لبنان: خطاب رئيس الجمهورية يصدم 8 آذار ويعبر عن تطلعات 14 آذار

السبت 3 أغسطس 2013
أخر تحديث : السبت 3 أغسطس 2013 - 1:54 مساءً
لبنان: خطاب رئيس الجمهورية يصدم 8 آذار ويعبر عن تطلعات 14 آذار

شنت الصحف المؤيدة والمتعاطفة مع حزب الله حملة عنيفة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان انطلاقا من الخطاب الذي القاه امس في عيد الجيش وانتقد فيه اداء المقاومة وحزب الله من دون ان يسميه.

ونشرت صحيفة “الاخبار” اللبنانية صورة للرئيس سليمان في الغلاف تحت عنوان “ارحل”، وكتب رئيس تحريرها ابراهيم الامين، يقول: “ما قاله الرئيس يعني انه قرر، من دون ان نعرف، ان المقاومة صارت عملا خطيرا على البلاد وعلى امن العباد”.

واضاف: “قرر فخامته امس ان المقاومة تجاوزت حدودها، وحدود لبنان. لم يعد مهما مناقشة الرئيس في ما يقول. اصلا لم يعد مفيدا مناقشته في شيء ولم يعد مجديا حتى محاورته في ما يعده هو، او مساعدوه من افكار نيرة، ومقترحات خلاقة”. المنطق الوحيد، او اللغة الوحيدة، او العبارة المختصرة التي تفيد معه اليوم وغدا: آن الاوان لان تغادر منصبك”.

ورات مصادر نيابية في 8 اذار، رفضت الكشف عن هويتها، ان خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عيد الجيش يشبه الى حد ما بيانات قوى 14 اذار، ان لجهة الانتقاد المبطن لحزب الله وسلاحه، او لجهة الغمز من مواقف ميشال عون تجاه الجيش، مشددة على ان اشارته الى تشكيل حكومة حيادية، يشكل تحديا لقوى سياسية ونيابية فاعلة، طالبت وما زالت تطالب بحكومة وحدة وطنية جامعة تتمثل فيها جميع القوى حسب احجامها النيابية.

وفندت هذه المصادر كلام سليمان، في ما خص الغمز من قناة رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، عندما قال: “الجيش ليس جسما مجردا منفصلا يعمل مستقلا عن الدولة والشعب، بل هو منهما ولهما، ينشد الغطاء السياسي الرسمي بالقرار، والشعبي بالتأييد والمؤازرة، ولكنه في الوقت نفسه ليس في حاجة الى رعاية تبلغ حد الارتهان، ولا الى احتضان يبلغ حد الاستئثار والتقييد”.

اما في خص سلاح المقاومة انه “اصبح ملحا درس الاستراتيجية الوطنية للدفاع واقرارها في ضوء تطورات المنطقة، والتعديل الطاريء على الوظيفة الاساسية لسلاح المقاومة الذي تخطى الحدود اللبنانية”، اضافة الى قوله: “فقد حان الوقت لتكون الدولة بجيشها وقيادته السياسية العليا الناطقة الاساسية والمقررة لاستعمال هذه القدرات”، فقالت هذه المصادر ان “رئيس الجمهورية نسي ان كل الحكومات منذ الطائف حتى الان اقرت بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة”، وان سلاح المقاومة متلازم مع سلاح الجيش اللبناني حتى يتم تحرير جميع الاراضي اللبنانية، او حتى يصبح الجيش وحده قادرا على رد العدوان بعد تدريبه وتسليحه بكل المستلزمات التي تجعله قادرا على القيام بهذه المهمة.

وتساءلت المصادر نفسها، لماذا اختاررئيس الجمهورية التخاطب العلني ليطرح ملفات بهذ الحساسية، ان لم يكن وراء هذا الكلام موقف جديد لرئيس البلاد، اراد منه جس نبض حزب الله وطريقة رده، كي يبني على الشيء مقتضاه، او ان التطورات الاقليمية والدولية، خاصة عند الجيران، اعادت نغمة امكانية انهيار النظام في سوريا قريبا، وبالتالي تحجيم دور حزب الله اقليميا ومحليا.

وربطت المصادر بين تطرق رئيس البلاد الى دخول حزب الله في المعارك في سوريا والتلميح بجدية الى تشكيل حكومة حيادية، اي من دون حزب الله، لابعاد المقاومة عن القرار السياسي الرسمي، مع استبعاد دخول حزبيين ايضا من اي جهة انتموا في الحكومة المنوي تشكيلها، مشيرة الى ان هذا الامر يعد اقتصاصا لبنانيا مرفوضا من اي جهة اتى، خاصة وان قرار الحزب في الدخول في المعارك السورية جاء ليمنع الحرب الاهلية، وهذا لا يستحق معاقبته بل على العكس.

ولم تستوعب المصادر نفسها، كيف يمكن لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ان يخوض في تفاصيل عملية تشكيل الحكومة التي هي من اختصاص الرئيس المكلف، وان عمله محصور في اصدار المراسيم او التمنع عن ذلك، اضافة الى انه “اما ان يمارس الضغوط على الحزب بالتحديد او على قوى 8 اذار للتنازل عن مطالبهم مقابل المشاركة في الحكومة، ام انه بالفعل متيقن بان الزعيم الدرزي سيعطي ثقته لحكومة حيادية لا تتمثل فيها الاحزاب السياسية، او بمعنى اخر لا وجود لحزب الله في داخلها”.

وفضلت المصادر الانتظار حتى بعد فترة الاعياد وعودة الرئيس سلميان من زيارته لطهران يوم الاحد القادم للمشاركة في مراسم انتقال السلطة وحضور حفل التسلم والتسليم بين احمدي نجاد والرئيس الجديد روحاني، لمعرفة ما اذا كان كلام سليمان سيترجم الى افعال، او انه سيبقى مجرد انذار خاطيء لن يساعد في اقامة حكومة مصلحة وطنية.

اما قوى 14 اذار فقد رحبت بخطاب رئيس الجمهورية، وقال النائب عمار حوري ان “موقف تيار المستقبل هو ان كلمة الرئيس سليمان هي تاكيدا لمضمون خطاب القسم الذي انحاز فيه الى منطق الدولة بدل منطق الدويلات”، وهي مواقف واضحة ونحن نؤيده في ذلك.

اما في ما يخص اشارة رئيس الجمهورية الى تشكيل حكومة حيادية، قال الحوري: “من الواضح ان الانتظار لن يستمر الى ما لا نهاية، وهذا نفس التوجه الذي لمسته عند فخامة الرئيس”.

واضاف: “نحن نؤيد توجه الرئيس الى اقامة حكومة حيادية لا تتمثل فيها الاحزاب السياسية وتكون غير معادية لاحد، وتكون حكومة انماء”، نافيا علمه ما اذا كان النائب وليد جنبلاط سيؤيد تشكيل هكذا حكومة او انه يمكن ان يعطيها الثقة في المجلس النيابي في حال صدرت مراسيم التشكيلة على اساس حكومة حيادية.

رابط مختصر