أفادت مصادر إنسانية بوقوع مأساة جديدة في عرض البحر الأبيض المتوسط، حيث لقي سبعة مهاجرين مصرعهم إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية. وجاءت هذه الحادثة الأليمة في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ للتعامل مع تدفقات المهاجرين غير النظاميين الباحثين عن ملاذ آمن في أوروبا.
وتمكنت سفينة تابعة لمنظمة ‘إيمرجنسي’ الإيطالية غير الحكومية من إنقاذ 50 شخصاً كانوا على متن القارب الخشبي المكتظ. وأوضحت المنظمة أن فريقها الطبي يبذل جهوداً حثيثة لإنقاذ شخصين في حالة حرجة يعانيان من أعراض اختناق شديدة استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً.
ورصدت فرق الاستطلاع القارب المنكوب في وقت مبكر من صباح الإثنين، حيث كان يصارع الأمواج تحت إشراف وتنسيق مع زورق دورية تابع لخفر السواحل الليبي. وتؤكد التقارير أن الناجين انطلقوا في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر من بلدة زوارة الليبية قبل يومين من وقوع الحادثة.
وتشير البيانات المتعلقة بهويات الناجين إلى أنهم ينحدرون من مصر والصومال، ويبلغ عددهم 45 رجلاً و5 نساء. ومن بين هؤلاء، تم إحصاء 29 قاصراً وصلوا دون رفقة ذويهم، مما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية والاحتياجات الرعائية لهؤلاء الأطفال.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية الإيطالية عن إحصائيات جديدة تظهر وصول نحو 17800 مهاجر إلى شواطئها منذ مطلع العام الجاري. ويمثل هذا الرقم تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت وصول أكثر من 39 ألف مهاجر.
وتعزو الأوساط السياسية هذا التراجع إلى السياسات المتشددة التي تنتهجها حكومة جورجيا ميلوني اليمينية منذ توليها السلطة في عام 2022. حيث أبرمت روما اتفاقيات أمنية مع دول العبور مثل تونس وليبيا للحد من انطلاق قوارب الهجرة من شواطئها.
عثر فريقنا على تسعة أشخاص لم يكن بالإمكان إنقاذ سبعة منهم، أما الاثنان الآخران فحالتهما حرجة نتيجة الاختناق.
ولم تقتصر حوادث الهجرة على البحر المتوسط، بل امتدت إلى المحيط الأطلسي، حيث أعلنت السلطات الموريتانية عن إنقاذ 42 مهاجراً مساء الأحد. وكان هؤلاء المهاجرون، الذين ينتمون لغامبيا والسنغال، قد تقطعت بهم السبل بعد تعطل محرك قاربهم في عرض البحر.
وأكد خفر السواحل الموريتاني أن المجموعة المنقذة قبالة سواحل مدينة نواذيبو كانت تضم نساءً وأطفالاً، من بينهم امرأة حامل. وتم سحب القارب المتهالك إلى الميناء حيث قدمت السلطات المساعدات الإنسانية والطبية اللازمة للمنكوبين وفق الإجراءات المتبعة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن المهاجرين في المحيط الأطلسي غالباً ما يسلكون طريق جزر الكناري الإسبانية، وهو أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم. ويستخدم المهاجرون قوارب خشبية بسيطة تفتقر لأدنى مقومات السلامة لمواجهة التيارات البحرية القوية.
وتواجه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة في تنفيذ عمليات الإنقاذ بسبب القيود القانونية والإدارية التي تفرضها بعض الحكومات الأوروبية. ويرى مراقبون أن هذه القيود تجعل من مهمة إنقاذ الأرواح في عرض البحر عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر القانونية.
وعلى الرغم من المخاطر الجسيمة، لا يزال آلاف الشباب من دول غرب أفريقيا والشرق الأوسط يخاطرون بحياتهم هرباً من الأزمات الاقتصادية والنزاعات. وتظل قضية الهجرة غير النظامية تتصدر الأجندات السياسية في دول ضفتي المتوسط وسط مطالبات بحلول جذرية وشاملة.
وتستمر التحقيقات في ملابسات غرق القارب الأخير قبالة ليبيا، في حين يتم التنسيق لنقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الإيطالية. وتبقى هذه الحوادث تذكيراً مستمراً بالثمن الباهظ الذي يدفعه المهاجرون في سعيهم وراء حياة أفضل بعيداً عن أوطانهم.













