ترقب عالمي لإعلان الفائز بنوبل للسلام 2026 وسط جدل حول طموحات ترمب

9 أكتوبر 2026آخر تحديث :
ترقب عالمي لإعلان الفائز بنوبل للسلام 2026 وسط جدل حول طموحات ترمب

تستعد لجنة نوبل النرويجية في العاصمة أوسلو، اليوم الجمعة، للكشف عن هوية الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2026. ويأتي هذا الإعلان في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، وسط حالة من الترقب الدولي التي تتجاوز مجرد معرفة الفائز لتشمل التداعيات السياسية المحتملة.

يتنافس على الجائزة المرموقة هذا العام قائمة تضم 287 مرشحاً، موزعين بين أفراد ومنظمات دولية. وتأتي هذه النسخة في ظل ظروف عالمية معقدة تتسم بتصاعد النزاعات المسلحة وتفاقم الأزمات الإنسانية في مناطق متفرقة من العالم، مما يضع ثقلاً إضافياً على اختيار اللجنة.

تلتزم مؤسسة نوبل بقواعد صارمة تتعلق بالسرية، حيث لا يتم الكشف عن أسماء المرشحين الرسميين إلا بعد مرور 50 عاماً على الترشيح. ومع ذلك، تبرز التكهنات الإعلامية والتحليلات السياسية مجموعة من الأسماء التي يُعتقد أنها الأوفر حظاً بناءً على دورها في الساحة الدولية.

يبرز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في سياق الجائزة، حيث لم يخفِ رغبته في الحصول عليها منذ عودته للبيت الأبيض. ويستند ترمب في طموحه إلى ادعاءات بإنهاء عدة حروب، رغم أن خبراء نوبل يستبعدون اختياره نظراً لسياساته المثيرة للجدل.

صرح ترمب مؤخراً بأن عدم منحه الجائزة سيعتبر أمراً مخزياً بحق القائمين عليها، في إشارة واضحة إلى امتعاضه من استبعاده المتكرر. وتثير مواقف الإدارة الأمريكية الحالية تجاه المؤسسات الدولية والاتفاقيات المناخية تساؤلات حول مدى مواءمتها مع معايير السلام العالمية.

من جانبه، أشار هاكون جيرلو، رئيس معهد أبحاث السلام في أوسلو، إلى أن اللجنة تواجه تحدياً موازنة الفوائد السياسية للجائزة مقابل الأضرار المحتملة. وحذر من أن بعض الاختيارات قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض، مما قد يؤثر على رمزية الجائزة ومكانتها.

في المقابل، شدد أمين لجنة نوبل، كريستيان بيرغ هاربوكين، على استقلالية القرار التحريري والسياسي للجنة النرويجية. وأكد أن النقاشات الداخلية تأخذ الظروف المحيطة بعين الاعتبار، لكنها لا تخضع للضغوط الخارجية مهما كان مصدرها أو قوتها السياسية.

ربما لا يمنح القائمون على الجائزة التكريم لأشخاص مثلي، وسيكون ذلك أمراً مخزياً بحقهم.
تتجه بعض التوقعات نحو تكريم منظمات إنسانية بعيدة عن التجاذبات السياسية الحادة، مثل منظمة ‘أنقذوا الأطفال’. كما يبرز الناشط الأوكراني ميكولا كوليبا كمرشح قوي نظراً لجهوده في استعادة الأطفال الذين تم نقلهم قسراً خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وعلى صعيد الأزمات المنسية، تبرز ‘غرف الاستجابة للطوارئ’ في السودان كأحد المرشحين البارزين لنيل الجائزة. وتعمل هذه الشبكة التطوعية في ظروف بالغة الخطورة لتقديم المساعدات الغذائية والطبية للمدنيين العالقين في أتون الحرب الأهلية والمجاعة.

يرى كريم حجاج، رئيس معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن تكريم المتطوعين السودانيين سيعيد تسليط الضوء على مأساة إنسانية هائلة تراجعت في سلم الأولويات الدولية. واعتبر أن الجائزة في هذه الحالة ستكون رسالة تضامن قوية مع الضحايا والعاملين في الميدان.

تتضمن قائمة التوقعات أيضاً أسماء مرتبطة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي. ويأتي هذا الترشيح في ظل الدور الذي تلعبه في توثيق الانتهاكات بالأراضي المحتلة، مما يجعلها شخصية محورية في النقاشات الحقوقية الدولية.

كما تشمل الترجيحات مؤسسات قضائية وصحفية دولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى لجنة حماية الصحافيين. ويعكس هذا التوجه رغبة في تعزيز سيادة القانون وحماية حرية التعبير في مواجهة الأنظمة السلطوية والنزاعات المسلحة.

يُذكر أن جائزة نوبل للسلام في العام الماضي كانت من نصيب زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. وقد أثارت ماتشادو جدلاً واسعاً حينما أهدت ميداليتها الذهبية لاحقاً إلى دونالد ترمب، معتبرة إياه الشخصية الأكثر استحقاقاً للتكريم العالمي.

ختاماً، يبقى الإعلان الرسمي هو الفيصل في تحديد وجهة الجائزة التي تبلغ قيمتها المالية نحو 1.1 مليون دولار. وسيراقب العالم باهتمام كيف ستوازن اللجنة بين المبادئ الإنسانية والواقع السياسي المعقد الذي يفرضه وجود قادة مثل ترمب على رأس القوى العظمى.