وثائق قضائية تكشف الدور الخفي لغيسلين ماكسويل في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية

10 فبراير 2026آخر تحديث :
وثائق قضائية تكشف الدور الخفي لغيسلين ماكسويل في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية

كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل غير مسبوقة حول الدور المحوري الذي لعبته غيسلين ماكسويل، المدانة بالتآمر في جرائم جنسية، في دعم وتأسيس مبادرة كلينتون العالمية. وتُظهر المراسلات أن ماكسويل لم تكن مجرد وجه اجتماعي، بل شاركت بفاعلية في النقاشات التنظيمية والمالية للمشروع الذي أطلقه الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب مغادرته البيت الأبيض.

ووفقاً للوثائق التي جُمعت خلال التحقيقات مع جيفري إبستين، تولت ماكسويل التنسيق المباشر مع شركة ‘بابليسيس غروب’ المسؤولة عن إنتاج الحدث الافتتاحي للمبادرة. وشملت مهامها مناقشة ميزانيات المؤتمر الأول وتبادل الآراء حول التحديات اللوجستية مع كبار المساعدين في دائرة كلينتون المقربة، مما يعكس نفوذاً تجاوز التوقعات السابقة.

وتشير السجلات المالية إلى أن ماكسويل رتبت لتحويل مبلغ مليون دولار لصالح الشركة المنتجة تحت بند ‘مشروع كلينتون’، وهو مبلغ لا يزال مصدره الأصلي يثير تساؤلات المحققين. ورغم عدم حسم ما إذا كان إبستين هو الممول الفعلي، إلا أن رسائله الشخصية لماكسويل أكدت علمه التام بتفاصيل هذه التحويلات البنكية وتوقيتها.

بدأت علاقة ماكسويل بالمبادرة في عام 2004، وهو توقيت يسبق بسنوات توجيه الاتهامات الرسمية لإبستين بالدعارة مع القصر. وتؤكد هذه البيانات ما صرحت به ماكسويل لاحقاً في مقابلات رسمية، حيث شددت على أنها كانت المحرك الأساسي خلف تنظيم المؤتمر العالمي الذي استقطب قادة ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

في المقابل، يواصل المتحدثون باسم عائلة كلينتون نفي أي معرفة مسبقة بجرائم إبستين، مؤكدين أن الرئيس الأسبق قطع علاقاته به تماماً منذ عام 2006. وأوضح البيان الصادر عن مكتبه أن كلينتون يدعم الإفراج الكامل عن الملفات المرتبطة بالقضية، مشدداً على أنه ‘ليس لديه ما يخفيه’ بشأن طبيعة تلك الروابط القديمة.

وتعزز المراسلات الجديدة فرضية أن علاقة كلينتون كانت أكثر استدامة مع ماكسويل مقارنة بإبستين نفسه، حيث استمر حضورها في المناسبات الخاصة بالعائلة لسنوات طويلة. ومن أبرز تلك المناسبات مشاركتها في حفل زفاف تشيلسي كلينتون عام 2010، برفقة شركاء ماليين داعمين لمؤسسة كلينتون الخيرية.

على الصعيد السياسي، استغل الجمهوريون في مجلس النواب هذه الكشوفات لتصعيد الضغوط على عائلة كلينتون، ملوحين باتخاذ إجراءات قانونية لضمان مثولهم أمام لجنة الرقابة. ويهدف التحقيق البرلماني إلى استيضاح مدى تغلغل أموال إبستين في الأنشطة السياسية والخيرية المرتبطة بالحزب الديمقراطي خلال العقدين الماضيين.

كان الرئيس كلينتون صديقي، وليس صديق إبستين.

من جانبه، حاول بيل كلينتون في إفادات خطية حديثة التقليل من شأن هذه الروابط، مدعياً عدم تذكره لتفاصيل لقاءاته الأولى مع ماكسويل أو إبستين. وأشار إلى أنه كان ينظر لماكسويل كموظفة لدى إبستين في ذلك الوقت، دون أن يدرك طبيعة الأنشطة غير القانونية التي كانت تُدار في الخفاء.

وبالعودة إلى السجلات التاريخية، يظهر أن إبستين كان داعماً مالياً لحملات كلينتون منذ عام 1992، حيث تبرع بمبالغ مخصصة لتجديد البيت الأبيض ودعم حملة هيلاري كلينتون لمجلس الشيوخ. كما وثقت السجلات قيام الرئيس الأسبق بأربع رحلات دولية على متن طائرة إبستين الخاصة، وهو ما برره فريقه لاحقاً بكونها رحلات ذات طابع خيري.

وتضمنت الوثائق رسالة شكر شخصية بخط يد كلينتون موجهة لإبستين، يعبر فيها عن امتنانه لاستضافته وتوفير الخصوصية اللازمة له بعيداً عن الضجيج الإعلامي. هذه الرسالة، التي عُثر عليها ضمن مقتنيات إبستين، تُعد دليلاً إضافياً يستخدمه الخصوم السياسيون لإثبات وجود علاقة ودية تتجاوز مجرد اللقاءات العابرة.

وفي شهادتها أمام وزارة العدل، أصرت ماكسويل على أن علاقتها بكلينتون كانت ‘صداقة حقيقية’، مشيرة إلى أنها التقت به لآخر مرة في عشاء خاص بلوس أنجلوس بين عامي 2016 و2018. وتأتي هذه التصريحات لتناقض الرواية الرسمية التي تحاول حصر العلاقة في إطار زمني انتهى قبل عقدين من الزمن.

ورغم الهجمات السياسية المتبادلة، أبدى الرئيس السابق دونالد ترامب موقفاً مفاجئاً بتحفظه على إجبار آل كلينتون على الإدلاء بشهادتهم في هذا التوقيت. ووصف ترامب الموقف بأنه ‘مؤسف’، رغم أنه هو الآخر كان يمتلك علاقات اجتماعية سابقة مع إبستين وظهرت أسماؤهم معاً في سجلات طيران مشابهة.

وتكشف التقارير أن مبادرة كلينتون العالمية، التي صُممت لتكون نسخة خيرية من منتدى دافوس، اعتمدت في بداياتها على شبكة علاقات ماكسويل الواسعة. وأكد مسؤولون تنفيذيون سابقون في ‘بابليسيس’ أن ماكسويل كانت حاضرة في اللحظات التأسيسية للفكرة، مما يضع إرث المبادرة تحت مجهر التدقيق الأخلاقي مجدداً.

ختاماً، توضح مؤسسة كلينتون أنها لم تسجل سوى تبرع واحد مباشر من مؤسسات إبستين بقيمة 25 ألف دولار في عام 2006، نافية وجود أي سجلات أخرى. ومع ذلك، فإن الوثائق المسربة تفتح الباب أمام تساؤلات حول ‘التبرعات غير المباشرة’ والتمويلات التي مرت عبر شركات وسيطة بتنسيق من غيسلين ماكسويل.