تعرضت الأراضي الإيرانية فجر اليوم الجمعة لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذتها قوى أمريكية وإسرائيلية مشتركة، طالت العاصمة طهران ومجموعة واسعة من المدن الكبرى. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف تسبب في دمار هائل طال أحياءً سكنية مأهولة، مما أدى إلى سقوط قتلى ومفقودين لا يزالون تحت الأنقاض في عدة محافظات.
وشملت الموجة الهجومية مدناً استراتيجية من بينها قم وتبريز وأرومية وكاشان، بالإضافة إلى مدينة كرج المتاخمة للعاصمة، في تصعيد وصف بأنه الأوسع منذ بدء المواجهة المباشرة. وأكدت مصادر إعلامية أن القصف لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل طال منشآت مدنية ومنازل في عمق المدن الإيرانية، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وفي محافظة قم، أكدت وكالة تسنيم مقتل ستة مواطنين على الأقل إثر غارة استهدفت منطقة بارديسان السكنية، حيث دمرت الصواريخ ثلاثة منازل بشكل كامل. وصرح نائب محافظ قم، مرتضى حيدري، بأن فرق الإنقاذ تعمل جاهدة لانتشال الضحايا من تحت الركام، مشيراً إلى أن عدد الإصابات مرشح للارتفاع نتيجة خطورة الحالات المنقولة للمستشفيات.
أما في جنوب البلاد، فقد نعت وكالة الأنباء الرسمية طفلين شقيقين قضيا في قصف استهدف حياً سكنياً بمدينة شيراز، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة. كما شهدت مدينة بندر عباس الساحلية المطلة على الخليج تدمير مبنى سكني بالكامل، وهو ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي ليشمل الممرات المائية الحيوية والمناطق الحدودية.
من جانبه، أعلن مدير إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الغربية، حامد صفاري أن أربعة مبانٍ مدنية على الأقل تعرضت لاستهداف مباشر في مدينة أرومية. وبث الهلال الأحمر الإيراني لقطات تظهر فرق الدفاع المدني وهي تسابق الزمن للوصول إلى ناجين تحت أنقاض المباني المدمرة، مؤكداً وقوع إصابات بالغة في صفوف المدنيين العزل.
الضربات شملت مناطق سكنية وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى تصعيد عسكري مفتوح.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مسؤولين إيرانيين إلى حصيلة ثقيلة جداً، حيث تجاوز عدد القتلى منذ بدء الحملة العسكرية 1348 شخصاً، بينما تخطى عدد الجرحى حاجز 17 ألف مصاب. وتعكس هذه الأرقام حجم القوة النارية المستخدمة في الهجمات التي استهدفت أيضاً مدن أصفهان ويزد والأحواز خلال الساعات الماضية.
في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أكد فيه تنفيذ ما وصفها بـ ‘موجة واسعة من الضربات الدقيقة’ ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني. وزعم البيان أن الهجمات ركزت على بنى تحتية عسكرية ومواقع مخصصة لإنتاج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى تحييد أنظمة دفاع جوي كانت تشكل تهديداً للطائرات المغيرة.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الغارات طالت موقعاً وصفه بالمركزي والأكثر أهمية لإنتاج الصواريخ والألغام البحرية في مدينة يزد بوسط إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التقارير حول استهداف مئات المواقع الحيوية، وسط تضارب الأنباء بشأن حجم الخسائر الحقيقية في القدرات العسكرية الإيرانية.
وعلى الصعيد الدولي، سادت حالة من القلق الشديد في أروقة الأمم المتحدة والعواصم الغربية، التي حذرت من تداعيات كارثية لهذا التصعيد على استقرار المنطقة. وأشارت تقارير دولية إلى أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى إغلاق ممرات الملاحة الدولية، وخاصة مضيق هرمز، مما سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط.
ومع استمرار دوي الانفجارات في عدة مناطق، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل التهديدات المتبادلة بالرد والرد المضاد. وتترقب الأوساط السياسية طبيعة التحرك الإيراني القادم، بينما تواصل فرق الإسعاف في مختلف المدن المستهدفة عمليات انتشال الضحايا وتوثيق الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.













