اليمن: 1800 بلاغ عن مفقودين وتصاعد حدة المواجهات الميدانية في عدة محافظات

9 أكتوبر 2026آخر تحديث :
اليمن: 1800 بلاغ عن مفقودين وتصاعد حدة المواجهات الميدانية في عدة محافظات

أفادت مصادر ميدانية وحقوقية بتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في اليمن، حيث اتسع نطاق الاستهداف الجوي ليشمل محافظات عدة من بينها الجوف وصعدة وعمران وصنعاء ومأرب، وصولاً إلى تعز والبيضاء وإب وريمة والحديدة. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوقة منذ انتهاء الهدنة الأممية الأخيرة.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تلقيها أكثر من 1800 طلب للبحث عن مفقودين منذ شهر يوليو الماضي. وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء هذا الارتفاع الملحوظ في أعداد المفقودين، مشيرة إلى أن العائلات تعيش حالة من القلق الدائم حول مصير ذويها الذين انقطعت أخبارهم جراء التصعيد العسكري الأخير.

وفي محافظة تعز، يبرز مساران للقتال؛ الأول في المحور الغربي على امتداد الساحل، حيث أعلنت القوات الحكومية تثبيت سيطرتها على سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية. وتوفر هذه السيطرة غطاءً ناريًا كثيفًا يسمح للقوات الحكومية بتأمين تحركاتها الميدانية وتهديد مواقع الخصم في المناطق المجاورة.

كما أعلنت القوات الحكومية استعادة مناطق واسعة في مديرية الوازعية، وهو الأمر الذي نفته مصادر تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين). وتشير المعطيات على الأرض إلى أن أجزاء واسعة من المديرية لا تزال تشهد نزاعاً محتدماً، مع تحقيق تقدم محدود للقوات الحكومية في بعض النقاط الحاكمة.

وفي منطقة ذباب، تمكنت القوات الحكومية من فرض سيطرة نارية على المطار العسكري ومعسكر خالد، رغم استمرار تواجد الحوثيين في مركز المديرية والمناطق الممتدة نحو مضيق باب المندب. ويهدف هذا التحرك العسكري إلى تأمين الممرات المائية والدفع بالعمليات نحو مدينة المخا الساحلية.

أما في المسار الثاني جنوب شرقي تعز، فتحافظ جماعة أنصار الله على مواقعها في منطقة الشمايتين، وتواصل ضغطها العسكري باتجاه منطقة المواسط. وتتركز السيطرة الحوثية حالياً في مناطق التربة والصافية، وسط محاولات مستمرة لتوسيع نفوذهم الميداني في تلك الجبهات الحساسة.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو منطقة الأغبرة انطلاقاً من مواقعها في المواسط. وتهدف هذه التعزيزات إلى فتح منافذ فرعية جديدة تربط محافظة تعز بمحافظة لحج، خاصة بعد انقطاع الطريق الرئيسي الواصل بين تعز وعدن نتيجة المعارك في الشمايتين.

عائلات المفقودين لها الحق في معرفة مصير أحبائها وأماكن وجودهم، ووراء كل شخص مفقود عائلة تعيش معاناة لا يمكن تحملها.
الجبهات الجنوبية لتعز شهدت هي الأخرى اشتباكات عنيفة، وتحديداً في منطقة سامع والأقروض والمسراخ، بينما ساد هدوء حذر في جبهة المعافر. وفي جبل حبشي، تتركز المعارك حول جبلي نعمان ويف في منطقة يفرس، حيث يسعى كل طرف لفرض سيطرته الكاملة على هذه المرتفعات.

وتحاول القوات الحكومية حالياً حشد قواتها لاستعادة منطقة بني بكاري التي سقطت مؤخراً في يد جماعة أنصار الله. كما شهد محور جبل هان اشتباكات متقطعة خلال الساعات الماضية، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، مما يعكس حجم التوتر العسكري في محيط المدينة.

وفي محافظة مأرب، تبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي على عدة محاور قتالية، حيث استهدفت القوات الحكومية مواقع عند الحدود الإدارية مع محافظة صنعاء. وردت جماعة أنصار الله باستهداف المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في الجهة الغربية للمحافظة، مما أدى إلى سقوط ضحايا ونزوح جديد للسكان.

أما في محافظة الجوف، فقد أعلنت مصادر تابعة لجماعة أنصار الله تمكن مقاتليها من صد تعزيزات عسكرية تابعة للقوات الحكومية في المناطق الشرقية للمحافظة. وتعد الجوف واحدة من أكثر الجبهات استنزافاً للطرفين نظراً لطبيعتها الصحراوية المفتوحة وتداخل خطوط التماس فيها.

رئيسة بعثة اللجنة الدولية في اليمن، كريستين شيبولا، أكدت أن وراء كل مفقود قصة معاناة إنسانية لا يمكن تجاهلها. وشددت على التزام اللجنة بمساعدة العائلات في تقفي أثر ذويها عبر تسجيل البيانات وإيصال الرسائل، والعمل على لمّ شمل الأسر التي شتتها النزاع المسلح المستمر منذ سنوات.

ويعد التصعيد العسكري الذي بدأ في يوليو الماضي هو الأوسع نطاقاً منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022. وقد تسبب هذا التصعيد في تقويض الآمال بالوصول إلى حل سياسي شامل، وأعاد البلاد إلى مربع المواجهات الشاملة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين.

يُذكر أن اليمن يعيش حالة حرب مستمرة منذ سبتمبر 2014، حين سيطرت جماعة أنصار الله على العاصمة صنعاء. وتسيطر القوات الحكومية حالياً على عدن ومحافظات شرقية وجنوبية، بينما يحتفظ الحوثيون بالسيطرة على العاصمة ومعظم الكتل السكانية في شمال وغرب البلاد.