تترقب الأوساط السياسية والشعبية في أستراليا وصول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الاثنين، في زيارة رسمية أثارت موجة واسعة من الجدل والانقسام الداخلي. وتأتي هذه الزيارة بدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الذي سعى من خلالها إلى إظهار التضامن مع الجالية اليهودية في البلاد، عقب الهجوم الدامي الذي استهدف احتفالاً بعيد الحانوكا قرب شاطئ بوندي في ديسمبر الماضي.
وفي مقابل الترحيب الرسمي، يستعد آلاف النشطاء الأستراليين لتنظيم تظاهرات حاشدة في نحو 30 مدينة بجميع أنحاء البلاد، تعبيراً عن رفضهم لاستقبال هرتسوغ. ويصف المحتجون الرئيس الإسرائيلي بأنه ‘مجرم حرب’، مطالبين السلطات الأسترالية باتخاذ إجراءات قانونية ضده، على خلفية العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
ومن المتوقع أن تشهد مدينة سيدني أضخم هذه التحركات الاحتجاجية، حيث تشير التقديرات إلى تجمع نحو 5000 متظاهر مؤيد للقضية الفلسطينية أمام مبنى البلدية. وقد فرضت السلطات الأمنية قيوداً مشددة على حركة التظاهر في المنطقة، محذرة من أن الشرطة ستنفذ عمليات اعتقال فورية بحق أي مشارك يتجاوز الحدود المكانية المخصصة للاحتجاج في ساحة البلدية.
الرئيس هرتسوغ شخص يتمتع بالكرامة والرحمة، وسيعرف كيف يطمئن مجتمعنا ويدعمه في أحلك أوقاته.
وعلى الجانب الآخر، دافعت المنظمات اليهودية الكبرى في أستراليا عن الزيارة، معتبرة إياها خطوة ضرورية لتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الجالية التي لا تزال تعاني من آثار هجوم بوندي الإرهابي. وأكد المجلس التنفيذي للجالية اليهودية أن هرتسوغ يمثل شخصية وطنية تتجاوز الخلافات الحزبية، مشيرين إلى دوره في مواساة عائلات الضحايا وتقديم الدعم النفسي للمجتمعات المتضررة.
وتعكس هذه التطورات حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها أستراليا تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتصادم الرغبة الحكومية في الحفاظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل مع الضغوط الشعبية المتزايدة الرافضة للسياسات الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن دعوة ألبانيز لهرتسوغ وضعت الحكومة في موقف حرج أمام قطاعات واسعة من الناخبين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات في غزة.
وبينما تستعد الأجهزة الأمنية لتأمين الزيارة الرسمية، تظل الأنظار متجهة نحو الشارع الأسترالي ومدى قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الزيارة قد تترك أثراً طويل الأمد على المشهد السياسي الداخلي، خاصة مع تزايد المطالبات الشعبية بضرورة مراجعة العلاقات الدبلوماسية في ظل استمرار الحرب.













