تصاعد الاحتجاجات الشعبية في تونس وسط أزمة اقتصادية خانقة واتهامات سياسية متبادلة

18 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تصاعد الاحتجاجات الشعبية في تونس وسط أزمة اقتصادية خانقة واتهامات سياسية متبادلة

تعيش عدة ولايات تونسية على وقع احتجاجات شعبية متنامية، حيث خرج المئات للتعبير عن غضبهم من تردي الظروف المعيشية والاقتصادية. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمطالب ملحة تتعلق بالتنمية وتوفير فرص العمل وضمان الكرامة الإنسانية للمواطنين.

تصدر أصحاب الشهادات العليا العاطلون عن العمل المشهد الاحتجاجي، حيث نفذوا تحركات ميدانية واسعة للمطالبة بتفعيل القانون رقم 18. ويهدف هذا القانون، الذي صدر قبل أشهر، إلى تنظيم انتداب الكفاءات الأكاديمية التي طالت فترة بطالتها في المؤسسات الحكومية.

لقي حراك العاطلين دعماً واسعاً من مختلف مكونات المجتمع المدني والنقابات المهنية، التي انضمت للمطالبة بتغيير السياسات العامة. ودعت هذه القوى الحكومة إلى تبني لغة الحوار والوضوح في التعامل مع الأزمات المتلاحقة بدلاً من الاعتماد المفرط على المقاربات الأمنية.

من جانبه، شدد حزب التيار الشعبي على أن الخروج من المأزق الحالي يتطلب بالضرورة اعتماد قنوات حوار جدية مع كافة الأطراف. واعتبر الحزب أن تجاهل المطالب الشعبية قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان في الشارع التونسي الذي يعاني أصلاً من ضغوط معيشية.

وفي سياق متصل، حذر الحزب الجمهوري من أن تصاعد وتيرة الاحتجاجات يعكس حراكاً سياسياً ذا عمق اجتماعي واقتصادي كبير. وأشار الحزب إلى أن المطالب لم تعد تقتصر على الحريات السياسية فحسب، بل تمتد لتشمل الحقوق الأساسية في العيش الكريم.

دخل الاتحاد العام التونسي للشغل على خط الأزمة ببيانات شديدة اللهجة، عبر فيها عن رفضه القاطع للمحاكمات السياسية ومحاولات توظيف القضاء. وأكد الاتحاد أن الأوضاع في تونس وصلت إلى مرحلة حرجة من التدهور الذي لا يمكن السكوت عنه أو تجاهل تداعياته.

وتتجه أنظار الكثير من المحتجين نحو الاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرين إياه القوة القادرة على لعب دور الوسيط لإنقاذ البلاد. ويأمل الشارع في أن ينجح الاتحاد في كسر حالة انسداد الأفق السياسي وإيجاد حلول عملية للأزمات الاقتصادية المتفاقمة.

الأوضاع في البلاد بلغت درجة من التدهور لم يعد معها الصمت مقبولاً، ونرفض توظيف القضاء في الصراعات السياسية.
تتزامن هذه التحركات مع أزمات حادة مست الحياة اليومية للتونسيين، شملت انقطاعات متكررة في إمدادات المياه والكهرباء. وأثارت هذه الأزمات الخدمية مخاوف جدية من اتساع رقعة الغضب الشعبي ليشمل فئات أوسع من المجتمع في ظل غياب الحلول الحكومية.

في المقابل، يتبنى الرئيس التونسي قيس سعيّد خطاباً يرجع فيه تردي الأوضاع إلى مؤامرات خارجية وداخلية وصفها بأنها ‘غير بريئة’. واتهم سعيّد أطرافاً سياسية، في إشارة ضمنية لحركة النهضة، بمحاولة إحباط الشعب وافتعال الأزمات لضرب استقرار الدولة.

ويرى مراقبون ومصادر صحفية في تونس أن السلطة لم تغير خطابها أو سياساتها رغم التدهور المستمر في المؤشرات الاقتصادية. وأشارت المصادر إلى أن الحكومة لا تزال تتعامل مع الأزمة من منظور المؤامرة، دون تقديم بدائل تنموية حقيقية تلبي تطلعات المواطنين.

يقوم الخطاب الرسمي التونسي على ركيزتين؛ الأولى تعتبر الاحتجاجات تحركات مدفوعة من جهات مناوئة تهدف لإرباك السلطة. أما الثانية، فتطالب المواطنين بالصبر والتفهم، معتبرة أن الأزمات الحالية هي نتاج تراكمات عقود ما قبل إجراءات 25 يوليو.

أدى هذا التباين في الرؤى إلى اتساع الفجوة بين مؤسسة الرئاسة من جهة، وبين المعارضة ومنظمات المجتمع المدني من جهة أخرى. ولا تظهر في الأفق أي مؤشرات على إمكانية حدوث تقارب قريب، خاصة مع إصرار الرئيس على تركيز السلطات في يده.

وختاماً، يسيطر الغموض على مآلات الوضع في تونس، حيث لا يزال الرأي العام ممزقاً بين خطاب السلطة وبرامج المعارضة المشتتة. ورغم حالة الضياع السياسي، يبدو أن الشارع التونسي لم يحسم خياره بعد تجاه ثورة شاملة، بانتظار تبلور بديل سياسي واضح.