شهدت مدينة غواياكيل الساحلية في الإكوادور واقعة مأساوية أدت إلى وفاة كاهن كاثوليكي أثناء تأديته لمهامه الدينية يوم السبت الماضي. الحادثة وقعت بشكل مفاجئ أمام حشد من المصلين الذين صدموا من هول المشهد داخل الكنيسة.
وتوفي الكاهن باتريسيو سانشيز بعد تعرضه لإصابة مباشرة نتيجة سقوط صليب خشبي كبير كان معلقاً على أحد الجدران خلف منبر الوعظ. وقد سقط الصليب الثقيل بينما كان الكاهن يترأس مراسم القداس الديني المعتاد في المنطقة.
وقعت الحادثة في كنيسة تحمل اسم «سيدة المعونة الدائمة»، حيث كان يجري بث المراسم الدينية بشكل مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد وثقت الكاميرات اللحظات الأخيرة التي سبقت وقوع الكارثة وانقطاع البث بشكل مفاجئ.
وتصاعدت صرخات الاستغاثة من قبل الحاضرين في الكنيسة فور وقوع الصليب على الكاهن، حيث سُمع المصلون ينادون «أبتِ، أبتِ! اطلبوا سيارة إسعاف!». سادت حالة من الذعر والهرج والمرج في المكان بينما حاول البعض تقديم المساعدة الأولية للضحية.
انتشرت اللقطات المصورة التي توثق الحادثة الصادمة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، مما أثار موجة من الحزن والتعاطف. وتناقلت وسائل إعلام دولية ومحلية الفيديو الذي أظهر لحظة انفصال الصليب عن الجدار وسقوطه المباشر.
أظهرت المقاطع المسجلة للقداس، الذي أقيم مساء السبت أن الصليب الخشبي انفصل فجأة عن مثبتاته الجدارية دون سابق إنذار. الكاهن سانشيز كان يقف في المكان المخصص له تماماً تحت الصليب لحظة سقوطه، مما جعل الإصابة قاتلة.
من جانبها، سارعت أبرشية غواياكيل إلى إصدار بيان رسمي نعت فيه الكاهن الراحل باتريسيو سانشيز بكلمات مؤثرة. وعبرت الأبرشية في بيانها عن عمق حزنها لفقدان أحد رجال الدين المشهود لهم بالخدمة والتفاني في عملهم الرعوي.
أبتِ، أبتِ! اطلبوا سيارة إسعاف!
وأعربت الأبرشية عن تضامنها الكامل ومودتها ومحبتها لعائلة الكاهن الراحل وأصدقائه في هذا المصاب الجلل. كما دعت الأبرشية المؤمنين إلى الصلاة من أجل روح الفقيد ولعائلته بالصبر والسلوان في هذه الظروف الصعبة.
تعتبر مدينة غواياكيل التي شهدت الحادثة أهم مدينة ساحلية في الإكوادور ومركزاً اقتصادياً حيوياً في البلاد. وتقع المدينة على بعد نحو 265 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة كيتو، وتضم مجتمعاً كاثوليكياً كبيراً.
أثارت الحادثة تساؤلات حول إجراءات السلامة والصيانة داخل دور العبادة القديمة في المدينة، خاصة فيما يتعلق بتثبيت المقتنيات الثقيلة. وطالب بعض المتابعين بضرورة فحص الجدران والمثبتات في الكنائس التاريخية لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.
الكاهن باتريسيو سانشيز كان معروفاً بنشاطه الديني والاجتماعي في منطقة غواياكيل، مما جعل رحيله يشكل صدمة كبيرة لسكان المنطقة. وقد توافد العديد من المواطنين إلى الكنيسة لوضع الزهور وإضاءة الشموع تكريماً لذكراه.
أشارت مصادر محلية إلى أن السلطات المختصة قد تفتح تحقيقاً في ملابسات الحادثة للتأكد من عدم وجود إهمال في صيانة مبنى الكنيسة. ويجري حالياً تقييم الحالة الإنشائية للجدران التي كانت تحمل الصليب الخشبي الضخم.
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للكاهن الراحل، مستذكرين مواقفه وكلماته التي كان يلقيها خلال القداسات. وقد تحولت صفحات الكنيسة الرسمية إلى دفتر عزاء افتراضي شارك فيه آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء الإكوادور.
تعد هذه الحادثة من الحوادث النادرة والمأساوية التي تقع داخل دور العبادة وتوثقها الكاميرات على الهواء مباشرة. وستبقى ذكرى الكاهن سانشيز مرتبطة بهذا الحدث الأليم الذي هز وجدان المجتمع الكاثوليكي في أمريكا اللاتينية.













