زيارة غوتيريش حتى يوم الإثنين المقبل، حيث يتضمن جدول أعماله المزدحم لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس السوري وكبار المسؤولين في الحكومة الجديدة. كما سيعقد الأمين العام اجتماعات موسعة مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني وهيئات تعنى بحقوق المرأة، في إطار حرص المنظمة الدولية على الاستماع لكافة الأطياف السورية في هذه المرحلة الانتقالية.

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك أن غوتيريش يحمل رسالة دعم واضحة للشعب السوري، مؤكداً أن البلاد تقف أمام فرصة تاريخية لتجاوز آثار الصراع الطويل. وشدد دوجاريك على أن الأمم المتحدة ملتزمة بمساندة الحكومة السورية في وضع ركائز متينة لمستقبل يتسم بالشمولية والاستقرار الاقتصادي والسياسي لجميع مواطنيها دون استثناء.

وتركز المباحثات الأممية في دمشق على ملفات حساسة، أبرزها دعم الانتقال السياسي وبناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على تعزيز التعددية وضمان المشاركة الشعبية الواسعة. وتأتي هذه التحركات استجابة لمطالب المجتمع الدولي بضرورة ترسيخ الحكم الرشيد وتفعيل دور المؤسسات الرسمية في تقديم الخدمات وحماية الحقوق، وهي أولويات تتبناها السلطات الجديدة منذ تسلمها المهام.

وفي سياق متصل، أشار نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كلاوديو كوردوني، إلى أن هذه الزيارة تهدف بالدرجة الأولى إلى تأكيد وقوف المنظمة الدولية بجانب سوريا في هذه اللحظة الحاسمة. وأضاف أن التواجد الأممي في دمشق يعزز من فرص التنسيق المباشر لتجاوز العقبات التي خلفتها سنوات الحرب، ويسهم في تسريع وتيرة التعافي الوطني الشامل.

وتشمل جولة غوتيريش زيارة ميدانية إلى مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في هضبة الجولان، حيث تتابع القوة التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ عام 1974. ومن المتوقع أن يختتم الأمين العام زيارته بإلقاء خطاب تاريخي أمام مجلس الشعب السوري يوم الإثنين، يتناول فيه رؤية المنظمة الدولية لمستقبل المنطقة ودور سوريا الجديد فيها.

سوريا تمتلك فرصة ليس فقط للتعافي من الصراع، بل أيضاً لوضع الأسس لمستقبل أكثر استقراراً وشمولاً وازدهاراً لجميع السوريين.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل مناخ دولي متغير، حيث خففت الولايات المتحدة الأمريكية معظم العقوبات المفروضة على دمشق، مع توجه جدي لشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. هذه الخطوات، التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف إلى إعادة دمج سوريا في المنظومة الإقليمية والدولية وتسهيل عمليات التبادل التجاري والنمو الاقتصادي.

وعلى الصعيد الأمني، يبحث غوتيريش مع المسؤولين السوريين التطورات المتسارعة في المنطقة الجنوبية، لا سيما مع توسيع إسرائيل لانتشارها العسكري خارج المناطق المتفق عليها سابقاً. ورغم وجود جولات تفاوض مباشرة بين دمشق وتل أبيب برعاية واشنطن، إلا أن التوترات الميدانية لا تزال تشكل تحدياً كبيراً أمام استكمال التفاهمات الأمنية النهائية بين الطرفين.

وكانت المفاوضات السورية الإسرائيلية قد أثمرت في مطلع العام الجاري عن اتفاق لإنشاء آلية تنسيق مشتركة تهدف للحد من التصعيد العسكري والتمهيد لاتفاق أمني شامل. ومع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة تعبر عن قلقها إزاء استمرار بعض الضربات الجوية، وتدعو إلى ضرورة احترام السيادة السورية والالتزام بالمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات الحدودية.

وتشير الإحصاءات الأممية الأخيرة إلى عودة نحو 1.7 مليون سوري إلى ديارهم منذ التغيير السياسي الأخير، إلا أن التحديات الإنسانية لا تزال قائمة بوجود ملايين النازحين واللاجئين. وتؤكد التقارير أن أكثر من 15 مليون سوري ما زالوا بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، مما يضع عبئاً كبيراً على عاتق الحكومة الدولية والمنظمات الإغاثية لتوفير الدعم اللازم.

من جانبها، أكدت المقررة الأممية باولا غافيريا بيتانكور أن سوريا تمتلك الآن المقومات اللازمة للانتقال من مرحلة إدارة أزمة النزوح إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن كرامة العائدين. واعتبرت أن نجاح المرحلة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدولة السورية، بدعم دولي، على تمكين المواطنين من استعادة حقوقهم وممتلكاتهم وإعادة بناء حياتهم في بيئة آمنة ومستقرة.