تسيطر حالة من الغموض والارتباك على المشهد السياسي في العراق، في ظل تعثر التوافق الوطني على منصب رئيس الجمهورية والجدل المتصاعد حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. وقد أفادت مصادر مطلعة بأن واشنطن وجهت تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات المضي في هذا الترشيح، معتبرة أن ذلك قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.
وكشفت المصادر عن وصول رسالة أمريكية سرية إلى الأطراف الداعمة للمالكي، حددت يوم السادس عشر من فبراير الحالي كمهلة نهائية للاستجابة لمطلب سحب ترشيحه. وتضمنت الرسالة تلويحاً صريحاً بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على العراق، تستهدف مؤسسات سيادية وحيوية في حال عدم الامتثال للمطالب الأمريكية بإنهاء دعم ترشح المالكي.
وتشمل قائمة العقوبات المحتملة التي لوحت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب كلاً من البنك المركزي العراقي وشركة تسويق النفط الوطنية (سومو)، بالإضافة إلى الشخصيات المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي التي يثبت دعمها للمالكي. ويعكس هذا التصعيد رغبة واشنطن في ممارسة أقصى درجات الضغط لمنع عودة الوجوه السياسية التي تثير تحفظات أمريكية واسعة.
حملت الرسالة الأمريكية تهديدات بفرض عقوبات على القوى الشيعية المشتركة بالإطار التنسيقي، وعقوبات اقتصادية كبيرة تطال البنك المركزي وشركة تسويق النفط.
وفي محاولة لتدارك الموقف، باشرت حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني اتصالات مكثفة مع الجانب الأمريكي بهدف احتواء الأزمة وتأجيل تنفيذ أي إجراءات عقابية. وذكرت مصادر أن السوداني يسعى للحصول على مهلة إضافية تمتد حتى نهاية الأسبوع الحالي، لإقناع القوى السياسية بضرورة انسحاب المالكي من السباق الحكومي وتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية.
يأتي هذا الحراك الأمريكي المتسارع ترجمة لتوجهات الرئيس ترامب الذي انتقد مراراً المسار السياسي الذي اتخذه نوري المالكي خلال سنوات حكمه السابقة. ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى حالياً لفرض معادلة جديدة في العراق تضمن عدم عودة الشخصيات التي تعتبرها حليفة لخصومها أو مسؤولة عن تدهور الأوضاع في فترات سابقة.











