أكد البيت الأبيض في تصريحات رسمية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن يقوم بتعويض الخزانة العامة عن تكاليف الإعلانات السياسية التي بثت مؤخراً. ويأتي هذا الموقف ليمثل تراجعاً جديداً في ملف الإعلانات التلفزيونية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأمريكية.
وكان ترمب قد صرح في وقت سابق بأنه وحملته الانتخابية سيتكفلون بكافة المصاريف المتعلقة بالترويج له قبيل انتخابات منتصف الولاية. وجاء هذا التعهد الأولي عقب موجة عارمة من الانتقادات التي وجهها أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية استخدمت ما يقارب 20 مليون دولار من ميزانية وزارة الأمن الداخلي لتمويل هذه الحملة الإعلانية. وقد اعتبر المعارضون أن هذا الإجراء يمثل استغلالاً غير قانوني لأموال دافعي الضرائب في أغراض حزبية ضيقة.
وفي منشور له عبر منصة ‘تروث سوشال’، ادعى ترمب أنه قرر تنفيذ الإعلانات الوطنية ودفع ثمنها من ماله الخاص ومن التبرعات التي جمعتها مجموعة ‘ماغا إنك’. إلا أن المتحدثين باسم الرئاسة أوضحوا لاحقاً أن هذا المنشور لم يكن يقصد به التعويض عن الأموال التي صُرفت بالفعل.
وعند مواجهته بأسئلة الصحفيين في البيت الأبيض، بدا الرئيس الأمريكي متردداً بشأن حسم المسألة بشكل نهائي. ودافع عن جودة الإعلانات معتبراً إياها وسيلة للترويج لصورة البلاد، ومشيراً إلى أن رؤساء سابقين اتبعوا نهجاً مشابهاً في استخدام الموارد العامة.
كانت الإعلانات جيدة جداً، وكانت ترويجاً للبلاد، وقد فعل ذلك رؤساء كثر من قبل، لذا سنتخذ قراراً.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن أحد الإعلانات المثيرة للجدل أظهر ترمب وهو يحذر من ‘معركة أخيرة’ قادمة. وقد ظهرت على الشاشة بوضوح عبارة تؤكد أن التمويل تم بواسطة الحكومة الأمريكية، مما عزز اتهامات الدعاية السياسية المباشرة.
ولاحظ مراقبون أن محتوى هذه الإعلانات الممولة حكومياً يتطابق بشكل شبه كامل مع المواد الدعائية التي استخدمها ترمب في حملته لانتخابات 2024. هذا التشابه دفع الديمقراطيين لوصف الحملة بأنها ‘دعاية غير قانونية’ تستهدف التأثير على الناخبين بأموال عامة.
من جانبه، حاول البيت الأبيض الدفاع عن موقفه خلال الأسبوع الماضي عبر تصنيف هذه المواد ضمن ‘رسائل الخدمة العامة’. واعتبرت الإدارة أن التواصل مع الجمهور حول القضايا الوطنية يقع ضمن صلاحيات الرئيس وواجبات الوزارات المعنية.
ورغم محاولات التبرير، أبدى قادة بارزون في الحزب الجمهوري تحفظاتهم على آلية التمويل المتبعة في هذه الحملة. ويرى محللون أن هذا التراجع عن التعويض المالي قد يزيد من الضغوط القانونية والسياسية على الرئيس في الفترة المقبلة.
ويبقى ملف تمويل الإعلانات السياسية من ميزانية وزارة الأمن الداخلي نقطة خلاف جوهرية في الكونغرس. حيث يسعى مشرعون لفتح تحقيقات موسعة للتأكد من عدم انتهاك القوانين الفيدرالية التي تمنع استخدام الموارد الحكومية في الحملات الانتخابية.













