تأخر إقلاع طائرة بوينغ 747 التي يستخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في رحلاته الرسمية، وذلك لإفساح المجال أمام المفتشين الفنيين لفحص أحد مزالق الإخلاء القابلة للنفخ. وجاء هذا الإجراء الاحترازي قبيل توجه الرئيس إلى ولاية تكساس للمشاركة في تجمع انتخابي للحزب الجمهوري.
وأفادت مصادر بأن الفحص تركز على المنظومة المستخدمة في حالات الطوارئ لضمان جاهزيتها الكاملة قبل الإقلاع من قاعدة آندروز الجوية. وقد شوهدت المزلقة وهي مفتوحة في الجانب الأيمن من الطائرة الضخمة بينما كان الفريق الفني يباشر مهامه الميدانية السريعة.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على مدرج المطار، قلل الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً من أهمية التأخير، مشيراً إلى أن العملية لن تستغرق أكثر من ربع ساعة. وأكد ترمب ثقته التامة في سلامة الطائرة، مشدداً على أنه لم يكن ليصعد على متنها لو ساوره أي شك بشأن أمانها.
وتعد هذه الطائرة تحديداً هبة من العائلة الملكية القطرية، قدمتها لترمب العام الماضي بعد انتقاداته المتكررة لتقادم الطائرات الرئاسية الحالية التي دخلت الخدمة منذ تسعينيات القرن الماضي. وتتميز الطائرة بتجهيزات فاخرة وتقدر قيمتها السوقية بمئات ملايين الدولارات، مما جعلها محط أنظار المراقبين.
وعلى الرغم من فخامة الطائرة، إلا أن مستوى الحماية والأمان الذي توفره كان دائماً محل تساؤل من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية. وقد برزت هذه المخاوف بشكل جلي خلال زيارة سابقة لترمب إلى تركيا، حيث اضطر لتغيير طائرته في اللحظات الأخيرة لدواعٍ أمنية وصفت بالحرجة.
وتشير التقارير إلى أن حادثة تركيا وقعت عقب قمة حلف شمال الأطلسي، حيث غادر ترمب البلاد سراً عبر طائرة رسمية أصغر حجماً بدلاً من طائرته المعتادة. وجاء هذا التحرك المفاجئ بناءً على معلومات استخباراتية حذرت من تهديدات محتملة في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
ووصف شهود عيان عملية التمويه التي جرت آنذاك، حيث صعد ترمب سلم الطائرة الرئاسية أمام عدسات الكاميرات، قبل أن يتم نقله خفية عبر شاحنة تموين إلى طائرة أخرى. وأقلعت الطائرة الكبيرة وهي تحمل الصحفيين والمعاونين فقط، بينما كان الرئيس في طريقه عبر مسار جوي مختلف ومؤمن.
أنا واثق من أمان الطائرة، وإلا لما استقليتها، والأمر سيستغرق 15 دقيقة فقط لفحص المزلقة.
وفيما يخص الحادثة الأخيرة في قاعدة آندروز، بقي الرئيس داخل مروحيته الرئاسية لفترة أطول من المعتاد بانتظار انتهاء الفحص الفني للمزلقة. ولوحظ في الأثناء تحرك الطائرة الرئاسية السابقة على المدرج وفتح جسور الصعود إليها كإجراء احتياطي بديل في حال تعذر إصلاح الخلل.
من جانبه، صرح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، بأن الفحص كان روتينياً ويهدف للتأكد من عمل كافة الأنظمة على أكمل وجه. وأوضح أن الرئيس يولي أهمية كبرى لسلامة الطاقم والركاب، وهو ما استدعى هذا التأخير البسيط قبل التوجه إلى دالاس.
ومن المقرر أن تخضع الطائرة القطرية لسلسلة من التعديلات الأمنية والتقنية الشاملة في شهر أكتوبر المقبل، وهي عملية قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً في البداية. وتهدف هذه التعديلات لدمج أنظمة اتصالات ودفاع متطورة تتناسب مع المعايير الصارمة للطائرات الرئاسية الأمريكية.
وتثير هذه الطائرة جدلاً قانونياً ودستورياً في الولايات المتحدة، نظراً لكونها هدية من جهة خارجية لرئيس يمارس مهامه الرسمية. وتناقش الأوساط السياسية مدى توافق قبول مثل هذه الهدايا الثمينة مع القوانين الأخلاقية التي تحكم عمل المسؤولين الفيدراليين.
وعلى الرغم من الجدل، يبدو أن ترمب متمسك بالاستفادة من الطائرة حتى يتم تسليم طائرتي بوينغ جديدتين مخصصتين للرئاسة، واللتين واجهتا تأخيرات متكررة في التصنيع. ويخطط الرئيس مستقبلاً لنقل الطائرة القطرية إلى متحفه الرئاسي الخاص لتكون جزءاً من مقتنياته التاريخية.
وقد حطت الطائرة أخيراً في تكساس بسلام، حيث بدأ الرئيس برنامجه المزدحم بحشد صفوف الحزب الجمهوري قبيل انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في نوفمبر. وتعد هذه الجولات الانتخابية حاسمة لترمب في سعيه لتعزيز نفوذ حزبه في الكونغرس الأمريكي.
وتبقى الطائرة القطرية رمزاً للتداخل بين العلاقات الشخصية والمهام الرسمية في عهد ترمب، حيث يصر الأخير على أنها وفرت على دافعي الضرائب مبالغ طائلة. ومع ذلك، تظل التحديات التقنية والأمنية تلاحق هذه الطائرة في كل رحلة دولية أو محلية يقوم بها الرئيس.













