عشرات القتلى والجرحى في غارات أمريكية استهدفت مقار للحشد الشعبي بالعراق

12 مارس 2026آخر تحديث :
عشرات القتلى والجرحى في غارات أمريكية استهدفت مقار للحشد الشعبي بالعراق

شهدت محافظة الأنبار غربي العراق تصعيداً عسكرياً دامياً، حيث شنت طائرات حربية أمريكية سلسلة غارات استهدفت ثلاثة مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي. وأفادت مصادر أمنية بأن الهجوم أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً وإصابة 50 آخرين، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات.

وتركزت الضربات الجوية في قضاء القائم الحدودي، حيث دُمرت المواقع المستهدفة بشكل كامل جراء القصف العنيف. وهرعت سيارات الإسعاف إلى أماكن الانفجارات لانتشال الضحايا ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة، وسط حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.

وفي تطور متزامن، تعرض مقر آخر للحشد الشعبي في مدينة كركوك شمالي البلاد لضربة جوية فجر الخميس. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف أدى إلى مقتل عنصرين على الأقل واندلاع حريق ضخم في الموقع، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض.

وأشارت المصادر إلى أن القوات الأمنية فرضت طوقاً مشدداً في محيط الموقع المستهدف بكركوك، وتحديداً في المناطق القريبة من مطار المدينة. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف من تجدد الهجمات أو توسع رقعة الاستهدافات الجوية لتطال مواقع عسكرية أخرى.

وتشير التقارير إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق التوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي. وقد تعرضت عدة مقار تابعة لفصائل عراقية لضربات متفرقة خلال الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفها.

وبحسب البيانات المتوفرة، فإن عدد القتلى من عناصر الفصائل منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة تجاوز 22 عنصراً قبل الهجوم الأخير. وتعكس هذه الأرقام حجم المواجهة المباشرة التي باتت الساحة العراقية مسرحاً لها بين القوى الإقليمية والدولية.

الضربات الجوية خلّفت دماراً كبيراً في المقرات المستهدفة، ولا تزال عمليات الإسعاف مستمرة لإنقاذ المصابين الذين وصفت حالات معظمهم بالحرجة.

وتعد هيئة الحشد الشعبي جزءاً رسمياً من المنظومة العسكرية العراقية منذ دمجها بقرار حكومي، بعد دورها في المعارك ضد تنظيم الدولة عام 2014. ومع ذلك، فإن بعض الألوية داخل الهيئة تحتفظ بارتباطات وثيقة مع قوى إقليمية وتتحرك ضمن إطار ما يعرف بالمقاومة الإسلامية.

وتتبنى هذه الفصائل تنفيذ هجمات دورية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، تستهدف ما تصفه بقواعد العدو في المنطقة. وتضع هذه التحركات الحكومة العراقية في موقف حرج، حيث تحاول الموازنة بين التزاماتها الدولية وسيادتها الوطنية على أراضيها.

ويعيش العراق منذ سنوات حالة من التجاذب السياسي والعسكري كونه ساحة رئيسية للتنافس بين واشنطن وطهران. وتسعى بغداد جاهدة للحفاظ على توازن دقيق يجنب البلاد الانزلاق نحو صراع مفتوح لا تملك القدرة على التحكم في نتائجه أو تداعياته.

ومع اشتعال الجبهات الإقليمية، وجدت السلطات العراقية نفسها في قلب نزاع واسع النطاق يتجاوز حدودها الجغرافية. ورغم حجم الدمار والضحايا، غالباً ما تلتزم الأطراف المنفذة للضربات بالصمت الرسمي، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

وتؤكد المصادر الطبية في الأنبار أن معظم المصابين في الهجوم الأخير يعانون من جروح بليغة وحروق شديدة. وتعمل الكوادر الطبية بطاقتها القصوى للتعامل مع تدفق الجرحى، في ظل نقص الإمكانيات ببعض المراكز الصحية الحدودية التي استقبلت الحالات الأولى.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الشارع العراقي بانتظار ردود الفعل الرسمية من الحكومة والقوى السياسية. ومن المتوقع أن تثير هذه الهجمات موجة جديدة من المطالبات بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، وتكثيف الجهود لحماية السيادة الوطنية من الانتهاكات المتكررة.