حزب كيبيك الانفصالي يتصدر انتخابات المقاطعة ويتعهد باستفتاء استقلال ما بعد حقبة ترمب

6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حزب كيبيك الانفصالي يتصدر انتخابات المقاطعة ويتعهد باستفتاء استقلال ما بعد حقبة ترمب

شهدت مقاطعة كيبيك الكندية تحولاً سياسياً جذرياً مع إعلان نتائج الانتخابات الإقليمية التي أظهرت فوز حزب كيبيك الانفصالي وتصدره للمشهد السياسي. ونجح الحزب بقيادة بول سان-بيار بلاموندون في حصد نحو 59 مقعداً من أصل 127 مقعداً في الجمعية الوطنية، مما يمثل عودة قوية للحزب إلى سدة التأثير بعد غياب دام لأكثر من عقد من الزمان.

وعلى الرغم من هذا التقدم الكبير، إلا أن الحزب لم يتمكن من حسم الأغلبية المطلقة التي تتطلب الوصول إلى 64 مقعداً لتشكيل حكومة منفردة. وتعكس هذه النتائج تراجعاً حاداً لحزب ‘التحالف من أجل مستقبل كيبيك’ الذي كان يتولى السلطة سابقاً، حيث خسر عدداً كبيراً من مقاعده لصالح القوى الانفصالية والمحافظة.

وفي خطاب النصر، حدد بلاموندون ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً التزام حزبه بتنظيم استفتاء جديد حول استقلال المقاطعة الناطقة بالفرنسية. وسيكون هذا الاستفتاء في حال تنفيذه هو الثالث في تاريخ كيبيك، بعد المحاولتين السابقتين اللتين جرتا في عامي 1980 و1995 ولم يكتب لهما النجاح.

وربط زعيم حزب كيبيك توقيت الاستفتاء بالظروف السياسية في الجارة الولايات المتحدة، معلناً تأجيل هذه الخطوة إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترمب في يناير 2029. وأوضح أن التوترات التجارية الراهنة بين واشنطن وأوتاوا تجعل من الصعب إجراء نقاش هادئ ومستقل حول مستقبل المقاطعة في الوقت الراهن.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجنب استغلال الإدارة الأمريكية لمسألة انفصال كيبيك كأداة ضغط في السجالات الدبلوماسية والاقتصادية مع الحكومة الاتحادية الكندية. وترى قيادة الحزب أن استقرار العلاقات الإقليمية شرط أساسي لضمان نجاح مسار الاستقلال دون تدخلات خارجية مؤثرة.

وإلى جانب قضية الاستقلال، تعهد بلاموندون باتخاذ خطوات جريئة لإنهاء المظاهر الملكية في المقاطعة، بما في ذلك وقف تمويل منصب ممثلة التاج البريطاني. ووصف بلاموندون استمرار التبعية الاسمية للملك تشارلز الثالث بأنها ‘مهزلة مكلفة’، مؤكداً رغبته في توجيه تلك الموارد المالية لمعالجة أزمات محلية مثل ظاهرة التشرد.

التوتر التجاري الحالي بين الولايات المتحدة وكندا لا يوفر مناخاً هادئاً للتفكير في مستقبلنا، لذا سننتظر انتهاء ولاية ترمب قبل طرح مسألة الاستقلال.
وتضع هذه النتائج رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أمام تحديات معقدة، خاصة مع تصاعد النزعات الانفصالية في مناطق أخرى مثل مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط. وتخشى الحكومة الاتحادية في أوتاوا من أن يؤدي فوز الانفصاليين في كيبيك إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي للاتحاد الكندي ككل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحزب الليبرالي حل في المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد، بينما سجل الحزب المحافظ تقدماً ملحوظاً يعكس انقسام الشارع الكيبيكي. وقد شارك في هذه الانتخابات نحو 9 ملايين نسمة، حيث كانت الهوية الوطنية والوضع الاقتصادي المحركين الأساسيين للناخبين.

وتشير التحليلات إلى أن تأجيل الاستفتاء لا يعود فقط للعوامل الخارجية، بل يرتبط أيضاً بأولويات الرأي العام المحلي في الوقت الحالي. حيث تظهر استطلاعات الرأي أن المواطنين يضعون الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار على رأس اهتماماتهم، متقدمة على مطلب الاستقلال السياسي.

كما ساهمت الضغوط الاقتصادية الأمريكية الأخيرة على كندا في خلق حالة من التماسك الداخلي المؤقت بين الكنديين لمواجهة التهديدات الخارجية. وقد انعكس هذا الشعور الوطني على مستويات التأييد للحكومة المركزية، مما دفع الانفصاليين إلى التريث في طرح مشروعهم السيادي بشكل مباشر وفوري.

ويمثل انتقال حزب كيبيك من 7 مقاعد فقط في الدورة الماضية إلى نحو 60 مقعداً اليوم قفزة تاريخية تعيد رسم الخارطة السياسية في كندا. وسيكون على الحزب الآن البحث عن تحالفات أو صيغ برلمانية تمكنه من تمرير أجندته الطموحة في ظل غياب الأغلبية المطلقة داخل الجمعية الوطنية.