وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذاراً صريحاً للقيادة الإيرانية بشأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب الموجود على أراضيها، مشدداً على ضرورة تسليمه للولايات المتحدة أو إتلافه بشكل نهائي. وأوضح ترمب أن واشنطن لن تقبل ببقاء هذا المخزون الذي وصفه بـ ‘الغبار النووي’ دون معالجة جذرية تضمن عدم استخدامه في أغراض عسكرية مستقبلاً.
وأشار الرئيس الأمريكي في تصريحاته إلى أن عملية التخلص من اليورانيوم ستجري وفق ترتيبات دقيقة، إما بنقله إلى الأراضي الأمريكية لتدميره هناك، أو عبر تدميره داخل المواقع الإيرانية المتفق عليها. وأكد أن هذه الخطوات ستتم بالتنسيق الكامل مع طهران وبإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو هيئات رقابية دولية مختصة لضمان الشفافية والتنفيذ الدقيق.
تأتي هذه التطورات في ظل تقارير صحفية كشفت عن تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران تهدف إلى خفض التصعيد العسكري والنووي في المنطقة. وتتضمن هذه التفاهمات بنوداً حيوية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بالتوترات الأخيرة.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن إيران أبدت موافقة مبدئية على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب ضمن إطار صفقة أوسع، رغم أن الصياغة النهائية للاتفاق لم تكتمل بعد. ويهدف هذا التحرك إلى رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية والسماح لطهران بالعودة إلى الأسواق العالمية مقابل قيود صارمة على طموحاتها النووية.
وفي سياق متصل، شن ترمب هجوماً حاداً على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بالاتفاق الفاشل والكارثي. واعتبر ترمب أن الاتفاق السابق مهد الطريق أمام إيران لامتلاك قدرات نووية، مؤكداً أن أي اتفاق جديد سيبرمه سيكون النقيض تماماً لما حدث في الماضي من حيث الصرامة والضمانات.
الاتفاق المحتمل مع إيران إما أن يكون عظيماً وذا مغزى، أو لن يكون هناك أي اتفاق على الإطلاق.
وذكرت تقارير دولية أن المفاوضات الجارية تقترب من حسم ملفات شائكة، من بينها استئناف الحوار التقني لتقييد البرنامج النووي الإيراني لفترات زمنية طويلة. وتتطلع الإدارة الأمريكية من خلال هذه الضغوط إلى انتزاع تنازلات جوهرية تضمن أمن حلفائها في المنطقة وتمنع نشوب سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبرز باكستان كلاعب محوري في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث تسعى إسلام آباد لتقريب وجهات النظر وإنهاء حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وقد شهدت تلك الفترة هجمات عسكرية متبادلة شملت ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة في أبريل.
وكان ترمب قد أعلن عبر منصته ‘تروث سوشيال’ أن المفاوضين استكملوا بالفعل صياغة معظم بنود الاتفاق الجديد، مشيراً إلى أن الكشف عن التفاصيل الكاملة بات قريباً. وشدد على أن معيار نجاح هذه المفاوضات هو الوصول إلى نتيجة ‘عظيمة وذات مغزى’ تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل غير قابل للشك.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر نتائج هذه التحركات، خاصة فيما يتعلق بضمانات حرية الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على استقرار أسعار النفط العالمية. ويرى مراقبون أن قبول إيران بشروط ترمب القاسية بشأن اليورانيوم قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، لكنه يواجه تحديات داخلية كبيرة في كلا البلدين.










