أفادت مصادر لبنانية رفيعة المستوى بأن القادة السياسيين في البلاد توصلوا إلى تفاهمات أولية تقضي بتأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المفترض إجراؤها في شهر مايو/أيار المقبل. ويشمل هذا الاتفاق تمديد ولاية البرلمان الحالي لمدة عامين إضافيين، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها المواجهة العسكرية الحالية.
وأوضحت المصادر أن هذا القرار جاء عقب اجتماعات مكثفة ضمت رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والبرلمان يوم الثلاثاء، حيث جرى التوافق على ضرورة ترحيل الاستحقاق الانتخابي. ومع ذلك، لا يزال هذا التوجه بانتظار العرض على الهيئة العامة للبرلمان للحصول على موافقة أغلبية الأعضاء البالغ عددهم 128 نائباً ليدخل حيز التنفيذ القانوني.
يأتي هذا التحول السياسي في وقت يعاني فيه لبنان من تداعيات عدوان إسرائيلي واسع النطاق، زادت حدته خلال الأسبوع الأخير بالتزامن مع توترات إقليمية متصاعدة. وقد أشار مسؤولون إلى أن البيئة الأمنية الراهنة والنزوح الواسع للسكان يجعلان من المستحيل تنظيم عملية انتخابية شفافة أو آمنة في المواعيد الدستورية المحددة مسبقاً.
ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها العنيفة للسيادة اللبنانية، حيث شنت سلسلة غارات وعمليات قصف أسفرت عن ارتقاء عشرات الشهداء وإصابة آخرين. وتتزامن هذه الهجمات مع محاولات توغل بري رصدتها مصادر ميدانية في عدة بلدات حدودية جنوبي البلاد، مما فاقم من سوء الأوضاع الإنسانية والأمنية.
الظروف الحالية لا تبدو مواتية لإجراء الانتخابات في الوقت الراهن نتيجة استمرار العدوان.
وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته التابعة للفرقة 91 بدأت بالانتشار في نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية بذريعة تعزيز منظومة الدفاع الأمامي. وزعم بيان لجيش الاحتلال أن هذه التحركات تهدف إلى تأمين المستوطنات الشمالية وحمايتها من أي تهديدات محتملة، في ظل استمرار العمليات القتالية على طول الخط الحدودي.
من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن صدور تعليمات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش بضرورة التوسع في العمليات البرية والتقدم نحو مناطق إضافية في العمق اللبناني. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة التصعيد العسكري ورفض دعوات التهدئة الدولية التي أطلقت مؤخراً.
يُذكر أن لبنان كان قد أجرى آخر انتخاباته التشريعية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين دخلت البلاد في دوامة من الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة. ويخشى مراقبون أن يؤدي تمديد ولاية البرلمان إلى مزيد من الجدل السياسي الداخلي، رغم إجماع القوى الكبرى على صعوبة إجراء الانتخابات تحت وطأة القصف والتوغل البري الإسرائيلي.













