تحقيقات تكشف عن 6 وحدات تخزين سرية للملياردير جيفري إبستين في أمريكا

24 فبراير 2026آخر تحديث :
تحقيقات تكشف عن 6 وحدات تخزين سرية للملياردير جيفري إبستين في أمريكا

كشف تحقيق صحفي حديث عن تفاصيل جديدة تتعلق بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، حيث تبين استئجاره لست وحدات تخزين سرية على الأقل موزعة في عدة ولايات أمريكية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الوحدات استُخدمت لإخفاء ترسانة من الأدلة الرقمية والورقية التي قد تدين أطرافاً أخرى في شبكته الواسعة.

ووفقاً للوثائق التي تم الحصول عليها، فإن إبستين احتفظ بأقراص صلبة وأجهزة كمبيوتر وصور وملفات حساسة داخل هذه المخازن بين عامي 2003 و2019. ويرجح التحقيق أن بعض هذه المواقع ظلت بعيدة عن رقابة السلطات الفيدرالية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير الأدلة التي لم تُكشف بعد.

وأظهرت كشوفات بطاقات الائتمان والملفات المالية مدفوعات منتظمة لوكالة تحقيق خاصة كانت تشرف على تأمين هذه المواقع. وبلغت قيمة المبالغ المدفوعة لهذه الوكالة نحو 38,500 دولار خلال فترة وجيزة لم تتجاوز خمسة أشهر في عام 2010، مما يعكس الأهمية القصوى التي كان يوليها إبستين لهذه المحتويات.

وتطرقت رسائل بريد إلكتروني كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً إلى عمليات نقل مريبة لمحتويات هذه الوحدات بين إبستين وشركائه المقربين. وفي إحدى المراسلات عام 2009، طلب ممثل عن وكالة التحقيق المشورة بشأن صور وأجهزة كمبيوتر تم سحبها من منزل إبستين قبل تنفيذ أوامر التفتيش الرسمية.

وتشير المراسلات إلى أن إبستين كان يتابع بدقة مصير الصور المخزنة، حيث استفسر في إحدى المرات عن نسخة من صورة لشخصية لم يُكشف عن هويتها. وأكد الطرف الآخر في الرسالة أن الأغراض موجودة في المخزن وسيتم استخراجها في الزيارة التالية، مما يؤكد استخدام هذه الوحدات كخزائن آمنة للمعلومات الحساسة.

وتضمنت محتويات الوحدات أجهزة كمبيوتر تم شحنها خصيصاً من جزيرة ‘ليتل سانت جيمس’ الخاصة بإبستين في منطقة الكاريبي. وأفادت التقارير بأن تعليمات صدرت للمحققين بضرورة مسح البيانات الموجودة على تلك الأجهزة فور وصولها إلى وحدات التخزين لضمان عدم استعادتها.

وفي هذا السياق، صرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، بأن عمليات التفتيش التي جرت في عام 2005 أظهرت بوضوح أن المواقع التابعة لإبستين قد خضعت لعملية ‘تنظيف’ احترافية. وأضاف أن الأدلة المادية كانت تُزال بشكل منهجي قبل وصول المحققين، مما أعاق سير العدالة في ذلك الوقت.

عملية تفتيش عام 2005 أظهرت أن الموقع تم تنظيفه بالكامل قبل وصول السلطات.

وتم تتبع مواقع هذه الوحدات في ولاية فلوريدا، حيث تبين وجود بعضها على بعد أميال قليلة من منزل إبستين في منطقتي بالم بيتش وديلراي بيتش. وتكشف السجلات أن إبستين بدأ استئجار إحدى الوحدات في عام 2003 مقابل رسوم شهرية بلغت 374 دولاراً، واستمر في دفعها لأكثر من عقد من الزمن.

وتميزت إحدى الوحدات التي استُخدمت بين عامي 2009 و2011 بكونها متاحة للوصول على مدار الساعة ومجهزة بمرافق لتخزين المركبات الكبيرة. كما استمرت الدفعات المالية لموقع آخر في منطقة رويال بالم بيتش حتى عام 2019، وهو العام الذي شهد وفاة إبستين الغامضة في سجنه.

أما في مدينة نيويورك، فقد استأجر محققون يعملون لصالح إبستين وحدة تخزين تبعد خمس دقائق فقط عن قصره الفاخر في مانهاتن بدءاً من عام 2010. وضمت هذه الوحدة مزيجاً من الأثاث الفاخر والمعدات التقنية وصناديق مكدسة تحتوي على وثائق وأجهزة كمبيوتر إضافية.

وأظهرت صور التقطها موظفون في عام 2012 تكدساً كبيراً للصناديق الكرتونية داخل مساحات ضيقة ومزدحمة في إحدى الوحدات. كما امتد نشاط التخزين السري ليشمل ولاية نيو مكسيكو، حيث تم رصد اهتمام بوحدة تخزين تقع بالقرب من مزرعته الشاسعة هناك، مما يبرز النطاق الجغرافي الواسع لعملياته.

وعلى الرغم من امتلاك إبستين لخمسة عقارات ضخمة في الولايات المتحدة وفرنسا، إلا أن إصراره على استئجار وحدات خارجية يثير ريبة المحققين. ويرى مراقبون أن هذه الوحدات كانت تهدف لتوفير طبقة إضافية من الحماية للأدلة التي لا يرغب في بقائها داخل ممتلكاته الشخصية المعرضة للمداهمة.

ويبقى مصير هذه المحتويات مجهولاً حتى اليوم، خاصة مع القوانين التي تسمح ببيع محتويات المخازن المهجورة في مزادات علنية بعد فترة من عدم السداد. ويخشى قانونيون أن تكون أدلة حاسمة قد ضاعت أو أُتلفت أو وقعت في أيدي أشخاص لا يدركون قيمتها الجنائية في القضية التي لا تزال تشغل الرأي العام.