كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه جديد في الدبلوماسية الإيرانية يهدف إلى تقديم إغراءات اقتصادية واسعة النطاق لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتضمن هذه المقترحات فتح قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والتعدين والطيران أمام الاستثمارات الأمريكية المباشرة، في محاولة لتجنب أي عمل عسكري محتمل وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي تنهك الاقتصاد الإيراني.
ووصفت مصادر مطلعة هذا العرض بأنه ‘غنيمة تجارية’ صُممت خصيصاً لتناسب توجهات الرئيس ترامب الذي يولي أهمية كبرى للعوائد الاقتصادية والصفقات التجارية الكبرى. وتهدف طهران من خلال هذه الخطوة إلى بناء مصالح مشتركة تجعل من الصعب على واشنطن المضي قدماً في خيارات التصعيد العسكري، مع ضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية مجدداً.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن المخططين في طهران يدرسون بعناية النموذج الفنزويلي، حيث سُمح لشركات طاقة أمريكية بالعمل هناك رغم القطيعة الدبلوماسية والتوترات السياسية الحادة. وتأمل إيران أن يؤدي هذا المسار إلى الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات المجمدة في الحسابات الخارجية، مقابل خضوع أنشطتها لآلية رقابة دولية صارمة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تحقيق تقدم ملموس في جولة المفاوضات الثالثة التي اختتمت في جنيف. ووصف عراقجي هذه المباحثات بأنها كانت الأكثر تركيزاً وعمقاً، مشيراً إلى التوصل لتفاهمات متبادلة بشأن القضايا الأساسية التي تشمل رفع العقوبات والخطوات التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي.
وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها الجانب الإيراني، إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى استمرار وجود فجوات جوهرية في المواقف بين الطرفين. وتتمسك واشنطن بمطالب صارمة تشمل تدمير المواقع النووية الحصينة ونقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع حتى الآن.
الاستراتيجية الإيرانية تقوم على تقديم ‘غنيمة تجارية’ للمصالح الأمريكية في قطاعات النفط والغاز والمعادن مقابل ضمانات أمنية واقتصادية.
وأبلغ المبعوثان الأمريكيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الجانب الإيراني بضرورة أن يكون أي اتفاق مستقبلي دائماً وشاملاً، متجاوزاً ثغرات اتفاق عام 2015. وتصر الإدارة الأمريكية على عدم إدراج ‘بنود غروب’ تسمح لإيران باستئناف أنشطتها النووية بعد فترة زمنية محددة، مؤكدة على ضرورة وجود ضمانات أبدية.
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، قدمت إيران مقترحات تقنية تتضمن خفض مستويات تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 1.5% فقط، أو تعليق عمليات التخصيب لعدة سنوات. كما برز مقترح بإنشاء ‘كونسورتيوم عربي-إيراني’ يتولى إدارة ومعالجة الوقود النووي داخل إيران لتبديد المخاوف الدولية بشأن احتمالات التسلح النووي.
من جانبها، لا تزال الولايات المتحدة ترفع شعار ‘صفر تخصيب’ كهدف استراتيجي نهائي في أي مفاوضات مع طهران، لكنها أبدت مرونة طفيفة في الكواليس. وتفيد مصادر بأن واشنطن قد تسمح بتشغيل محدود لمفاعل بحثي في طهران لإنتاج النظائر الطبية، شريطة أن يكون ذلك تحت إشراف دولي لصيق يمنع أي انحراف نحو الأغراض العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تتواتر الأنباء عن اطلاع الرئيس ترامب على مجموعة من الخيارات العسكرية الجاهزة ضد المنشآت الإيرانية. ويبقى الرهان الإيراني معلقاً على مدى قدرة ‘الدبلوماسية الاقتصادية’ على إقناع البيت الأبيض باستبدال لغة التهديد بلغة الصفقات التجارية الرابحة للطرفين.













