العفو الدولية تطالب الحكومة العراقية بوقف الإعدامات وحماية حقوق النساء

18 أغسطس 2026آخر تحديث :
العفو الدولية تطالب الحكومة العراقية بوقف الإعدامات وحماية حقوق النساء

وجهت منظمة العفو الدولية نداءً عاجلاً إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، طالبت فيه بضرورة التحرك الجاد لإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب وتوفير الحماية اللازمة لحقوق النساء والفتيات. وأكدت المنظمة في رسالة مفتوحة أن العراق يعاني من انتهاكات حقوقية مستمرة تتطلب إرادة سياسية حقيقية لتغيير الواقع الراهن وضمان الحريات الأساسية للمواطنين.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن الزيدي، الذي تسلم مهامه قبل نحو ثلاثة أشهر، لم يحقق تقدماً ملموساً في ملف حقوق الإنسان رغم الوعود التي تضمنها برنامجه الحكومي. واعتبرت أن الخطوات المتخذة لتمكين المرأة ودعم منظمات المجتمع المدني المستقلة لا تزال ضئيلة ولا ترتقي لحجم التحديات التي يواجهها المجتمع العراقي.

وتطرقت الرسالة إلى ظاهرة العنف ضد النساء التي وصفتها بأنها شائعة في ظل القيود الاجتماعية والعشائرية والدينية المحافظة التي تحكم المجتمع. وشددت على أن غياب الإحصاءات الرسمية لا يلغي حقيقة وقوع جرائم قتل تحت ذريعة صون الشرف، وهو ما يستوجب تدخلات قانونية حاسمة لحماية الضحايا.

وانتقدت العفو الدولية القوانين الحالية التي تقوض حقوق الناجيات من العنف، مؤكدة أن النساء في العراق يفتقرن إلى سبل الحماية الفعالة من التهديدات بالقتل. ودعت المنظمة السلطات التشريعية والتنفيذية إلى إعطاء الأولوية لاعتماد قانون شامل يكافح العنف القائم على النوع الاجتماعي ويوفر ملاذات آمنة للمهددات.

وفي سياق متصل، نددت المنظمة بالتضييق المستمر على حرية التعبير والتجمع، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت استهدافاً ممنهجاً للناشطين والباحثين والصحافيين. وأوضحت مصادر حقوقية أن عمليات الخطف طالت حتى الرعايا الأجانب، مما يعكس تراجعاً في البيئة الأمنية والحقوقية للعاملين في الشأن العام.

يجب على الحكومة العراقية إقرار وقف رسمي وفوري لجميع عمليات الإعدام، وضمان تحقيق العدالة للناجين من التعذيب.
كما رصدت المنظمة استخداماً غير مشروع للقوة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين، لا سيما في مدينة الكوت بشرق البلاد. وأكدت التقارير أن الاحتجاجات التي اندلعت بسبب انقطاع التيار الكهربائي منذ يونيو الماضي قوبلت بحملات احتجاز تعسفي تهدف إلى ترهيب المطالبين بحقوقهم الخدمية والسياسية.

وطالبت الباحثة في شؤون العراق بالمنظمة، رازاو صالحي، بضرورة إجراء تحقيقات فورية ونزيهة في كافة الاعتداءات التي طالت النشطاء لضمان عدم تكرارها. وشددت صالحي على أهمية رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام لتمكينها من أداء دورها الرقابي دون خوف من الملاحقة أو التضييق الأمني.

وفي ملف عقوبة الإعدام، دعت العفو الدولية رئيس الوزراء إلى إعلان وقف رسمي وفوري لتنفيذ هذه الأحكام التي تصدر بالعشرات سنوياً. وأشارت المنظمة إلى أن العديد من هذه الأحكام ترتبط بقضايا الإرهاب والاتجار بالمخدرات، لكنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى معايير المحاكمة العادلة والشفافة.

وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن انتزاع اعترافات من المتهمين تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي في السجون العراقية. وأكدت أن المصادقة على أحكام الإعدام من قبل رئاسة الجمهورية يجب أن تتوقف حتى يتم ضمان مراجعة شاملة لجميع القضايا والتأكد من عدم وجود انتهاكات قانونية.

ورغم الإشارة إلى تراجع تنفيذ عمليات الإعدام خلال عام 2025 وفقاً لبيانات حقوقية، إلا أن المنظمة حذرت من بقاء آلاف المحكومين تحت خطر التنفيذ في أي لحظة. وختمت المنظمة دعوتها بضرورة إنهاء ممارسات التعذيب بشكل نهائي وتقديم التعويضات العادلة للناجين وضمان محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.