تحذيرات دولية من جفاف غير مسبوق في دارفور يهدد بمجاعة واسعة

15 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تحذيرات دولية من جفاف غير مسبوق في دارفور يهدد بمجاعة واسعة

أطلق برنامج الأغذية العالمي تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الوضع الإنساني والمناخي في إقليم دارفور غربي السودان، مؤكداً أن المنطقة تمر بأكثر مواسم الأمطار جفافاً منذ أربعة عقود. وأوضحت مصادر دولية أن هذا الانحباس المطري يمثل تهديداً مباشراً لركائز الاقتصاد المحلي المتمثلة في الزراعة والإنتاج الحيواني، خاصة في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب المستمرة.

وفي تصريحات صحفية عقب زيارته للسودان، أشار المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، إلى أن مستويات الجفاف الحالية تعيد للأذهان الأزمة التي ضربت المنطقة عام 1984. وأعرب سكاو عن قلقه العميق من تضرر الأمن الغذائي على المدى البعيد، مؤكداً أن غياب الأمطار في هذا التوقيت من العام ينذر بكارثة زراعية وشيكة ستطال ملايين السكان الذين يعتمدون على الإنتاج المحلي.

من جانبها، كشفت تقارير ميدانية صادرة عن جهات إغاثية محلية في ولاية شمال دارفور عن تفاقم أزمة الثروة الحيوانية نتيجة شح المياه وتدهور حالة المراعي الطبيعية. وأفادت هذه المصادر بأن صحة الماشية بدأت في التراجع بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تعطل الأنشطة الزراعية التقليدية وفقدان السكان لمصادر رزقهم الأساسية في ظل غياب التدخلات العاجلة.

وتشير البيانات العلمية الصادرة عن مراكز مخاطر المناخ العالمية إلى أن معدلات هطول الأمطار في حوض النيل الأزرق سجلت انخفاضاً حاداً وصل إلى نصف المعدلات المعتادة خلال هذا الصيف. ويُرجع الخبراء هذا التغير المناخي المتطرف إلى تأثير ظاهرة ‘إل نينيو’ التي أدت إلى اضطرابات واسعة في حركة الرياح وتوزيع الأمطار في منطقة القرن الأفريقي والسودان.

إقليم دارفور لم يشهد جفافاً مماثلاً منذ عام 1984، والجميع يخشون أن يلحق ذلك ضرراً جسيماً بالزراعة ومخرجاتها وبقطاع الثروة الحيوانية على المدى البعيد.
بالتوازي مع أزمة المناخ، يعاني السودان من انحسار ملموس في منسوب مياه النيل، مما تسبب في خروج مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية عن الخدمة. وتأتي هذه التطورات لتزيد من معاناة الملايين الذين يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي نتيجة الصراع المسلح الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وعلى صعيد الأرقام الإنسانية، أكدت مصادر أممية أن نحو 200 ألف سوداني وصلوا بالفعل إلى مستويات من الجوع تناهز مرحلة المجاعة الكارثية. وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة هذه المناطق لتشمل أجزاء واسعة من إقليمي دارفور وكردفان، حيث تتقاطع نيران الحرب مع قسوة الطبيعة لتخلق وضعاً إنسانياً هو الأصعب في تاريخ المنطقة الحديث.

يُذكر أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 قد خلفت عشرات الآلاف من الضحايا وأدت إلى تشريد الملايين داخلياً وخارجياً، مما دمر البنية التحتية والمنظومة الغذائية للبلاد. ومع دخول عامل الجفاف الاستثنائي على خط الأزمة، يواجه المجتمع الدولي تحدياً مضاعفاً لتأمين المساعدات الضرورية ومنع وقوع كارثة إنسانية شاملة في السودان.