تحالف رباعي بقيادة المنصوري يشكل الحكومة المغربية الجديدة و’الأحرار’ إلى المعارضة

13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تحالف رباعي بقيادة المنصوري يشكل الحكومة المغربية الجديدة و’الأحرار’ إلى المعارضة

أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية المعينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن التوصل إلى اتفاق رسمي لتشكيل أغلبية حكومية رباعية. ويضم هذا التحالف الجديد إلى جانب حزب ‘الجرار’ المتصدر، كلاً من حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية.

وأكد بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة المكلفة أن المشاورات التي جرت عقب اقتراع 23 سبتمبر الماضي، استهدفت بناء أغلبية سياسية متماسكة وقوية. وشدد البلاغ على أن الهدف الأساسي هو مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الراهنة، والاستجابة لتطلعات المواطنين المغاربة في تحقيق العدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي.

ويعد تعيين المنصوري على رأس السلطة التنفيذية حدثاً استثنائياً في التاريخ السياسي للمملكة، كأول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع. وقد أشار البلاغ إلى أن هذا الاختيار يعزز المسار الديمقراطي المغربي، ويعكس رغبة في ضخ دماء جديدة في تدبير الشأن العام بناءً على الكفاءة والنزاهة.

وفي مفاجأة سياسية لافتة، انتقل حزب التجمع الوطني للأحرار (رمز الحمامة) إلى صفوف المعارضة، رغم احتلاله المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية بـ 66 مقعداً. ويأتي هذا التحول بعد أن قاد الحزب الحكومة السابقة لمدة خمس سنوات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الرقابي الذي سيمارسه مستقبلاً.

ويرى مراقبون أن استبعاد حزب ‘الأحرار’ يمثل محاولة من التحالف الجديد للنأي بنفسه عن الإرث الحكومي السابق الذي واجه انتقادات واسعة. وترتبط هذه الانتقادات أساساً بموجات الغلاء وارتفاع معدلات التضخم التي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية لقطاعات عريضة من الشعب المغربي.

وعلى صعيد الأرقام البرلمانية، تتوفر الأحزاب الأربعة المشكلة للحكومة على 207 مقاعد في مجلس النواب، وهو ما يمنحها الأغلبية المطلقة المطلوبة قانوناً (198 مقعداً). ورغم أن الفارق يبدو ضئيلاً، إلا أن التحالف يعول على الانسجام السياسي والبرامجي لضمان تمرير القوانين والتشريعات المقترحة.

إعلانات

ولتعزيز هذا الموقف البرلماني، أعلن حزبا الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية تقديم ‘مساندة نقدية’ للحكومة الجديدة. وبإضافة مقاعد هذين الحزبين البالغة 25 مقعداً، ترتفع الأغلبية الداعمة للمنصوري إلى 232 مقعداً، مما يوفر غطاءً سياسياً مريحاً للعمل الحكومي.

تعيين امرأة على رأس الحكومة للمرة الأولى يشكل حدثاً تاريخياً غير مسبوق في المسار الديمقراطي المغربي.
ويتميز التحالف الجديد بتنوعه الإيديولوجي، حيث يجمع بين التيار الليبرالي المتمثل في ‘الأصالة والمعاصرة’، ويمين الوسط الذي يمثله ‘الاستقلال’. كما يشهد التحالف عودة قوية لليسار المغربي عبر مشاركة حزبي ‘الاتحاد الاشتراكي’ و’التقدم والاشتراكية’ في تدبير المرحلة المقبلة.

وأوضح البلاغ الرسمي أن الأغلبية المرتقبة ستقوم على مبدأ التقارب الفكري والسياسي وتوحيد الرؤية الإصلاحية بين مكوناتها. ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز التباينات المرجعية لصالح برنامج حكومي موحد يواكب طموحات بناء ‘مغرب صاعد’ ويعزز الحكامة الجيدة والإنصاف المجالي.

ويبدو أن اختيار الأحزاب اليسارية جاء مدفوعاً برغبة الحكومة في الاستفادة من أذرعها النقابية الفاعلة والنشيطة في الشارع المغربي. ومن شأن هذا التواجد أن يقلل من حدة الاحتجاجات المهنية والعمالية المتوقعة عند اتخاذ قرارات اقتصادية أو اجتماعية قد تتسم بالصعوبة في المستقبل.

وستشرع الأحزاب الأربعة في المرحلة المقبلة في اقتراح أسماء الوزراء والوزيرات بناءً على معايير الكفاءة والحس السياسي العالي. ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن التشكيلة الوزارية الكاملة فور الانتهاء من صياغة البرنامج الحكومي الذي سيحدد الأولويات الوطنية في مجالات التشغيل والصحة والتعليم.

وفي المقابل، تتشكل ملامح معارضة برلمانية قوية تضم إلى جانب ‘الأحرار’، حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار. ومع ذلك، يشكك محللون في قدرة هذه المعارضة على التوحد بسبب الخلافات الإيديولوجية العميقة، خاصة مع إعلان تحالف اليسار مسبقاً استحالة التنسيق مع الإسلاميين.

وتواجه حكومة المنصوري ملفات اجتماعية حارقة تتصدرها ضرورة حماية القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء الفاحش. وسيكون البرنامج الحكومي المنتظر هو الاختبار الأول لمدى قدرة هذا ‘الكوكتيل’ الحزبي على ترجمة وعوده الانتخابية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.

ختاماً، يترقب الشارع المغربي توزيع الحقائب الوزارية ومدى احترامها للأوزان الانتخابية للأحزاب المشاركة. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذا التحالف الرباعي على الحفاظ على انسجامه أمام التحديات الاقتصادية والضغوطات السياسية التي قد تفرضها المرحلة الانتقالية الجديدة.