أعلن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم السبت، عن تعاظم قدراته العسكرية وجاهزيته القتالية بشكل يفوق ما كانت عليه قبيل اندلاع المواجهة مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال. وتزامن هذا الإعلان مع كشف واشنطن عن عرض مالي ضخم يصل إلى 20 مليون دولار مقابل الحصول على معلومات استخباراتية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومنشآته.
وتأتي هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى كبح جماح التصعيد العسكري ومنع توسع رقعة العمليات. ورغم التهديدات الأمريكية بشن ضربات واسعة، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى وجود مؤشرات على تقدم في مسار المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير الماضي بهجمات أمريكية وإسرائيلية.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى، مشدداً على أنها اكتسبت خبرات ميدانية واسعة من المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الصهيوني. وأوضح أن هذه التجربة عززت من ثقة المقاتلين والتزامهم بالدفاع عن سيادة البلاد.
وأوضح أكرمي نيا أن الرد الإيراني على أي اعتداء سيكون فورياً وفعالاً ولن يتقيد بأي حدود جغرافية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة العليا. وشدد على أن القوات الإيرانية تبسط سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن الممر الملاحي لن يُعاد فتحه إلا بعد استجابة واشنطن لشروط طهران.
وتسعى طهران من خلال هذه الإجراءات إلى فرض قيود على حركة الملاحة في المضيق الذي يمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. وتعتبر إيران أن السيطرة على هذا الممر تمثل ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض عليها.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر برنامج «مكافآت من أجل العدالة» عن تقديم حوافز مالية وإمكانية إعادة التوطين لمن يدلي بمعلومات عن البرنامج النووي. ويستهدف العرض الوصول إلى تفاصيل دقيقة حول المعدات والأفراد والعلماء المرتبطين بالأنشطة النووية الإيرانية التي تثير قلق واشنطن.
وبررت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الإجراء بعدم امتثال طهران لاتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما أدى إلى فجوة معلوماتية بشأن إنتاج أجهزة الطرد المركزي. ويهدف البرنامج، الذي تأسس في الثمانينيات، إلى حماية المصالح الأمريكية عبر جمع معلومات حساسة مقابل مبالغ طائلة.
من جانبه، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات أدلى بها في فلوريدا أن العمليات العسكرية الأمريكية نجحت في تقويض البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. واعتبر ترمب أن تلك الضربات كانت ضرورية لحماية وجود الكيان الإسرائيلي ومنع كارثة نووية في المنطقة على حد وصفه.
ورغم نبرة التصعيد، كشف ترمب عن وجود اتصالات جارية مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن طهران التي تعاني من ضغوط اقتصادية وعسكرية شديدة تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق. وأكد أن الإدارة الأمريكية تتعامل حالياً مع هذه الرغبة لبحث سبل إنهاء النزاع المسلح.
وفي سياق الوساطة الإقليمية، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً مع أمير دولة قطر لبحث الجهود الرامية لوقف الحرب في الشرق الأوسط. وتلعب الدوحة دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة منذ أشهر.
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، شدد الرئيس مسعود بيزشكيان على أن استمرار الحرب لن يخدم مصلحة أي طرف، داعياً إلى ضرورة إيجاد حلول عبر الحوار الدبلوماسي. وتأتي تصريحات بيزشكيان في وقت تحاول فيه الحكومة الإيرانية موازنة الرد العسكري مع المساعي السياسية لتخفيف وطأة العقوبات.
ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بسقوط صاروخين على جزيرة قشم الاستراتيجية، دون صدور تقارير رسمية دقيقة حول حجم الخسائر المادية أو البشرية حتى الآن. وتعد الجزيرة نقطة ارتكاز هامة في الخليج، مما يجعل استهدافها تطوراً أمنياً لافتاً في مسار المواجهة.
وفي تطور عسكري متصل، أعلن الجيش الإيراني أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تمكنت من رصد وتدمير طائرة مسيرة أميركية كانت تحلق في أجواء جزيرة قشم. وأكدت المصادر أن عملية الإسقاط تمت في وقت مبكر من صباح السبت بعد خرق الطائرة للأجواء الإيرانية.
تأتي هذه الأحداث المتسارعة لتعكس حجم التعقيد في المشهد الإقليمي، حيث تتداخل لغة التهديد العسكري مع قنوات التفاوض السرية والعلنية. وبينما تصر طهران على شروطها لفتح الممرات المائية، تواصل واشنطن استخدام سلاح المكافآت والضغوط العسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.













