روسيا تنذر البعثات الدبلوماسية بمغادرة كييف وتتوعد بضرب مراكز صنع القرار

26 مايو 2026آخر تحديث :
روسيا تنذر البعثات الدبلوماسية بمغادرة كييف وتتوعد بضرب مراكز صنع القرار

أصدرت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً شديد اللهجة طالبت فيه كافة الرعايا الأجانب وأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف بشكل فوري. وأكدت موسكو في بيان رسمي أن قواتها تعتزم شن سلسلة من الهجمات الصاروخية المركزة التي ستطال مراكز صنع القرار والقيادة العسكرية والإدارية داخل المدينة.

ودعت السلطات الروسية سكان كييف المحليين إلى الابتعاد عن كافة المنشآت التي تندرج تحت تصنيف البنى التحتية العسكرية أو الإدارية لتجنب الخسائر البشرية. ويأتي هذا التصعيد بعد موجة من الضربات العنيفة التي نفذتها روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى سقوط ضحايا وجرحى في مناطق متفرقة من أوكرانيا.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، حيث شدد لافروف على ضرورة إجلاء طاقم السفارة الأمريكية من كييف. وأشار لافروف خلال المكالمة إلى توصيات سابقة أصدرتها موسكو تهدف لضمان سلامة الموظفين الدبلوماسيين والمواطنين الأجانب قبل بدء المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية.

من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه التحذيرات بأنها نوع من الابتزاز السياسي والعسكري الذي تنهجه موسكو لترهيب حلفاء كييف. وحث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها المجتمع الدولي على عدم الرضوخ لهذه التهديدات، مطالباً بتقديم المزيد من الدعم العسكري والأسلحة النوعية لصد الهجمات الروسية المتوقعة.

وفي باريس، أبدت وزارة الخارجية الفرنسية موقفاً متصلباً تجاه الإنذار الروسي، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أنه لا توجد نية لإجلاء البعثة الفرنسية من العاصمة الأوكرانية. وأوضحت المصادر أن باريس اعتادت على مثل هذه التهديدات الصادرة عن الكرملين، معتبرة إياها جزءاً من الحرب النفسية التي يمارسها الرئيس فلاديمير بوتين.

ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة.. نحض الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن.
وتستند روسيا في تبريرها لهذا التصعيد الوشيك إلى هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف كلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية. وبحسب الرواية الروسية، فإن الهجوم أسفر عن مقتل 21 شخصاً، بينهم مراهقون كانوا يتواجدون في سكن طلابي دمرته الضربة بشكل كامل.

ووصفت الخارجية الروسية هجوم ستاروبيلسك بأنه عمل متعمد ودامٍ، معتبرة أن هذه الحادثة كانت النقطة التي أفاضت الكأس واستوجبت رداً عسكرياً غير مسبوق. في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أنها استهدفت مواقع عسكرية مشروعة، من بينها مقر قيادة وحدة عسكرية روسية في تلك المنطقة.

وكانت روسيا قد استخدمت في وقت سابق صاروخ ‘أوريشنيك’ البالستي، وهو سلاح متطور قادر على حمل رؤوس نووية، في رسالة واضحة حول قدراتها التدميرية. ويثير هذا الاستخدام مخاوف دولية واسعة من انزلاق الصراع نحو مواجهة أكثر شمولية وخطورة تتجاوز الحدود التقليدية للحرب الدائرة منذ سنوات.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها موسكو تحذيرات مماثلة، حيث سبق وأن دعت الدبلوماسيين للمغادرة قبيل احتفالات يوم النصر في مايو الماضي. وهددت موسكو حينها بردود فعل قاسية في حال تعرضت احتفالاتها العسكرية لأي تشويش أو هجمات من الجانب الأوكراني، مما يعكس نمطاً متكرراً من التهديدات المرتبطة بالمناسبات السياسية أو الميدانية.

وتراقب العواصم الغربية بقلق بالغ التحركات الروسية الأخيرة، وسط تساؤلات حول مدى جدية التهديد باستهداف مراكز السيادة في قلب كييف. وتستمر التعزيزات العسكرية الروسية في التدفق نحو الجبهات، في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز منظومات دفاعها الجوي لحماية العاصمة من الصواريخ البالستية والمجنحة.