مقتل ‘إل مينشو’ يفتح ملف إمبراطوريات الدم.. خريطة أقوى كارتلات المخدرات في المكسيك

24 فبراير 2026آخر تحديث :
مقتل ‘إل مينشو’ يفتح ملف إمبراطوريات الدم.. خريطة أقوى كارتلات المخدرات في المكسيك

أعاد مقتل نيميسيو أوسيجويرا سرفانتس، المعروف بلقب ‘إل مينشو’ وزعيم كارتل ‘جيل جاليسكو الجديد’، تسليط الضوء على تعقيدات الجريمة المنظمة في المكسيك. ويعد ‘إل مينشو’ أحد أبرز المطلوبين دولياً، حيث تسبب مقتله يوم الأحد الماضي في حالة من الاستنفار لمتابعة مآلات صراع القوى بين العصابات المسلحة.

تشير تقديرات استخباراتية إلى وجود ما يزيد عن 150 جماعة إجرامية في المكسيك، إلا أن الهيمنة الفعلية تتركز في يد سبعة كارتلات كبرى. وتدير هذه المنظمات اقتصاداً غير شرعي يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، مما يمنحها نفوذاً يمتد عبر القارات من أمريكا الشمالية وصولاً إلى أوروبا وآسيا.

يتصدر ‘كارتل سينالوا’، المعروف أيضاً بـ’تحالف الدم’، قائمة أقوى منظمات تهريب المخدرات في العالم منذ تأسيسه في الثمانينات. وتتخذ المنظمة من ولاية سينالوا مركزاً لها، وهي المسؤول الأول عن توريد مخدر ‘الفينتانيل’ الفتاك إلى الأسواق الأمريكية، بجانب الكوكايين والهيروين.

رغم اعتقال زعيم سينالوا الشهير ‘إل تشابو’ غوزمان في عام 2017، إلا أن الكارتل حافظ على تماسكه تحت قيادة إسماعيل زامبادا غارسيا الملقب بـ’إل مايو’. وتوسعت أنشطة المنظمة بشكل ملحوظ في الداخل الأمريكي، مستفيدة من شبكات توزيع معقدة تتجاوز الرقابة الحدودية الصارمة.

في المقابل، برز كارتل ‘جيل جاليسكو الجديد’ كأكثر الجماعات عنفاً وتسليحاً، حيث استخدم المسيرات والقذائف الصاروخية في مواجهاته المسلحة. وتمتلك هذه العصابة أكثر من 100 مختبر لإنتاج الميثامفيتامين، مما يدر عليها أرباحاً سنوية ضخمة تتجاوز 4 مليارات دولار من هذا الصنف وحده.

وتصنف السلطات المكسيكية عصابة ‘جاليسكو’ كتهديد استراتيجي للأمن القومي نظراً لامتلاكها وحدة عمليات خاصة مدربة على حروب العصابات. وقد استطاعت المنظمة تنويع مصادر دخلها لتشمل أنشطة إجرامية متعددة، رغم أن تهريب الكوكايين يظل النشاط الأكثر ربحية لها بـ 8 مليارات دولار سنوياً.

أما ‘كارتل الخليج’، فيعد من أقدم جذور الجريمة المنظمة في البلاد، حيث يتركز ثقله في ولاية تاماوليباس ويمتد نفوذه إلى 13 ولاية أخرى. وتعتمد هذه الجماعة على أساليب الترهيب وفرض الضرائب على مسارات التهريب، بالإضافة إلى عمليات الاختطاف الممنهجة مقابل فدية مالية.

تعد المكسيك مسرحاً لواحدة من أكثر قضايا الجريمة المنظمة تعقيداً، حيث يتجاوز نفوذ الكارتلات الحدود ليصل إلى شبكات عالمية في أوروبا وآسيا.

وينفرد كارتل ‘لوس زيتاس’ بهيكل تنظيمي شبه عسكري، حيث أسسه فارون من القوات الخاصة المكسيكية وضباط شرطة فاسدون. واشتهرت هذه المنظمة بتنفيذ مجازر دموية مروعة، منها هجوم كازينو مونتيري عام 2011 الذي راح ضحيته 52 مدنياً، ومجازر استهدفت المهاجرين في تاماوليباس.

وفي سياق غريب، تبرز ‘عائلة ميتشواكان’ كمنظمة تدمج بين الإجرام والخطاب الديني المتطرف، حيث تدعي تنفيذ ‘العدل الإلهي’. وتفرض المنظمة على عناصرها تجنب تعاطي المخدرات التي ينتجونها، بينما تدير مختبرات سرية ضخمة لإنتاج الميثامفيتامين في معاقلها بولاية ميتشواكان.

ويشتهر ‘كارتل خواريز’، المتمركز في مدينة سيوداد خواريز الحدودية، بكونه أول من استحدث أساليب التشويه العلني للجثث لغرس الرعب في نفوس العامة والأمن. وتعتمد المنظمة على جناح مسلح يسمى ‘لا لينا’ لتنفيذ عمليات الإعدام وتأمين ممرات التهريب نحو مدينة إل باسو الأمريكية.

بينما يحافظ ‘كارتل تيخوانا’ على طابع عائلي تحت سيطرة أشقاء من عائلة ‘أريلانو فيليكس’، حيث نجح في اختراق مفاصل القضاء وأجهزة إنفاذ القانون. وتتخصص هذه المنظمة في توزيع كميات هائلة من الهيروين والماريجوانا مباشرة داخل الشوارع والمدن الأمريكية عبر شبكات توزيع محلية.

تؤكد تقارير مصادر مطلعة أن حجم الاقتصاد الإجرامي لهذه الكارتلات يصعب حصره بدقة، لكنه يتراوح بين 20 إلى 30 مليار دولار من تجارة المخدرات وحدها. ومع إضافة أنشطة تهريب البشر والوقود والتعدين غير القانوني، يقفز الرقم ليتجاوز 50 مليار دولار سنوياً وفق تقديرات أمريكية.

وتشير دراسات أكاديمية إلى أن كارتلاً واحداً كبيراً قد يفرض عبئاً اقتصادياً يتجاوز 19 مليار دولار، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومات. إن هذه الإمبراطوريات المالية تمنح العصابات القدرة على شراء الولاءات وتجهيز جيوش خاصة تتفوق أحياناً على القوات المحلية في التسليح.

يبقى مقتل ‘إل مينشو’ محطة هامة في تاريخ الصراع مع الكارتلات، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات حول هوية الخليفة القادم واحتمالات اندلاع حروب شوارع جديدة. فالتاريخ المكسيكي يثبت أن غياب رأس الهرم غالباً ما يؤدي إلى انقسامات تزيد من حدة العنف العشوائي في البلاد.