وجهت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، نداءً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تطالبه فيه بإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلادها. ودعت رودريغيز في خطاب متلفز إلى طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة للعلاقات الدبلوماسية بين كراكاس وواشنطن، والتي شهدت قطيعة تامة منذ عام 2019.
تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية تقودها رودريغيز منذ توليها السلطة في يناير الماضي عقب عزل الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وقد باشرت الإدارة الجديدة سلسلة من الخطوات الدبلوماسية المكثفة لإعادة بناء الجسور مع واشنطن، شملت استقبال مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في العاصمة الفنزويلية.
وشهدت الأسابيع الأخيرة لقاءات غير مسبوقة جمعت رودريغيز برئيس البعثة الأمريكية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، بالإضافة إلى رئيس القيادة العسكرية الأمريكية لأمريكا اللاتينية. كما أجرى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زيارة ميدانية تفقد خلالها حقول النفط، مما يعكس رغبة الطرفين في استكشاف فرص التعاون المستقبلي.
وأكدت رودريغيز في خطابها الموجه لترمب أن فنزويلا مستعدة للعمل كشريك وصديق للولايات المتحدة ضمن برنامج تعاون شامل. وشددت على ضرورة رفع الحظر النفطي الذي شل الاقتصاد الفنزويلي لسنوات، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب براغماتية اقتصادية تخدم مصالح البلدين والشعبين.
من جانبها، بدأت وزارة الخزانة الأمريكية في تخفيف القيود تدريجياً عبر إصدار تراخيص محدودة تسمح لعدد من الشركات العالمية باستئناف نشاطها. وتراقب الإدارة الأمريكية عن كثب مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تنفذها حكومة رودريغيز قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الرفع الكامل للعقوبات المفروضة منذ عام 2019.
فليُرفع الحصار والعقوبات المفروضة على فنزويلا الآن.. نفتتح برنامجاً جديداً للتعاون مع الولايات المتحدة كصديقين وشريكين.
وفي سياق الإصلاحات الداخلية، أطلقت الحكومة الفنزويلية خطة لتطوير قطاع النفط الذي يضم أكبر احتياطيات خام في العالم. كما أقرت السلطات قانون عفو عام أدى للإفراج عن مجموعة من السجناء السياسيين، وهي خطوة اعتبرتها كراكاس ضرورية لإعادة دمج البلاد في المنظومة الاقتصادية والسياسية الدولية.
وعلى الصعيد التجاري، عقدت رودريغيز اجتماعات موسعة مع ممثلي شركة ‘شل’ البريطانية لبحث إطلاق مشاريع غازية كبرى. وتأتي هذه المباحثات عقب إقرار قانون جديد للمحروقات في يناير الماضي، والذي سمح بفتح القطاع أمام الاستثمارات الخاصة والأجنبية تحت ضغوط وتفاهمات مع الجانب الأمريكي.
وحصلت شركة ‘شل’ إلى جانب خمس شركات أخرى متعددة الجنسيات على تصاريح استثنائية من واشنطن للعمل في الأراضي الفنزويلية. ويعد هذا التحول بمثابة عودة تاريخية للشركة البريطانية التي اضطرت لبيع أصولها في البلاد عام 2019 نتيجة التوترات السياسية المتصاعدة في عهد هوغو تشافيز وخلفه مادورو.
ولم تقتصر اللقاءات على الجانب البريطاني، بل شملت أيضاً مباحثات مع مسؤولي شركة ‘شيفرون’ الأمريكية و’ريبسول’ الإسبانية و’موريل إي بروم’ الفرنسية. وتهدف هذه التحركات إلى استعادة مستويات الإنتاج النفطي والغازي التي تراجعت بشكل حاد خلال سنوات الحصار والاضطرابات السياسية السابقة.
وتسعى كراكاس حالياً إلى تسريع عملية التموضع السياسي والاقتصادي عبر بوابة الطاقة، مستغلة حاجة الأسواق العالمية للإمدادات المستقرة. وفيما تستمر المفاوضات، يبقى رفع العقوبات الكلي هو المطلب الأساسي للحكومة الفنزويلية لضمان تدفق الاستثمارات اللازمة لإنعاش الاقتصاد الوطني المنهك.













