تتجه الأنظار إلى مدينة نيويورك حيث يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أسبوعاً حافلاً بالنشاط الدبلوماسي المكثف على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المتوقع أن تهيمن ملفات الصراع الإقليمي والتوترات العسكرية مع إيران على جدول أعمال الرئيس، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي انطلقت قبل أكثر من ستة أشهر دون أفق واضح للتهدئة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن برنامج ترمب الذي يمتد ليومين يتضمن سلسلة من الفعاليات السياسية واللقاءات الثنائية مع قادة بارزين وشخصيات مؤثرة على الساحة الدولية. ويأتي هذا الحراك في وقت يجتمع فيه نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات، وسط ضغوط متزايدة على النظام العالمي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية.
ومن المقرر أن يصل ترمب إلى نيويورك بعد ظهر الإثنين، حيث يستهل نشاطه بفعاليات سياسية في برج ترمب، قبل أن يتوجه صباح الثلاثاء لإلقاء كلمته المرتقبة أمام الجمعية العامة. وسيركز الخطاب على رؤية الإدارة الأمريكية في التعامل مع الأزمات الدولية المعقدة، مع تشديد خاص على منع إيران من امتلاك قدرات نووية.
وفي خطوة لافتة، سيعقد ترمب لقاءً مع رئيس بلدية نيويورك الديمقراطي زهران ممداني في مقر الإقامة الرسمي ‘غرايسي مانشن’. ويهدف هذا الاجتماع إلى مناقشة القضايا الحيوية التي تهم سكان المدينة، رغم التباين الجذري في الرؤى السياسية بين الطرفين اللذين سبق ووصفا لقاءاتهما السابقة بالمثمرة.
وعلى صعيد الملفات الدولية الساخنة، أكدت مصادر أن ترمب سيلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية. وكان زيلينسكي قد أعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن اتفاقه مع الجانب الأمريكي على عقد هذا الاجتماع الهام في نيويورك لتعزيز التنسيق المشترك.
كما يتضمن جدول الأعمال لقاءً مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث سيتم التباحث في أمن المنطقة وتداعيات المواجهة مع طهران. ويتبع هذا الاجتماع حفل استقبال رسمي يجمع ترمب بديلسي رودريغيز، التي تعترف بها واشنطن كرئيسة مؤقتة لفنزويلا عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو.
سيسلط الرئيس الضوء على كيفية مواجهته هو وإدارته للمشاكل المعقدة في مناطق مختلفة من العالم، مع التأكيد على ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وفي إطار تعزيز التحالفات التقليدية، يجري ترمب أول لقاء مباشر له مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين. كما تشمل اللقاءات الثنائية المنفصلة مباحثات مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لتعزيز التعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتشير تقارير إعلامية إلى احتمال عقد اجتماع بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال فترة انعقاد الجمعية العامة. وتأتي هذه اللقاءات في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة انتقادات حادة من ترمب، الذي سبق وأن خفض التمويل لعدد من وكالاتها الدولية.
وأوضح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الرئيس سيسعى لتوضيح كيفية مواجهة إدارته للتحديات الأمنية في مناطق النزاع المختلفة. وأشار والتز إلى أن الإدارة تضع ملف التهديدات الإيرانية على رأس أولوياتها خلال هذه الدورة البرلمانية الدولية.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية رغبة واشنطن في إعادة صياغة دورها القيادي في المنظمة الدولية رغم الانتقادات السابقة. ويحاول ترمب من خلال هذه اللقاءات بناء جبهة دولية موحدة تجاه الملفات الشائكة التي تهدد الاستقرار العالمي في المرحلة الراهنة.
ويرى مراقبون أن لقاء ترمب مع قادة من خلفيات سياسية متنوعة، مثل ممداني وزيلينسكي، يعكس محاولة لموازنة الملفات الداخلية والخارجية. وتظل نتائج هذه المباحثات مرهونة بما ستسفر عنه اللقاءات المغلقة التي ستجرى في أروقة الأمم المتحدة وبرج ترمب.
ختاماً، يمثل هذا الأسبوع اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمات المتعددة في آن واحد، من الحرب في الشرق الأوسط إلى النزاع في أوروبا. وستكون كلمة ترمب أمام الجمعية العامة مؤشراً حاسماً لتوجهات السياسة الخارجية الأمريكية في الأشهر المقبلة.













