جددت جمهورية مصر العربية، اليوم الثلاثاء، التزامها المطلق بالوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة الموجة الأخيرة من الهجمات التي تستهدف أمنها واستقرارها. وأكدت القاهرة استعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم اللازم والاستجابة الفورية لأي متطلبات تطلبها الرياض لحماية سيادتها ومنشآتها الحيوية.
جاءت هذه المواقف الحاسمة على لسان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مقابلة أجراها مع قناة «بلومبرغ» الأمريكية، حيث شدد على أن القيادة المصرية تنظر إلى الأمن القومي السعودي باعتباره ركيزة أساسية لا تنفصل عن الأمن القومي المصري والعربي الشامل، محذراً من مغبة استمرار استهداف المنشآت المدنية.
وأوضح عبد العاطي أن التنسيق بين القاهرة والرياض يمر بمرحلة من الزخم الكبير، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة. وأشار إلى أن مصر تتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري الذي يطال المدن السعودية، مؤكداً أن الدولة المصرية لن تتوانى عن أداء دورها في حماية العمق العربي بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وفي سياق متصل، تطرق وزير الخارجية المصري إلى الملف الاقتصادي، حيث استعرض خلال تواجده في الولايات المتحدة جهود الدولة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. ودعا المستثمرين الدوليين لاستكشاف الفرص الواعدة في مصر، تزامناً مع مشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ميدانياً، تشهد المنطقة حالة من التوتر الشديد عقب سلسلة هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، وهي الهجمات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابات مئات الأشخاص. وأفادت مصادر رسمية بأن حصيلة الوفيات منذ مطلع أكتوبر الجاري بلغت 18 شخصاً، بينهم 12 ضحية سقطوا في هجوم واحد يوم السبت الماضي.
الأمن القومي السعودي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ونحن مستعدون للاستجابة لأي طلبات من الأشقاء في المملكة.
ولم تقتصر الهجمات على العاصمة، بل طالت مطار أبها الدولي في جنوب المملكة، حيث أدى هجوم وقع يوم الثلاثاء إلى مقتل شخصين. هذا التصعيد دفع دولاً خليجية، من بينها قطر والإمارات، إلى إعلان تعليق مؤقت لرحلاتها الجوية المتجهة إلى مطاري الرياض والدمام كإجراء احترازي لضمان سلامة المسافرين.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، صدر بيان رباعي مشترك ضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، أدان بأشد العبارات استهداف المنشآت المدنية السعودية. واعتبرت الدول الموقعة على البيان أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية وتهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استئناف التصعيد العسكري بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية اليمنية منذ يوليو الماضي، حيث كثف الحوثيون استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية في ضرب أهداف داخل العمق السعودي، مما أدى إلى شلل مؤقت في بعض المرافق الحيوية وحركة الملاحة الجوية.
وفي ختام تصريحاته، أشار عبد العاطي إلى أن مصر تواصل تحركاتها الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى الجولات الرئاسية الأخيرة في آسيا التي شملت ماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، والتي تهدف إلى بناء تحالفات اقتصادية وسياسية تدعم الرؤية العربية المشتركة تجاه الأزمات الإقليمية.













