شهدت الساحة السياسية والدينية توتراً متصاعداً عقب هجوم عنيف شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على البابا ليو، حيث استخدم لغة غير مسبوقة في انتقاد رأس الكنيسة الكاثوليكية. واعتبر ترامب أن مواقف البابا تعكس ضعفاً واضحاً في مواجهة التحديات الأمنية وملفات الجريمة المتفاقمة.
وفي تدوينة نشرها عبر منصته الخاصة ‘تروث سوشيال’، وجه ترامب انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية التي ينتهجها الفاتيكان في ظل الإدارة الحالية للبابا ليو. ووصف الرئيس الأمريكي تلك السياسات بأنها ‘سيئة’ ولا تخدم المصالح الدولية، مطالباً البابا بضرورة إعادة ترتيب أوراقه والقيام بمهامه بشكل أكثر حزماً.
ولم يكتفِ ترامب بالمنشورات الإلكترونية، بل أكد موقفه أمام حشد من الصحفيين في وقت لاحق، مصرحاً بشكل علني أنه ليس من ‘كبار المعجبين’ بشخصية البابا ليو. وتأتي هذه التصريحات لتعمق الفجوة بين البيت الأبيض والفاتيكان، والتي بدأت تظهر ملامحها بوضوح خلال الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن جذور الخلاف تعود إلى الانتقادات الصريحة التي وجهها البابا ليو للعمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وكانت هذه الحرب قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وسط تحذيرات دولية من تداعياتها الكارثية على استقرار المنطقة.
وكان البابا ليو قد اتخذ موقفاً أخلاقياً حازماً ضد التهديدات التي أطلقها ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، والتي لوح فيها بتدمير معالم الحضارة الإيرانية. ووصف الحبر الأعظم تلك التهديدات بأنها ‘غير مقبولة’ وتتنافى مع القيم الإنسانية والقوانين الدولية التي تحمي التراث الثقافي للشعوب.
كما امتد الخلاف ليشمل ملف الهجرة الشائك، حيث دعا البابا ليو الإدارة الأمريكية إلى إجراء ‘تفكير عميق’ ومراجعة شاملة لسياساتها تجاه المهاجرين. وانتقد البابا الطريقة التي يتم بها التعامل مع طالبي اللجوء والوافدين، معتبراً أنها تفتقر إلى الروح الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
البابا ليو ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيء في السياسة الخارجية، وعليه أن يجمع شتات نفسه كبابا.
وفي خطوة زادت من حدة الغضب الشعبي والديني، قام ترامب بنشر صورة معدلة تقنياً تظهره في هيئة السيد المسيح وهو يقوم بمعالجة المرضى. وأثارت هذه الصورة موجة عارمة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون تطاولاً على الرموز الدينية واستغلالاً سياسياً غير لائق.
وأفادت مصادر بأن ردود الفعل داخل الأوساط الكنسية كانت غاضبة للغاية، حيث اعتبرت تصرفات ترامب محاولة لتقويض سلطة البابا الروحية وتشويه المعتقدات الدينية. ورأى منتقدون أن استخدام الرموز المقدسة في الدعاية السياسية يمثل انحداراً جديداً في الخطاب العام للرئيس الأمريكي.
وتشير التقارير إلى أن هذا الصدام المباشر قد يؤثر على القاعدة الانتخابية لترامب، خاصة بين الكاثوليك المحافظين الذين يجدون أنفسهم في حيرة بين ولائهم السياسي واحترامهم للمؤسسة الدينية. ومع ذلك، يبدو أن ترامب يراهن على قاعدته الصلبة التي تؤيد مواقفه المتشددة في الحرب والسياسة الخارجية.
وفي سياق متصل، تواصل الحرب على إيران إلقاء بظلالها على العلاقات الدولية، حيث يزداد الانقسام بين القوى الكبرى والمؤسسات الروحية حول جدوى الاستمرار في التصعيد العسكري. ويمثل موقف البابا ليو صوتاً قوياً للمعارضة الدولية التي تخشى من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.
ويرى محللون سياسيون أن هجوم ترامب على البابا هو محاولة لصرف الأنظار عن الضغوط الداخلية والدولية التي تواجهها إدارته بسبب الحرب. ومن خلال استهداف شخصية دولية مرموقة مثل البابا، يسعى ترامب إلى تعزيز صورته كزعيم قوي لا يخشى مواجهة أي طرف يعارض توجهاته.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا الصدام على مستقبل العلاقات بين واشنطن والفاتيكان في ظل استمرار العمليات العسكرية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من السجالات، خاصة إذا ما استمر ترامب في استخدام منصاته الرقمية لتوجيه رسائل مثيرة للجدل تستهدف خصومه الدينيين والسياسيين.













