اغتيال رئيس بلدية فيض آباد بعبوة ناسفة شمال شرقي أفغانستان

14 أغسطس 2026آخر تحديث :
اغتيال رئيس بلدية فيض آباد بعبوة ناسفة شمال شرقي أفغانستان

لقي رئيس بلدية مدينة فيض آباد الأفغانية، حبيب الرحمن منصور، مصرعه إثر هجوم بعبوة ناسفة استهدف سيارته في عاصمة ولاية بدخشان الواقعة شمال شرقي البلاد. وأفادت مصادر محلية وطبية بأن الانفجار وقع بالقرب من مبنى البلدية، مما أدى إلى مقتل المسؤول على الفور وتضرر المركبة بشكل كبير.

وأكدت مصادر من داخل المستشفى الإقليمي في الولاية وصول جثمان رئيس البلدية، مشيرة إلى أن الهجوم نُفذ بدقة في منطقة حيوية بالمدينة. وحتى هذه اللحظة، لم تعلن أي جهة مسلحة مسؤوليتها عن العملية، فيما فرضت قوات الأمن طوقاً حول موقع الحادث وبدأت تحقيقاتها للوقوف على ملابسات الخرق الأمني.

يأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الاستهدافات التي طالت مسؤولي حركة طالبان في ولاية بدخشان الحدودية. ففي أواخر شهر يوليو الماضي، قُتل ذبيح الله أميري، الذي كان يشغل منصب رئيس دائرة الإعلام والثقافة في الولاية، برصاص مسلحين أثناء توجهه إلى مركز المدينة، وهو الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش لاحقاً.

وتواجه سلطات الأمر الواقع في كابل تحديات أمنية متزايدة في هذه الولاية الاستراتيجية التي تشترك في حدودها مع ثلاث دول هي طاجكستان والصين وباكستان. وتعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق تعقيداً من الناحية الجغرافية والأمنية، مما يجعل السيطرة الكاملة عليها اختباراً حقيقياً لوعود الاستقرار التي أطلقتها الحركة.

رئيس البلدية قتل بعبوة ناسفة استهدفت سيارته أثناء تواجدها قرب مبنى البلدية في عاصمة ولاية بدخشان.
وإلى جانب التهديدات الأمنية من الجماعات المسلحة، شهدت ولاية بدخشان توترات اجتماعية وميدانية خلال الأشهر الماضية. ففي شهر مايو، اندلعت مواجهات عنيفة بين مزارعي الخشخاش وقوات الأمن التي حاولت تدمير المحاصيل، مما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين وأجج حالة من الاحتقان ضد السلطات المحلية.

كما تلعب الموارد الطبيعية دوراً محورياً في تأجيج الصراعات داخل الولاية، حيث تضم بدخشان مناجم غنية بالذهب والمعادن النفيسة. وأشار محللون إلى أن التنافس على هذه الموارد أثار شهية مستثمرين من خارج الولاية، مما خلق نزاعات مع الشركات المحلية والمجتمعات القروية التي تعتمد على هذه الثروات.

وتحاول سلطات طالبان منذ عودتها إلى السلطة في عام 2021 تسويق قدرتها على فرض الأمن وإنهاء عقود من الحروب الأهلية. إلا أن وقوع هجمات متفرقة واغتيالات منظمة في مراكز المدن الكبرى يضع هذه الادعاءات تحت مجهر التشكيك، خاصة مع نشاط خلايا تنظيم داعش في المناطق الجبلية والحدودية.

ويرى مراقبون أن اغتيال رئيس بلدية فيض آباد يبعث برسالة مقلقة حول قدرة الجماعات المعارضة على الوصول إلى أهداف حكومية حساسة. وتتزايد المخاوف من أن تتحول ولاية بدخشان إلى بؤرة لعدم الاستقرار الدائم نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية المرتبطة بالتعدين مع الأجندات السياسية والأمنية للجماعات المتشددة.