تصعيد واسع في لبنان: غارات على الضاحية وإنذارات بإخلاء 30 بلدة وحزب الله يؤكد حقه في الدفاع

3 مارس 2026آخر تحديث :
تصعيد واسع في لبنان: غارات على الضاحية وإنذارات بإخلاء 30 بلدة وحزب الله يؤكد حقه في الدفاع

أفادت مصادر ميدانية، ليل الإثنين/ الثلاثاء، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وجاء هذا الهجوم بعد وقت قصير من إصدار جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان منطقة حارة حريك بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لاستهداف مبانٍ سكنية فيها.

تأتي هذه التطورات في ظل سلسلة غارات عنيفة شنتها المقاتلات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من الضاحية الجنوبية، مما يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار التوترات الإقليمية عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي الذي استهدف إيران منذ يوم السبت الماضي.

وفي سياق متصل، وسع جيش الاحتلال دائرة تهديداته لتشمل سكان 30 بلدة في جنوب لبنان، حيث طالبهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لعمليات قصف واسعة. ونشر المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، قائمة بأسماء القرى المستهدفة عبر منصة إكس، محذراً السكان من البقاء في تلك المناطق.

شملت قائمة البلدات المهددة كلاً من الظهيرة، وطيبة، والناقورة، والجبين، ومطمورة، والعديسة، وبيت ليف، وبليدا، وبني حيان، وبنت جبيل، وحولا، وحنين، وطير حرفا، ويارون، ويارين. وزعم جيش الاحتلال أن أنشطة حزب الله العسكرية هي ما تضطره للتحرك الميداني في هذه المناطق المأهولة.

كما تضمنت الإنذارات بلدات إضافية منها كفر كلا، ومحيبيب، وميس الجبل، ومروحين، ومارون الراس، ومركبا، وعيناثا، وعيتا الشعب، وعيترون، وعلما الشعب، ورب الثلاثين، ورامية، وشيحين، وطلوسة، والخيام. وطالب الاحتلال السكان بالانتقال إلى شمال خط القرى المحدد في الخرائط العسكرية التي نشرها.

من جانبه، أصدر حزب الله بياناً بعد منتصف ليل الثلاثاء، أكد فيه أن هجومه الأخير على مواقع إسرائيلية جاء في سياق الرد الطبيعي على الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدد الحزب على أنه حذر مراراً من أن استمرار العدوان دون رد سيؤدي إلى تصعيد ميداني لا يمكن تجنبه.

رد المقاومة الإسلامية على ثكنة عسكرية في الكيان الغاصب هو عمل دفاعي، وهو حقّ مشروع.

وأوضح الحزب في بيانه أن استهداف ثكنة عسكرية تابعة للكيان الغاصب هو ‘عمل دفاعي’ وحق مشروع كفلته القوانين الدولية للدفاع عن النفس. ودعا الحزب الجهات الدولية والمسؤولين إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف عدوانها باعتباره السبب المباشر والوحيد لكل ما يجري من تصعيد في لبنان.

وكانت المواجهات قد تجددت فجر الإثنين حين استهدف حزب الله موقع ‘مشمار الكرمل’ للدفاع الصاروخي جنوب حيفا بصواريخ وطائرات مسيرة. وأكدت مصادر أن هذه العملية جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، واحتجاجاً على الاعتداءات المتواصلة على السيادة اللبنانية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق ‘معركة هجومية’ في مواجهة حزب الله، متوعداً بأيام طويلة من القتال العنيف. وشنت القوات الإسرائيلية موجة ضربات واسعة في كافة أنحاء لبنان، أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وسط موجة نزوح كبيرة من الضاحية والجنوب.

وعلى الجبهة الفلسطينية، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال واصل قصفه المدفعي والجوي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مستهدفاً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح. كما طال القصف بلدة بيت لاهيا ومناطق شرقي خان يونس ودير البلح، مما أدى لسقوط شهداء وإصابات بين المدنيين.

وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 قد بلغ 72,096 شهيداً و171,791 مصاباً. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية، في ظل سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع.

وفي لبنان، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 حاجز الـ 4 آلاف شهيد، بينما أصيب أكثر من 17 ألف شخص. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، إلا أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ توقيعه بلغ 629 شهيداً، مما يضع الاتفاق على حافة الانهيار الشامل.