تصعيد عسكري واسع في اليمن: عملية ‘فجر اليمن’ تشعل جبهات الساحل الغربي وباب المندب

6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تصعيد عسكري واسع في اليمن: عملية ‘فجر اليمن’ تشعل جبهات الساحل الغربي وباب المندب

تشهد جبهات الساحل الغربي في اليمن ومحيط مضيق باب المندب تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أشهر، وسط تضارب حاد في الروايات الميدانية بين أطراف النزاع. وتؤكد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والقوات الموالية لها تحقيق اختراقات استراتيجية في مناطق قريبة من المخا، معززةً ذلك بصور ميدانية توثق انتشار قواتها.

في المقابل، قللت جماعة الحوثي من أهمية هذه التحركات، واصفةً إياها بأنها محاولة لتسويق ‘انتصارات وهمية’ تهدف للتغطية على إخفاقات عسكرية في جبهات أخرى. وتصر الجماعة على أن القوات الحكومية تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال المحاولات الأخيرة للتقدم في تعز وأبين.

ميدانياً، أعلنت القوات الحكومية رسمياً السيطرة على سلسلة جبال استراتيجية تضم المنظره والأشاريف وذيبان في منطقة حيفان جنوبي محافظة تعز. وتعتبر هذه المرتفعات نقاطاً حاكمة تمنح الطرف المسيطر عليها أفضلية عسكرية في مراقبة وتأمين طرق الإمداد الحيوية الواصلة إلى الساحل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التطورات الحالية محكومة بروايتين متعارضتين تماماً، حيث يصعب التحقق بشكل مستقل من حجم السيطرة الفعلية على الأرض. ويأتي هذا الغموض في ظل احتدام المعارك في المناطق الوعرة القريبة من الممرات الملاحية الدولية في مضيق باب المندب.

وعلى صعيد الرد العسكري، أعلنت صنعاء تنفيذ ضربات مكثفة ومركزة استهدفت تجمعات القوات الحكومية المدعومة من التحالف، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى. وأشارت البيانات العسكرية للحوثيين إلى أن الساعات الماضية شهدت مقتل أكثر من 200 عنصر من القوات المناوئة لهم.

وكشفت الجماعة عن استخدام ترسانة متنوعة من الأسلحة في هجماتها الأخيرة، شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. كما لفتت المصادر إلى دخول نوع جديد من الطائرات المقاتلة إلى الخدمة للمرة الأولى، مما يمثل تحولاً نوعياً في القدرات الجوية للجماعة.

وتركزت الهجمات الصاروخية والجوية في منطقة رأس العارة الاستراتيجية الواقعة بين محافظتي لحج وتعز، وهي منطقة تمتاز بقربها الشديد من مضيق باب المندب. كما طالت الاستهدافات مواقع عسكرية متقدمة في محافظتي الجوف ومأرب اللتين تشهدان معارك كر وفر مستمرة.

لم يكن بالإمكان إطلاق عملية بهذا الحجم لولا ضمان توفير غطاء جوي كثيف بمشاركة نحو 100 طائرة على الأقل.
ولم يقتصر التصعيد على الداخل اليمني، بل امتد ليشمل العمق السعودي، حيث أعلنت هيئة الطيران المدني في المملكة عن وقوع إصابات وأضرار مادية. وأكدت الهيئة سقوط ثلاثة مصابين جراء استهداف مطاري نجران وجازان، بالإضافة إلى تسجيل أضرار في البنية التحتية للمطارين.

من جهتهم، تبنى الحوثيون عمليات هجومية واسعة استهدفت مطار العاصمة الرياض ومنشآت حيوية تابعة لشركة أرامكو النفطية على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه الهجمات في إطار ما تصفه الجماعة بـ’معادلة التصعيد مقابل الحصار’ رداً على العمليات العسكرية الجوية والبرية.

وكانت الحكومة في عدن قد أعلنت يوم الأحد الماضي عن انطلاق عملية عسكرية واسعة تحت مسمى ‘فجر اليمن’. وتهدف هذه العملية، بحسب التصريحات الرسمية، إلى استعادة السيطرة الكاملة على الساحل الغربي وتطهير جيوب الحوثيين في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب.

وأكد المتحدث باسم قوات التحالف أن العملية تحظى بدعم جوي هائل، حيث تشارك نحو 200 طائرة مقاتلة في تنفيذ مهام قتالية واستطلاعية. وتعمل هذه الطائرات على توفير غطاء ناري كثيف للقوات البرية المتقدمة، وتدمير التحصينات الدفاعية ومنصات إطلاق الصواريخ التابعة للحوثيين.

وفي قراءة للمشهد العسكري، يرى مراقبون وباحثون في الشأن اليمني أن الغطاء الجوي السعودي المكثف يمثل العمود الفقري لعملية ‘فجر اليمن’. وأوضح الباحث أنور العنسي أن التمهيد الجوي هو الذي سمح للقوات البرية بالتحرك نحو الأهداف المرسومة لها في وقت قياسي.

وأشار العنسي إلى أن حجم المشاركة الجوية، التي قدرت بنحو 100 طائرة في المرحلة الأولى، يعكس إصرار التحالف على حسم معركة الساحل. واعتبر أن تأمين الغطاء الجوي كان الشرط الأساسي الذي وضعته القيادة العسكرية قبل إعطاء شارة البدء لهذه العملية الواسعة.

ومع استمرار التصعيد، تظل الأوضاع الإنسانية والملاحية في منطقة باب المندب تحت التهديد المباشر، وسط مخاوف دولية من تأثر إمدادات الطاقة العالمية. ويبدو أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد موازين القوى الجديدة على خارطة السيطرة اليمنية.