القضاء الجزائري يفرج عن قيادات في ‘الجبهة الإسلامية للإنقاذ’ بعد تخفيف أحكامهم

10 فبراير 2026آخر تحديث :
القضاء الجزائري يفرج عن قيادات في ‘الجبهة الإسلامية للإنقاذ’ بعد تخفيف أحكامهم

أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية أحكاماً قضائية أفضت إلى الإفراج عن غالبية المنضوين تحت ما يسمى تنظيم ‘إطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ’ المحلة. وجاءت هذه القرارات بعد ملاحقات قضائية بدأت في عام 2023 على خلفية اتهامات تتعلق بالمساس بوحدة الوطن ومحاولة إحياء نشاط سياسي محظور قانوناً.

وقضت المحكمة في جلستها الأخيرة بتخفيف العقوبات السابقة، حيث نال علي بن حجر، القيادي الأبرز في المجموعة، حكماً بالسجن ثلاث سنوات نافذة. في حين أدانت المحكمة 16 عضواً آخرين بالسجن سنتين نافذتين، من بينهم أحمد الزاوي ومحفوظ رحماني وبدر الدين قرفة، بينما حصل بلقاسم خنشة على حكم بالبراءة التامة.

وتأتي هذه الأحكام بعد استئناف القرار الابتدائي الصادر في يونيو 2025، حيث أمضى المتهمون نحو 28 شهراً في الحبس المؤقت منذ توقيفهم في أكتوبر 2023. وبموجب المدد التي قضاها الموقوفون في السجن، غادر معظمهم المؤسسات العقابية فور صدور الحكم، باستثناء بن حجر الذي تبقى له فترة قصيرة لاستكمال عقوبته.

وكانت النيابة العامة قد وجهت للمجموعة تهماً تركزت على ‘المساس بالوحدة الوطنية’ و’استخدام جراح المأساة الوطنية’، في إشارة إلى أحداث العشرية السوداء التي مرت بها البلاد. ورغم خطورة التهم الأولية، إلا أن القضاء أسقط تهمة ‘إنشاء تنظيم إرهابي’ التي تندرج تحت المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.

الأحكام الصادرة مكنت الموقوفين من الإفراج الفوري باستثناء علي بن حجر الذي استنفد معظم عقوبته وبقيت له مدة وجيزة.

وتعود جذور القضية إلى شريط فيديو بثته المجموعة في سبتمبر 2023، تضمن بياناً طالب برفع القيود عن العمل السياسي وإطلاق سراح معتقلين من التيار الإسلامي محكومين منذ التسعينيات. كما دعا البيان إلى رفع الإقامة الجبرية عن علي بن حاج، الرجل الثاني في الجبهة المحلة، وفتح الحريات العامة في البلاد.

واعتبرت السلطات الجزائرية في حينها أن هذا التحرك يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء ومحاولة للعودة إلى واجهة الأحداث بطرق غير دستورية. وزاد من حساسية الملف ظهور علي بن حجر في صدارة المشهد، وهو الذي عُرف كأحد الرموز المرتبطة بالعمل المسلح في منطقة المدية خلال سنوات الأزمة الأمنية الماضية.

يُذكر أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت قد تصدرت المشهد السياسي في الجزائر مطلع التسعينيات قبل أن يتم حلها وإلغاء المسار الانتخابي في يناير 1992. وقد تسبب ذلك القرار في دخول البلاد في دوامة من العنف المسلح استمرت لأكثر من عقد، وانتهت بتبني سياسة الوئام المدني والمصالحة الوطنية.

وتعكس هذه الأحكام الاستئنافية رغبة في إغلاق واحد من الملفات التي أثارت جدلاً حقوقياً وسياسياً واسعاً خلال العامين الماضيين. وتراقب الأوساط السياسية في الجزائر مدى تأثير هذه الإفراجات على ترتيبات المشهد الداخلي، خاصة في ظل استمرار الحظر القانوني على نشاط قيادات الحزب المنحل.