تصعيد عسكري واسع في اليمن: الحوثيون يقطعون شريان تعز وقوات العمالقة تصد هجمات قرب باب المندب

13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تصعيد عسكري واسع في اليمن: الحوثيون يقطعون شريان تعز وقوات العمالقة تصد هجمات قرب باب المندب

أحكمت جماعة الحوثي سيطرتها الميدانية على الطريق الإستراتيجي الرابط بين مدينتي تعز والتربة، وهو الشريان الحيوي الوحيد الذي يغذي مدينة تعز بالإمدادات والسلع. وجاءت هذه السيطرة عقب اشتباكات عنيفة وقصف مدفعي مكثف طال الأحياء السكنية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعيشها المدينة المحاصرة منذ سنوات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المدينة بدأت تعاني من نقص حاد ومفاجئ في وصول الخبز والخضروات والسلع الأساسية، بالإضافة إلى توقف تدفق المساعدات الإغاثية. ووصف مراقبون الأوضاع داخل أحياء تعز بالكارثية، في ظل عجز الشاحنات التجارية عن عبور الطريق الذي سقط تحت السيطرة النارية والعسكرية للمسلحين الحوثيين.

وعلى الصعيد الإنساني، أكد مكتب حقوق الإنسان في تعز سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف الحوثي الذي استهدف المدينة خلال الساعات الماضية. وأوضحت التقارير أن القصف أسفر عن مقتل ستة مدنيين وإصابة نحو 17 آخرين، بينهم نساء وأطفال، حيث تركزت الضربات على حي الإخوة ومحيط مستشفى الصفوة وأحياء الدحي وبير باشا.

وفي السياق العسكري، اندلعت مواجهات ضارية على الجبهتين الشرقية والغربية لمدينة تعز، شملت مناطق الأقروض وجبل هان والصياحي وحذران. وتبادلت القوات الحكومية والحوثيون القصف المدفعي الثقيل، بالتزامن مع تنفيذ طيران التحالف سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت تحركات الجماعة في تلك المناطق.

وأعلنت القوات الحكومية عن نجاحها في تكبيد الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في جبهة الأقروض، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين. كما تمكنت الوحدات العسكرية من إحباط محاولة تسلل في قرية الصراري بمنطقة صبر، وانتهت العملية بأسر عدد من العناصر الحوثية المشاركة في الهجوم.

الوضع الإنساني في تعز وصل لمرحلة كارثية بعد انقطاع وصول السلع الأساسية والمساعدات نتيجة قطع الطريق الإستراتيجي الوحيد للمدينة.
انتقالاً إلى محافظة لحج جنوبي البلاد، شهدت منطقة الأغبرة بمديرية المضاربة معارك هي الأعنف منذ أشهر بعد وصول تعزيزات عسكرية ضخمة للطرفين. وحاول الحوثيون تحقيق تقدم نسبي للالتفاف على مواقع كهبوب الإستراتيجية، بهدف الضغط على قوات العمالقة الجنوبية المتمركزة في المناطق القريبة من ممر باب المندب الدولي.

وردت قوات العمالقة بقوة على هذه التحركات، حيث استخدمت الطائرات المسيّرة وراجمات الصواريخ لاستهداف تجمعات وآليات الحوثيين القادمة من منطقة البر. وأكدت مصادر عسكرية أن الضربات كانت دقيقة واستهدفت خطوط الإمداد التي كانت تحاول الوصول إلى مديرية المضاربة لتعزيز جبهات القتال المشتعلة هناك.

وفي محافظة مأرب، أعلنت القوات الحكومية عن تحقيق تقدم ميداني ملموس في الجبهة الجنوبية، حيث سيطرت على مواقع جديدة كانت تحت قبضة الحوثيين. وتواجه القوات تحديات كبيرة في تلك المناطق بسبب حقول الألغام الواسعة التي زرعها الحوثيون قبل انسحابهم، تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية في محافظتي حجة والجوف.

من جانبها، أعلنت سلطات صنعاء أن المناطق الخاضعة لسيطرتها تعرضت لنحو 119 غارة جوية وضربة صاروخية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وشملت هذه الغارات محافظات الحديدة وعمران والجوف وتعز، حيث اتهم الحوثيون الجانب السعودي بتنفيذ هذه الهجمات التي طالت منشآت ومناطق سكنية في مديرية خب والشعف.

ورداً على هذه الغارات، أعلن الحوثيون عن تنفيذ عمليات استهدفت مطار الملك خالد وقاعدة خميس مشيط، مؤكدين استمرار هجماتهم طالما استمر القصف الجوي. وفي المقابل، تشدد الحكومة اليمنية في عدن على أن الغارات تستهدف حصراً مواقع عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ تستخدمها الجماعة لتهديد الملاحة والأمن الإقليمي.