الزيدي يوجه بصياغة قانون لحصر السلاح بيد الدولة في العراق

12 أغسطس 2026آخر تحديث :
الزيدي يوجه بصياغة قانون لحصر السلاح بيد الدولة في العراق

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يوم الثلاثاء، توجيهات رسمية تقضي بالبدء الفوري في إعداد مشروع قانون يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة بشكل كامل. وجاء هذا القرار خلال لقاء عقده الزيدي في العاصمة بغداد مع رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب خالد العبيدي، لبحث التحديات الأمنية الراهنة.

ووفقاً لما أفادت به مصادر رسمية، فإن الاجتماع تناول استعراضاً شاملاً للأوضاع الأمنية في مختلف المحافظات العراقية، بالإضافة إلى تقييم جهود الأجهزة العسكرية في حماية الحدود والأجواء. وشدد الزيدي خلال اللقاء على أن الدولة لن تتهاون في فرض سيادتها وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وأكد رئيس الوزراء العراقي أن ظاهرة السلاح المنفلت تمثل التهديد الأكبر لاستقرار البلاد ومستقبلها السياسي والاقتصادي. وأوضح أن وجود أسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية يساهم في إضعاف هيبة الدولة ويخلق بيئة غير مستقرة تعيق عمليات التنمية والاستثمار التي تسعى الحكومة لتنفيذها.

وتأتي هذه التحركات التشريعية استكمالاً لخطوات سابقة، حيث كانت القوات المسلحة قد أعلنت في مطلع يونيو الماضي عن تشكيل لجنة متخصصة باشرت مهامها فعلياً في جرد وتصنيف السلاح. وتهدف هذه اللجنة إلى وضع آليات قانونية وتنفيذية تضمن انتقال كافة القدرات العسكرية إلى عهدة المؤسسات الأمنية النظامية.

من جانبه، أشار المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إلى أن السلطة التنفيذية ماضية في خطتها لاحتكار القوة العسكرية بيدها فقط. وأكد العبودي أن هناك جدولاً زمنياً محدداً ينتهي في أواخر شهر سبتمبر المقبل، حيث من المفترض أن تكون الدولة قد قطعت شوطاً حاسماً في هذا الملف المعقد.

أخطر ما يهدد الدولة هو السلاح المنفلت، كونه يقوض سلطة القانون ويُضعف هيبة المؤسسات الأمنية.
ويُعد ملف الفصائل المسلحة، سواء المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي أو تلك التي تعمل بشكل مستقل، من أعقد الملفات التي تواجه صانع القرار في بغداد. وتسعى الحكومة من خلال القانون الجديد إلى إيجاد غطاء تشريعي دستوري ينظم العلاقة بين كافة التشكيلات المسلحة وبين القيادة العامة للقوات المسلحة.

ميدانياً، لا تزال التحديات الأمنية تلقي بظلالها على المشهد، حيث أصيب ثلاثة جنود عراقيين إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبتهم العسكرية جنوب مدينة كركوك. وتبرز مثل هذه الحوادث الحاجة الملحة لتعزيز التنسيق الأمني وتوحيد الجهود العسكرية تحت قيادة مركزية واحدة لمواجهة التهديدات الإرهابية.

ودعا الزيدي إلى ضرورة تحقيق تكامل وثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان نجاح مشروع القانون الجديد. واعتبر أن توفير الغطاء القانوني للخطط الحكومية هو الركيزة الأساسية لحماية مقدرات الشعب العراقي وضمان سلامة أراضيه من أي تدخلات أو اضطرابات داخلية.

وتشير المصادر إلى أن الحوارات السياسية مستمرة لتذليل العقبات التي قد تعترض تنفيذ خطة حصر السلاح، خاصة في ظل التوازنات الحساسة بين القوى السياسية المختلفة. وتهدف الحكومة من هذه الحوارات إلى ضمان إجماع وطني يدعم توجهات الدولة في احتكار العنف المشروع وحماية السلم الأهلي.

وفي ختام اللقاء، جدد رئيس الوزراء التزامه بتعزيز مكانة المؤسسات الأمنية وتطوير قدراتها القتالية والفنية. وأوضح أن الاستقرار الداخلي هو المفتاح الحقيقي لتحقيق النهضة الاقتصادية، مؤكداً أن حصر السلاح هو خطوة لا رجعة عنها في مسار بناء الدولة الحديثة والمستقرة.