واشنطن تفرض عقوبات على 3 قادة بـ ‘الدعم السريع’ لارتكابهم فظائع في الفاشر

21 فبراير 2026آخر تحديث :
واشنطن تفرض عقوبات على 3 قادة بـ ‘الدعم السريع’ لارتكابهم فظائع في الفاشر

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، فرض عقوبات مشددة على ثلاثة من أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع السودانية. تأتي هذه الخطوة في إطار تصاعد الضغوط الدولية الرامية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدها إقليم دارفور، وتحديداً خلال حصار مدينة الفاشر الذي استمر لأشهر طويلة.

وشملت قائمة العقوبات القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس آدم، المشهور بلقب ‘أبو لولو’، وجدو حمدان أحمد المعروف بـ ‘أبو شوك’ وهو قائد قطاع شمال دارفور. كما ضمت القائمة القائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى، الملقب بـ ‘الزير سالم’، والذي قاد المحور الجنوبي في الهجمات التي استهدفت مدينة الفاشر قبل السيطرة عليها.

واتهمت واشنطن هؤلاء القادة بالمسؤولية المباشرة عن حملات مروعة شملت عمليات قتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع ممنهج ضد المدنيين العزل. وأشار بيان وزارة الخزانة إلى أن الانتهاكات تضمنت أيضاً ممارسات عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، ارتكبتها القوات تحت إمرتهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وتقضي العقوبات المفروضة بتجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة لهؤلاء القادة داخل الولايات المتحدة أو تلك التي تقع تحت سيطرة أشخاص أمريكيين. كما يحظر القرار أي تعاملات مالية أو تجارية معهم، ويمتد الحظر ليشمل أي كيانات يمتلكون فيها حصة تزيد عن 50 بالمئة، في محاولة لتجفيف منابع تمويل تحركاتهم الميدانية.

ويعد العميد ‘أبو لولو’ من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، حيث اتهمته المصادر الأمريكية بتوثيق جرائمه بنفسه عبر مقاطع فيديو تظهره وهو يقتل مدنيين بدم بارد. وذكرت التقارير أنه ظهر في مقاطع وهو يسخر من الأسرى ويجبرهم على تمجيد قيادة الدعم السريع قبل إعدامهم من مسافات قريبة، متفاخراً بقتل المئات من الأشخاص.

كما تورط ‘أبو لولو’ بحسب بيان الخزانة في إعدام أسرى من القوات المسلحة السودانية في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في مارس الماضي. ورغم إعلان قوات الدعم السريع القبض عليه للتحقيق في أكتوبر الماضي، إلا أن واشنطن مضت قدماً في إجراءاتها العقابية لضمان المحاسبة الدولية على هذه الأفعال.

أما القائد ‘أبو شوك’، الذي يشغل منصب قائد شمال دارفور منذ عام 2021، فقد حملته الإدارة الأمريكية مسؤولية المجازر الجماعية التي وقعت في نطاق قيادته. ووثقت مصادر ميدانية وجوده في قواعد عسكرية مهجورة عقب السيطرة على الفاشر، مما عزز الأدلة على تورطه المباشر في عمليات الاختطاف والتعذيب التي طالت السكان المحليين.

الولايات المتحدة تفرض اليوم عقوبات على 3 من عناصر الدعم السريع التي ارتكب أفرادها جرائم إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في السودان.
وفيما يخص القائد التيجاني إبراهيم موسى ‘الزير سالم’، فقد برز كأحد الوجوه الإعلامية والميدانية للدعم السريع منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب في أبريل 2023. وقاد التيجاني القوات التي اقتحمت الفاشر من المحور الجنوبي، وظهر في مقاطع فيديو تؤكد استمرار قيادته للعمليات رغم إصابته في المعارك الأخيرة.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف إلى نزوح نحو 13 مليون شخص. وتسببت المواجهات المسلحة في مقتل عشرات الآلاف وتدمير البنية التحتية، وسط تحذيرات دولية من تفشي المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.

وكان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو ‘حميدتي’، قد أقر في أواخر أكتوبر الماضي بوقوع ما وصفها بـ ‘تجاوزات’ من قبل عناصره في مدينة الفاشر. وادعى حميدتي حينها تشكيل لجان تحقيق داخلية لمحاسبة المتورطين، إلا أن المنظمات الدولية لا تزال تشكك في جدية هذه التحقيقات في ظل استمرار الانتهاكات.

وتشهد ولايات كردفان الكبرى (شمال وغرب وجنوب) هي الأخرى تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما فاقم من موجات النزوح الجماعي. وتؤكد تقارير حقوقية أن الصراع في هذه المناطق بدأ يأخذ طابعاً عرقياً متزايداً، مما يهدد بتكرار سيناريوهات العنف التي شهدها إقليم دارفور في سنوات سابقة.

وتعتبر واشنطن أن هذه العقوبات هي جزء من استراتيجية أوسع لفرض تكلفة سياسية واقتصادية على أطراف الصراع التي تعرقل مسار السلام. وسبق أن أصدرت الإدارة الأمريكية عقوبات مماثلة بحق قيادات عليا في الدعم السريع، بمن فيهم أشقاء حميدتي، في محاولة للضغط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتشير المصادر إلى أن توثيق الانتهاكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل القادة أنفسهم سهل مهمة الجهات الدولية في جمع الأدلة القانونية. حيث استخدمت وزارة الخزانة تلك المقاطع كبراهين دامغة على تورط القادة الميدانيين في جرائم تخالف القوانين الدولية والإنسانية، مما جعل موقفهم القانوني ضعيفاً أمام المجتمع الدولي.

ويبقى الوضع الميداني في السودان معقداً مع استمرار القتال في جبهات متعددة وفشل المبادرات الدبلوماسية المتكررة في وقف إطلاق النار. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي السيطرة العسكرية على مدن رئيسية مثل الفاشر إلى تكريس تقسيم جغرافي واقعي للبلاد، مما يهدد وحدة السودان واستقراره المستقبلي.