مفوض حقوق الإنسان: قوات الدعم السريع مسؤولة عن ‘فظائع’ الفاشر بالسودان

10 فبراير 2026آخر تحديث :
مفوض حقوق الإنسان: قوات الدعم السريع مسؤولة عن ‘فظائع’ الفاشر بالسودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات الجسيمة والفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر السودانية تقع على عاتق قوات الدعم السريع والجهات المتحالفة معها. وأوضح تورك في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن ما جرى في المدينة يمثل مأساة إنسانية كبرى كان من الممكن تفاديها لو استجابت الأطراف للتحذيرات الدولية المبكرة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن أحداث أكتوبر الماضي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين خلال أيام معدودة من القتال العنيف. وشدد على أن المهمة الأساسية للمجتمع الدولي حالياً تتمثل في ضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم، والعمل الجاد على وضع آليات تمنع تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية في المستقبل القريب.

وفي تفاصيل الانتهاكات، كشف تورك عن استخدام قوات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها للعنف الجنسي كأداة حرب ممنهجة ضد السكان في الفاشر. ولفت إلى أن المنظمة الدولية كانت قد أطلقت نداءات استغاثة متكررة حول خطر وقوع فظائع جماعية في المدينة التي رزحت تحت حصار خانق لأكثر من عام كامل، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد آذاناً صاغية.

وكانت قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على مدينة الفاشر، التي تعد المركز الإداري لولاية شمال دارفور، في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2025. ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية، فقد تزامنت عملية السيطرة مع ارتكاب مجازر واسعة النطاق بحق المدنيين، مما أثار مخاوف جدية من تكريس الانقسام الجغرافي والسياسي في البلاد.

تقع مسؤولية هذه الفظائع بالكامل على عاتق قوات الدعم السريع وحلفائها وداعميها، وما حدث في الفاشر كان كارثة يمكن تجنبها.

وعلى الصعيد الميداني، لا تقتصر المواجهات على إقليم دارفور، بل امتدت لتشمل ولايات إقليم كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية). وتشهد هذه المناطق منذ عدة أسابيع اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما تسبب في موجات نزوح جديدة طالت عشرات الآلاف من المواطنين الذين فروا من وطأة القصف المتبادل.

وتأتي هذه التطورات في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الشاملة في السودان، حيث تدخل الحرب الدامية عامها الثالث منذ اندلاعها في أبريل 2023. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، فضلاً عن خلق واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم بتشريد نحو 13 مليون شخص داخل وخارج البلاد.

ويحذر مراقبون ومصادر ميدانية من أن استمرار القتال في جبهات متعددة يهدد بانهيار الدولة السودانية بشكل كامل وتفكك نسيجها الاجتماعي. وتتصاعد المطالبات الدولية بضرورة وقف إطلاق النار الفوري وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإغاثية للمناطق المحاصرة التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء.