التظاهر والاستنكار ليس رداً على التطبيع

حديث القدس

تم في واشنطن مساء أمس التوقيع على اتفاقيتي سلام وتطبيع للعلاقات وتبادل السفراء بين كل من دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين مع اسرائيل وذلك باحتفال كبير وحاشد في واشنطن برعاية الرئيس ترامب وحضور رئيس وزراء اسرائيل نتانياهو ووزيري خارجية البحرين والامارات، وكان ملفتاً للاهتمام حضور بعض السفراء العرب لهذا الاحتفال، مما يعني الموافقة المبدئية على هذا التطبيع.

وقال الرئيس ترامب ان هناك دولاً عربية أخرى بين خمس أو ست دول عربية ستقيم علاقات مع اسرائيل خلال فترة قصيرة، والقى نتانياهو كلمة تفيض بالغطرسة كما هي عادته، وقال ان الذي يخلق السلام هي القوة فقط ولا شيء غير ذلك وبدون قوة لا يمكن التوصل الى اية اتفاقات، ولهذا ستظل اسرائيل قوية، تماماً كما أكد الرئيس ترامب في وقت سابق ان بلاده ستحافظ بكل امكاناتها على ان تبقى اسرائيل هي الدولة الاقوى في الشرق الأوسط.

وقد رافق هذا الاتفاق تصريح منسوب الى نتانياهو اكد فيه ان اسرائيل ستوقف ضم الضفة الغربية، وهو الامر الذي اعتبره الذين يطبعون مكسباً وثمناً اسرائيلياً لهذا التطبيع، وينسى هؤلاء ان كلام نتانياهو مجرد أقوال في الهواء لأن اسرائيل لا تتوقف عملياً عن ضم اجزاء من الضفة الغربية وبينها آلاف الدونمات مؤخراً في منطقة بيت لحم، كما ان المستوطنين يزيدون سيطرتهم على مناطق واسعة من الاغوار ويحيطونها بالسياج ويمنعون المواطنين من الوصول اليها، وكذلك فإن التوسع الاستيطاني لا يتوقف.

هذه القضية الكبرى التي تواجهنا لا يمكن التعامل معها بمجرد الاستنكار والرفض والتظاهرات سواء بالارض الفلسطينية أو بعض الدول العربية وحتى الولايات المتحدة نفسها، والمطلوب وقفة تقييم جادة وموسعة بمشاركة كل الفصائل والقوى الوطنية بالضفة وغزة وحتى بالداخل الفلسطيني وفي دول المهجر المختلفة.

ماذا علينا أن نفعل؟ ولما يتسع التطبيع؟ وما هو موقف الدول العربية بصورة عامة وقد لمسنا تخاذلاً واضحاً في الاجتماع الأخير لجامعة الدول العربية. هل نظل نسير وراء الاستنكار والرفض بينما الارض تضيع والمؤيدون يتضاءلون؟

ان على القيادة الفلسطينية ان تبادر وبلا أي تأخير أو تردد الى اجتماع موحد ودراسة واقعية لما يجري وذلك لاتخاذ الخطوات المطلوبة … وتلك هي مسؤوليتها الاستراتيجية في هذه المرحلة الحاسمة ..!!