كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط، عن وجود نقاشات متقدمة بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وتتضمن الخطة المقترحة استئناف الملاحة في الممر المائي الحيوي بعد مرور نحو 30 يوماً من توصل الطرفين إلى اتفاق رسمي ينهي الأعمال القتالية الجارية بينهما.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن المفاوضات الجارية أفضت إلى نتائج ملموسة بشأن العديد من القضايا المدرجة ضمن مذكرة تفاهم محتملة. ورغم هذا التقدم، شدد بقائي على أن الوصول إلى تفاهمات لا يعني بالضرورة أن طهران باتت قريبة من التوقيع النهائي على الاتفاق في الوقت الراهن.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بلاده تركز في الوقت الحالي على إنهاء الحرب، مؤكداً أن القضايا النووية ليست جزءاً من النقاشات الحالية. كما لفت إلى أن التذبذب في مواقف المسؤولين الأمريكيين لا يزال يشكل عائقاً أمام إتمام التوافق، واصفاً الحديث عن وشوك إبرام الاتفاق بأنه سابق لأوانه.
وفي سياق متصل، أعلنت طهران عن فرض رسوم مالية مقابل ما وصفته بـ ‘الخدمات الملاحية’ التي تقدمها للسفن العابرة لمضيق هرمز. وأكدت الخارجية الإيرانية أن هذه الرسوم تخصص لتغطية تكاليف الإجراءات اللازمة لحماية البيئة البحرية في الخليج وبحر عُمان، نافية أن تكون هذه المبالغ بمثابة رسوم عبور تقليدية.
على الجانب الأمريكي، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن تمتلك مقترحاً متيناً يتعلق بإعادة فتح المضيق، مما يعكس جدية المساعي الدبلوماسية. وجاءت تصريحات روبيو من نيودلهي لتؤكد استمرار الجهود الأمريكية رغم التصريحات الحذرة التي صدرت عن البيت الأبيض مؤخراً بشأن الجدول الزمني للاتفاق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خفف من سقف التوقعات المتفائلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات لممثليه بعدم التسرع في إبرام أي صفقة. وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة، مشدداً على استمرار الحصار البحري الكامل على إيران حتى يتم التوقيع والمصادقة على اتفاق شامل.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن موافقة القيادة العليا في طهران على بنود الاتفاق قد تستغرق عدة أيام إضافية. وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس ترامب لن يقبل بإبرام ‘اتفاق سيئ’، وأنه لا يشعر بضغط الوقت لإتمام العملية قبل ضمان كافة الشروط الأمريكية.
لدينا شيء متين مطروح على الطاولة في ما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق هرمز.
ويهدف الاتفاق الجاري بحثه إلى السماح لمرور ناقلات النفط مجدداً عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الحياة لخُمس إمدادات النفط العالمية. وقد انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس تراجعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 5% فور انتشار أنباء التقدم في المفاوضات.
وتتضمن بنود المقترح الأخير، وفقاً لمصادر مطلعة، الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الخارجية كبادرة حسن نية. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات تتعلق بآلية التنفيذ، حيث تتهم وسائل إعلام إيرانية واشنطن بعرقلة بعض البنود المتعلقة بتحرير هذه الأموال بشكل كامل.
كما تشمل التفاهمات الأولية رفعاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والمنتجات البترولية الإيرانية خلال فترة المفاوضات. وستسمح هذه الخطوة لطهران باستئناف تصدير مواردها الحيوية لدعم اقتصادها المنهك، في مقابل الالتزام بتهدئة العمليات القتالية وضمان أمن الملاحة.
ورغم التركيز الحالي على الجوانب العسكرية والملاحية، إلا أن الملف النووي لا يزال يلوح في الأفق كقضية مؤجلة ومعقدة. وصرح ماركو روبيو بأن المحادثات النووية تتطلب وقتاً طويلاً نظراً لطبيعتها الفنية، مشيراً إلى أن المفاوضات حول تخصيب اليورانيوم قد تبدأ بعد 60 يوماً من فتح المضيق.
من جهة أخرى، دخلت إسرائيل على خط الأزمة، حيث أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه نسق مع الرئيس ترامب لضمان أن يؤدي أي اتفاق نهائي إلى إنهاء التهديد النووي الإيراني. ويصر الجانب الإسرائيلي على ضرورة وجود ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير قدرات عسكرية نووية تحت غطاء الاتفاقات السياسية.
وفي إطار الوساطة الإقليمية، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن أمله في استضافة جولة جديدة من المحادثات في وقت قريب جداً لتقريب وجهات النظر. وكانت إسلام آباد قد استضافت جولة سابقة في منتصف أبريل الماضي، إلا أنها لم تنجح حينها في كسر الجمود الذي يكتنف العلاقة بين واشنطن وطهران.
ويبقى العالم في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، حيث يمثل فتح مضيق هرمز خطوة استراتيجية لخفض التوترات الإقليمية واستقرار أسواق الطاقة. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والميدانية، يبدو أن الطرفين يسعيان لتحقيق توازن دقيق بين المطالب الأمنية والمكاسب السياسية في ظل ظروف دولية متقلبة.













