شهدت قرية سوسيا بمسافر يطا جنوب الخليل ليلة قاسية، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق خمسة مساكن وعدة مركبات تعود لمواطنين فلسطينيين. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم وقع أثناء تأدية الأهالي لصلاة التراويح، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين النساء والأطفال وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.
وأكد جهاد النواجعة، رئيس مجلس قرية سوسيا أن أكثر من 50 مستوطناً شاركوا في الاعتداء الممنهج، حيث تعمدوا إشعال النيران في المنازل قبل الانسحاب من المكان. كما أطلق المهاجمون قنابل الغاز المسيل للدموع داخل البيوت المأهولة، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين على الأقل بحالات اختناق عولجت ميدانياً.
من جانبها، وثقت منظمة “البيدر” الحقوقية الهجوم، مشيرة إلى أن اعتداءات المستوطنين في منطقة مسافر يطا تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تهجير السكان قسرياً. وأوضحت المنظمة أن النيران التهمت محتويات المنازل والسيارات، في ظل تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني الذي سجل مئات الاعتداءات منذ مطلع العام الجاري.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة مخيم بلاطة للاجئين شرقي مدينة نابلس، حيث حاصرت منزلاً في حي السوق وسط إطلاق نار كثيف. ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية من جهة حاجز حوارة وشارع القدس لتأمين عملية الانسحاب بعد اعتقال أحد الشبان من داخل المخيم.
وتزامنت العملية العسكرية في بلاطة مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيّرة في أجواء المنطقة، وسماع دوي انفجارات ناتجة عن استهداف القوات المقتحمة بعبوات محلية الصنع. وأفادت مصادر بأن الجيش انسحب لاحقاً بعد تنفيذ مهمته التي تخللها تفتيش وتخريب في ممتلكات المواطنين القريبة من المنزل المحاصر.
وفي مدينة نابلس أيضاً، اعتقل الجيش الإسرائيلي شاباً فلسطينياً من شارع الاتحاد، ووثقت مقاطع فيديو متداولة لحظة اقتياد الشاب الذي كان يسير على عكازات. وتبين أن المعتقل كان يعاني من إصابات سابقة بكسور، إلا أن ذلك لم يمنع القوات المقتحمة من اعتقاله ونقله إلى جهة مجهولة فجر اليوم.
أكثر من 50 مستوطناً هاجموا القرية خلال صلاة التراويح، وأشعلوا النيران في المنازل ولاذوا بالفرار وسط صرخات النساء والأطفال.
وعلى صعيد حملات المداهمة الواسعة، أعلن مكتب إعلام الأسرى أن قوات الاحتلال نفذت سلسلة اقتحامات في مختلف محافظات الضفة الغربية طالت 18 مواطناً. وشملت الاعتقالات عدداً من الفتية، حيث تعمدت القوات المقتحمة تخريب محتويات المنازل وترويع العائلات خلال عمليات التفتيش الليلية.
وفي محافظة جنين، نفذت جرافات الاحتلال عمليات هدم استهدفت منشآت تجارية ومباني عند مدخل قرية عنزا. وطال الهدم مبنى ومحال تجارية تعود للمواطن ناصر العواد، بالإضافة إلى مقهى العادل، وذلك في إطار التضييق الاقتصادي المستمر على القرى والبلدات المحاذية للطرق الرئيسية.
وتشير الإحصائيات الحقوقية إلى تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين، حيث تم تسجيل 468 اعتداءً خلال شهر يناير الماضي وحده، شملت العنف الجسدي وحرق الحقول واقتلاع الأشجار. ويقطن الضفة الغربية نحو 770 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية التي تشكل منطلقاً لهذه الهجمات.
وفي مناطق أخرى من الخليل، طارد مستوطنون مسلحون رعاة الأغنام من عائلة النعامين في خربة اقواويس بمسافر يطا، ومنعوهم من الوصول إلى المراعي. كما قام مستوطنون بقطع الطريق في واد سعير شمال الخليل، مما أعاق حركة مرور المركبات الفلسطينية عبر الشوارع الالتفافية الحيوية.
يُذكر أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 1117 فلسطينياً، بالإضافة إلى أكثر من 11,500 جريح. وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد القيود العسكرية على المدن والقرى الفلسطينية تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك.













