تحذيرات من ‘اندماج عسكري’ غير مسبوق بين واشنطن وتل أبيب عبر تشريع جديد في الكونغرس

1 يونيو 2026آخر تحديث :
تحذيرات من ‘اندماج عسكري’ غير مسبوق بين واشنطن وتل أبيب عبر تشريع جديد في الكونغرس

كشفت تقارير بحثية عن إدراج بند جديد ومثير للجدل في نسخة مجلس النواب من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA) لعام 2027، يهدف إلى دفع العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل نحو مستوى غير مسبوق من التكامل. وحذر خبراء من أن هذا التوجه يتجاوز مجرد تقديم المساعدات التقليدية التي بلغت قيمتها مئات المليارات منذ عقود، ليؤسس لشراكة عضوية في البنية التحتية العسكرية والصناعية.

تتضمن المادة 224 من المشروع، والتي عُرفت باسم ‘مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل’، إطاراً واسعاً للعمل المشترك في مجالات البحث والتطوير المتقدمة. ويهدف هذا البند إلى تعزيز الإنتاج المشترك للأسلحة واتفاقيات الترخيص، مما يربط المصالح الصناعية الدفاعية للبلدين بشكل وثيق يصعب فكه مستقبلاً.

أفادت مصادر بأن المبادرة تسعى لتوسيع التنسيق الثنائي ليشمل قطاعات التكنولوجيا الفائقة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والأنظمة الذاتية. كما تشمل الخطط المقترحة التعاون في مجالات الطاقة الموجهة والأمن السيبراني والتقنيات الحيوية، مما يضع إسرائيل في مرتبة متقدمة تقنياً ضمن المنظومة الدفاعية الأمريكية.

يشير مراقبون إلى أن التعاون القائم حالياً في مجال الدفاع الصاروخي سيتوسع ليشمل ‘دمج الشبكات’ و’دمج البيانات’ العسكرية بشكل كامل. هذا المستوى من التنسيق سيتيح تبادلاً أوسع للمعلومات الاستخباراتية والعملياتية، مما يجعل الجيشين يعملان ضمن بيئة تقنية موحدة في العديد من الجوانب.

يرى باحثون أن هذا التكامل سيمنح الحكومة الإسرائيلية نفوذاً سياسياً إضافياً داخل الولايات المتحدة من خلال استثمارات ومرافق إنتاج مشتركة في ولايات أمريكية مختلفة. ومن شأن هذه المشاريع أن توفر فرص عمل محلية، مما يعزز الروابط بين تل أبيب وأعضاء الكونغرس الذين يمثلون تلك الدوائر الانتخابية المستفيدة اقتصادياً.

حذرت دراسات صادرة عن معاهد بحثية من أن التحول من نموذج المساعدات العسكرية التقليدي إلى نموذج التكامل المباشر قد يقلص من آليات الرقابة السياسية والدبلوماسية. هذا المسار قد ينقل العلاقة العسكرية إلى إطار أقل شفافية داخل منظومة المشتريات الدفاعية المعقدة، بعيداً عن المساءلة العلنية المعتادة.

تطبيق هذه المبادرة سيجعل مستوى التكامل العسكري والصناعي بين واشنطن وتل أبيب أعلى من نظيره مع أي دولة أخرى في العالم، بما في ذلك حلفاء الناتو.
تأتي هذه التحركات التشريعية في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية ومحلية متزايدة بشأن استخدام الأسلحة الأمريكية في الحرب المستمرة على قطاع غزة. وتتصاعد الاتهامات الموجهة لجيش الاحتلال بانتهاك القانون الإنساني الدولي، مما يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة ضغوط حقوقية وشعبية متنامية.

أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً ملحوظاً في التأييد الشعبي الأمريكي للسياسات العسكرية المرتبطة بإسرائيل، حيث دعا 38% من المشاركين في استطلاع حديث إلى وقف الإمدادات العسكرية بالكامل. كما أيدت نسبة أخرى ربط هذه المساعدات بكيفية استخدام الأسلحة ومدى التزامها بالمعايير الدولية.

رغم المعارضة الشعبية، لا تزال القيادات الرئيسية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي تدعم هذه التوجهات التشريعية بشكل كبير. وينعكس هذا الدعم في صياغة مشاريع القوانين التي تسبق النقاشات العامة والتعديلات داخل أروقة الكونغرس، مما يشير إلى وجود فجوة بين التوجه الرسمي والنبض الشعبي.

برزت أصوات منتقدة داخل الحزب الديمقراطي، مثل السيناتور كريس فان هولين، الذي اعتبر أن الدعم غير المشروط للحكومات الإسرائيلية بات يتعارض بشكل متزايد مع المصالح القومية الأمريكية. كما لفتت مصادر إلى وجود تيار من اليمين واليسار ينتقد نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وتأثيرها على القرار السيادي.

يشدد المعارضون للمادة 224 على ضرورة إسقاطها من مشروع قانون الدفاع الوطني لمنع حدوث هذا الاندماج العميق. ويرى هؤلاء أن تمرير المادة سيجعل السياسة الخارجية الأمريكية رهينة للسياسات الإسرائيلية في المنطقة، في وقت يحتاج فيه العالم إلى تفعيل أدوات الضغط لوقف التصعيد العسكري.

في الختام، يمثل هذا المشروع القانوني نقطة تحول استراتيجية قد تعيد صياغة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب للعقود القادمة. فإذا ما تم إقرار هذا التكامل، فإن إسرائيل ستصبح جزءاً لا يتجزأ من المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، مما يعقد أي محاولات مستقبلية لفرض شروط على الدعم العسكري المقدم لها.