العليمي يعلن إطلاق عملية عسكرية شاملة لاستعادة السيطرة في اليمن وتصعيد واسع في تعز

5 أكتوبر 2026آخر تحديث :
العليمي يعلن إطلاق عملية عسكرية شاملة لاستعادة السيطرة في اليمن وتصعيد واسع في تعز

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، عن إطلاق عملية عسكرية شاملة تهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق تشهده عدة جبهات، لا سيما في محافظة تعز التي باتت بؤرة للصراع المباشر بين القوات الحكومية ومقاتلي الجماعة.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن جماعة الحوثي تمكنت من السيطرة على منطقة الصافية بمديرية الشمايتين في تعز، وهو موقع استراتيجي يمر عبره الطريق الرئيسي الواصل بين محافظتي تعز وعدن. وقد أدى هذا التطور إلى انقطاع حركة السير أمام المسافرين، مما يفرض واقعاً جغرافياً جديداً يعقد من مهمة القوات الحكومية في تأمين خطوط الإمداد.

في المقابل، أكدت القوات الحكومية تنفيذها لنحو 97 عملية استهداف مركزة ضد تعزيزات عسكرية تابعة للحوثيين في جبهتي طور الباحة ومحور تعز. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذه العمليات أسفرت عن تحييد 260 عنصراً من الجماعة، بالإضافة إلى تدمير وإعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية خلال الساعات الماضية.

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي عن طرد ما وصفتها بحشود عسكرية في مناطق التربة والشمايتين وسامع بمحافظة تعز. واتهمت الجماعة القوات الجوية السعودية بشن 50 غارة جوية استهدفت محافظات صنعاء والجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة خلال نصف يوم فقط، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة الجوية.

ويرى خبراء عسكريون أن المشهد الحالي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية تشمل القوة الجوية والمعلومات الاستخباراتية، إلى جانب حشد بري ضخم يتجاوز مائة ألف مقاتل. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن الحوثيين يمتلكون قدرة عالية على المناورة، مما قد يحول المعارك إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تصعب معها عمليات الحسم السريع.

وفي تحليل للموقف، اعتبر اللواء المتقاعد محمد الصمادي أن الجماعة تقترب من تحقيق اختراق استراتيجي في حال سيطرتها المستدامة على المرتفعات المحيطة بمنطقة التربة. وأضاف أن التفوق الجوي لم يترجم حتى الآن إلى مكاسب سياسية ملموسة على الأرض، نظراً لخبرة الحوثيين في إدارة الأنساق القتالية والتكيف مع الخسائر.

من جهة أخرى، أوضح الباحث السياسي أنور العنسي أن خطاب الرئيس العليمي حمل إعلاناً صريحاً بسقوط خيار السلام بعد تعنت الحوثيين في الالتزام بالاتفاقات السابقة. وأشار إلى أن إعلان التعبئة العامة يعكس إدراكاً سياسياً بضرورة التحرك العسكري بعد سنوات من محاولات التفاوض التي لم تسفر عن نتائج حقيقية.

خيار السلام أصبح مستبعداً تماماً بعد أن قطع الحوثيون كل إمكانات العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي سياق متصل، اعتبر فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات أن الحكومة الشرعية باتت اليوم تمتلك زمام المبادرة بعد إعادة بناء مؤسساتها العسكرية وتجاوز الانقسامات السياسية. وأكد أن المجتمع الدولي بدأ ينظر للجماعة كخطر عابر للحدود يهدد الملاحة الدولية، مما يعزز من شرعية التحرك العسكري الحالي.

على الجانب الآخر، قللت جماعة الحوثي من أهمية إعلان العليمي، واصفة إياه بمحاولة لترميم المعنويات المنهارة لمقاتليه. وطالب عضو المكتب السياسي للجماعة، عبد الله النعمي، بضرورة رفع التدخل الخارجي وإنهاء الحصار كشرط أساسي للوصول إلى أي تفاهمات مستقبلية، مؤكداً استقلالية قرار الجماعة.

وبشأن الدور الإقليمي، أكد الباحث أحمد الشهري أن المملكة العربية السعودية تلتزم بدعم الشرعية اليمنية تحت مظلة القرارات الأممية، وتحديداً القرار 2216. وأوضح أن الرياض تمارس ضبط النفس حرصاً على دماء اليمنيين، لكنها في الوقت ذاته قادرة على حماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

وتشير التطورات في باب المندب إلى بعد دولي للصراع، حيث أكد مراقبون أن تأمين الممرات المائية هو مسؤولية دولية مشتركة. وتشارك السعودية ضمن تحالفات متعددة الجنسيات لضمان سلامة الملاحة البحرية من التهديدات التي قد تشنها الجماعة انطلاقاً من السواحل الخاضعة لسيطرتها.

إن حالة الكر والفر السائدة في جبهات تعز ولحج تعكس تعقيد الجغرافيا اليمنية وصعوبة تحقيق حسم عسكري ناجز لأي طرف. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة العملية العسكرية الجديدة على تغيير موازين القوى بشكل جذري يدفع نحو تسوية سياسية شاملة أو ينهي الصراع المسلح.

ويرى مراقبون أن القناعة الشعبية في المناطق التابعة للشرعية باتت تميل نحو خيار الحسم العسكري بعد فشل المسارات الدبلوماسية طوال العقد الماضي. ويشكل هذا الالتفاف الشعبي دافعاً قوياً للقيادة السياسية للمضي قدماً في العمليات العسكرية رغم التحديات اللوجستية والميدانية الكبيرة.

ختاماً، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار التحشيد العسكري من الجانبين. وبينما تصر الحكومة على استعادة مؤسسات الدولة بالقوة، تواصل جماعة الحوثي التمسك بمواقعها الميدانية، مما يضع البلاد أمام مرحلة جديدة من التصعيد الذي قد يغير وجه الخارطة السياسية في المنطقة.