الإمارات تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية رداً على هجمات المسيرات

7 مارس 2026آخر تحديث :
الإمارات تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية رداً على هجمات المسيرات

كشفت مصادر مطلعة عن دراسة دولة الإمارات العربية المتحدة بجدية إمكانية تجميد أصول مالية إيرانية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، وذلك في إطار رد عقابي على الهجمات الصاروخية وطائرات المسيرة التي استهدفت أراضيها مؤخراً. وتأتي هذه التحركات لتمثل تحولاً جذرياً في السياسة الإماراتية التي حاولت طويلاً الموازنة بين تحالفاتها الغربية وعلاقاتها التجارية مع جارتها طهران.

وأفادت تقارير صحفية بأن أبو ظبي وجهت تحذيرات سرية إلى المسؤولين الإيرانيين بشأن هذه الإجراءات المحتملة، والتي قد تؤدي في حال تنفيذها إلى قطع أحد أهم الشرايين الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران للوصول إلى العملات الأجنبية. وتعتبر هذه الخطوة ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تضخم حاد وعزلة دولية متزايدة نتيجة العقوبات المفروضة عليه.

وتشمل الإجراءات المقترحة تفكيك شبكات العمليات غير المشروعة التي تديرها طهران داخل الدولة الخليجية، بما في ذلك تجميد أصول الشركات الوهمية التي تستخدم كغطاء للتجارة الالتفافية. كما تدرس السلطات شن حملة مالية واسعة النطاق تستهدف مكاتب الصرافة المحلية التي تعمل خارج القنوات المصرفية الرسمية لتسهيل تحويل الأموال الإيرانية إلى الخارج.

وبحسب مصادر مطلعة على المداولات الجارية، فإن الهدف الرئيسي لأي تحرك مالي سيكون الحسابات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، المسؤول الأول عن العمليات العسكرية الخارجية وتأمين موارد النظام. وتعتمد إيران بشكل متزايد على مبيعات النفط التي يديرها الحرس الثوري لتمويل قطاعات الدفاع والأمن، وهو ما تسعى الإمارات لتقويضه عبر هذه الإجراءات.

وإلى جانب الضغوط المالية، تدرس الحكومة الإماراتية اتخاذ خطوات ميدانية مباشرة تشمل مصادرة السفن الإيرانية التي تتردد على موانئها. وتهدف هذه الخطوة إلى شل حركة ‘أسطول الظل’ الذي تستخدمه طهران لنقل النفط الخاضع للعقوبات عبر وسطاء وشركات ملاحة تتخذ من الموانئ الإماراتية مقراً لعملياتها.

ويرى محللون أن لجوء الإمارات لهذا الخيار يعكس حجم الاستياء من الهجمات الأخيرة التي تسببت في أضرار مادية بمناطق حيوية، من بينها المنطقة الصناعية في الفجيرة ومواقع قريبة من مطار دبي. وقد طالت الشظايا والأضرار مناطق سياحية وسكنية بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا ومحيط فندق برج العرب، مما هدد سمعة الدولة كملاذ آمن للاستثمار.

وتمثل الإمارات تاريخياً مركزاً حيوياً للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين للالتفاف على العقوبات الغربية بفضل بنيتها التحتية المتطورة وشبكاتها التجارية العالمية. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أي تضييق إماراتي على هذه الأنشطة سيكون له صدى عالمي، نظراً لكون دبي القناة الرئيسية لربط الاقتصاد الإيراني بالأسواق الدولية.

أي خطوة تتخذها الإمارات للحد من الأنشطة المالية الإيرانية ستكون بالغة الأهمية، لأنها القناة الأهم لانخراط طهران في الاقتصاد العالمي.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن شركات تتخذ من الإمارات مقراً لها استقبلت نحو 62% من تدفقات مالية سرية مرتبطة بإيران بلغت قيمتها 9 مليارات دولار في عام واحد. وتستخدم طهران هذه الواجهات التجارية لتلقي مدفوعات النفط وتسوية الصفقات الدولية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، مما يجعل التحرك الإماراتي سلاحاً استراتيجياً فعالاً.

ورغم الجدية في دراسة هذه الخيارات، إلا أن هناك مخاوف داخل دوائر صنع القرار في أبو ظبي من التبعات الأمنية والاقتصادية لمثل هذا القرار. ويخشى المسؤولون من أن يؤدي تجميد الأصول إلى رد فعل عسكري إيراني مباشر يستهدف البنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يدخل المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد غير المحسوب.

كما تبرز مخاوف اقتصادية تتعلق بقدرة الإمارات على الاستمرار في جذب رؤوس الأموال من دول أخرى تواجه ضغوطاً سياسية، مثل روسيا، في حال تحول القطاع المالي إلى أداة للصراع. فالإمارات نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب استثمارات ضخمة من تجار ومصرفيين روس بعد غزو أوكرانيا، وتخشى أن يؤدي التشدد مع إيران إلى قلق المستثمرين الآخرين.

ومن المرجح، وفقاً لمراقبين أن تتبع الإمارات نهجاً مستهدفاً بدلاً من التجميد الشامل لجميع الحسابات الإيرانية، لتجنب الإضرار بمئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين المقيمين على أراضيها. وسيركز هذا النهج على الكيانات المرتبطة مباشرة بالمنظومة العسكرية والأمنية الإيرانية، مما يقلل من الآثار الجانبية على النشاط التجاري العام.

وكانت الإمارات قد واجهت ضغوطاً دولية في السابق لتشديد الرقابة على التدفقات المالية، حيث وُضعت على ‘القائمة الرمادية’ لمجموعة العمل المالي قبل أن تُرفع منها في عام 2024. وقد أظهرت البنوك الإماراتية مؤخراً التزاماً أكبر بإغلاق حسابات مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك حسابات لرجال أعمال روس، استجابة للمطالب الأمريكية.

إن التحول الحالي في الموقف الإماراتي يضع العلاقات الثنائية مع طهران في اختبار هو الأصعب منذ سنوات، خاصة بعد فترة من التقارب الدبلوماسي. وإذا ما قررت أبو ظبي المضي قدماً في مصادرة السفن وتجميد الحسابات، فإن ذلك سيعني نهاية مرحلة ‘الحياد المالي’ التي ميزت علاقتها بالصراعات الإقليمية لفترة طويلة.

وفي نهاية المطاف، يبقى التوقيت والمدى الذي ستصل إليه هذه الإجراءات رهناً بالتطورات الميدانية ومدى استجابة طهران للتحذيرات السرية. فالسلطات الإماراتية تدرك أنها تملك ‘أداة غير عسكرية’ فتاكة يمكنها إلحاق ضرر جسيم بالنظام الإيراني دون الحاجة إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة.