لا بد من تسريع خطوات الوحدة وانهاء الانقسام

حديث القدس

المؤامرات التي تستهدف قضية شعبنا الوطنية في تصاعد مستمر، وتحيط بها من كل الجوانب بهدف محاصرتها وتصفيتها، وتستغل الولايات المتحدة الاميركية ممثلة بإدارة الرئيس دونالد ترامب الظروف والاوضاع الراهنة لتمرير مؤامرتها التي تحمل اسم صفقة القرن والتي هي في الحقيقة كما وصفها اكثر من مسؤول فلسطيني وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس بأنها صفعة القرن.

فإدارة الرئيس ترامب تضغط على الدول العربية بكل الوسائل من اجل تخليهم عن القضية الفلسطينية، اما بالتهديد أو الترغيب، فها هي دولة الامارات ومعها دولة البحرين قد طبعتا علاقتهما مع دولة الاحتلال وسيتبعها عدد من الدول الاخرى تحت ستار حق الدول في البحث عن مصالحها ولو على حساب شعوبها وعلى حساب قضية شعبنا الوطنية والتي بقيت لسنوات وعقود قضية العرب الاولى، باعتبار ان فلسطين جزءا من الوطن العربي الكبير الذي قسمته الدول الاستعمارية بعد الحرب العالمية الاولى وانتصارها فيها.

ودولة الاحتلال التي يقف على رأسها اليمين المتطرف، لا ترغب في السلام وتستغل هي الاخرى الظروف المجافية التي يعيشها شعبنا وقضيته، وتحالفها مع الولايات المتحدة الاميركية، وادارة الرئيس ترامب التي هي صهيونية اكثر من الصهيونية نفسها، للنيل من شعبنا وقضيته، من خلال ما تمارسه على الارض من ضم وتهويد واقامة المزيد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتوسيعها خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال.

ومن هنا فإن الاوضاع تسير من سيء الى أسوأ خاصة مع انتشار وباء كورونا والحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على قطاع غزة، والازمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، بعد ان اوقفت معظم دول العالم وكذلك العديد من الدول العربية مساعداتها بضغط من الولايات المتحدة الاميركية في محاولة من هذه الادارة وكذلك دولة الاحتلال لمحاصرة السلطة واضعافها ومن ثم اسقاطها، ظناً منهما بأن ذلك سيؤدي الى تنصيب قيادة بديلة تقبل بتمرير صفقة القرن المشؤومة، رغم معرفتها بأن محاولات سابقة جرت ولكنها فشلت، بل تم افشالها من قبل شعبنا ومسيرته النضالية.

وأمام هذا الواقع المرير، جاءت الخطوات الرامية الى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وانهاء الانقسام الاسود والبغيض والذي تستغله دولة الاحتلال لتمرير مخططاتها في الارض الفلسطينية المحتلة.

وقد استبشر شعبنا خيراً من هذه الخطوات، خاصة اجتماع قادة الفصائل برئاسة الرئيس محمود عباس والذي جرى عبر «الفيديوكونفرنس» ما بين القيادة وعدد من الفصائل في رام الله وقيادة فصائل اخرى في بيروت.

غير ان هذه الخطوة والخطوات السابقة وكذلك اللاحقة، يرى الكثير من ابناء شعبنا بأنها تسير ببطء شديد لا يتناسب مع الخطوات التي تقوم بها الجهات المعادية والتي تسابق الزمن في محاولة لتمرير مؤامراتها التصفوية وفي المقدمة منها ما يسمى زوراً وبهتاناً بصفقة القرن الاميركية والتي تصب في خدمة الاحتلال على حساب قضية شعبنا الوطنية.

من هنا فإن على القيادة الفلسطينية وكافة الفصائل الفلسطينية العمل على تسريع خطوات الوحدة وانهاء الانقسام، لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تحيط بالقضية من كل الجهات والجوانب. فالزمن أصبح كحد السيف، فإن لم تقطعه فإنه بكل تأكيد سيقطعك وهذا ما لا نريده، لأن شعبنا سيدفع الثمن من دماء أبنائه، لأنه مصمم على احقاق كامل حقوقه الوطنية الثابتة والساطعة كسطوع الشمس في وضح النهار مهما بلغت التضحيات.