حملة مقاطعة تستهدف شركة ‘بريدفاست’ المصرية بسبب ارتباطات تمويلية مع الاحتلال

5 مارس 2026آخر تحديث :
حملة مقاطعة تستهدف شركة ‘بريدفاست’ المصرية بسبب ارتباطات تمويلية مع الاحتلال

تصاعدت في الآونة الأخيرة دعوات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر لمقاطعة شركة ‘بريدفاست’ المتخصصة في توصيل المنتجات الغذائية والسلع الاستهلاكية. وتأتي هذه التحركات على خلفية اتهامات وجهها ناشطون للشركة بالحصول على تمويلات من كيانات استثمارية دولية ترتبط بعلاقات وثيقة مع الاحتلال الإسرائيلي، مما أثار جدلاً واسعاً حول معايير الاستثمار الوطني.

بدأت الأزمة عقب تسليط الضوء على نتائج الجولة التمويلية التي أعلنت عنها الشركة في فبراير الماضي، والتي نجحت خلالها في جمع استثمارات ضخمة بلغت قيمتها 50 مليون دولار. وقد كشفت التقارير أن قائمة المستثمرين الجدد ضمت شركات تثير تساؤلات حول طبيعة أنشطتها وعلاقتها بالمنظومة الأمنية والاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي.

ومن أبرز الشركات التي أثارت حفيظة المقاطعين، شركة ‘إس بي أي’ اليابانية المتخصصة في تقنيات الأمن السيبراني، والتي تفتخر عبر موقعها الرسمي بامتلاك استثمارات في ست شركات إسرائيلية. كما تشير التقارير إلى أن الشركة اليابانية توظف نخبة من المتقاعدين من وحدات الاستخبارات والأمن السيبراني التابعة لجيش الاحتلال، مما جعلها هدفاً مباشراً للانتقادات.

كما شملت قائمة المستثمرين شركة ‘مبادلة’ الإماراتية، التابعة لحكومة أبوظبي، والتي كان لها دور محوري في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الاحتلال عقب توقيع اتفاقيات التطبيع في عام 2020. ويرى الداعون للمقاطعة أن دخول مثل هذه الكيانات في هيكل ملكية شركة مصرية يمثل خرقاً للمبادئ الشعبية الرافضة للتطبيع الاقتصادي.

وفي رد فعل سريع على هذه الاتهامات، خرج محمد حبيب، أحد المؤسسين لشركة ‘بريدفاست’، ليوضح موقف الإدارة، معتبراً أن الحصول على تمويلات دولية كبرى هو أمر تفرضه ضرورات النمو الاقتصادي ويصعب تجنبه في سوق التمويل العالمي. وأشار حبيب إلى أن الشركة تضع معايير وطنية صارمة في تعاملاتها، لكنها تسعى في الوقت ذاته لتعزيز صمود الاقتصاد المصري.

ودافع حبيب عن موقف شركته مؤكداً أن الأولوية في حملات المقاطعة يجب أن تتوجه نحو الشركات التي تدعم بشكل مباشر العمليات العسكرية للاحتلال أو تلك التي تمتلك مصانع داخل المستوطنات غير القانونية. واعتبر أن استهداف الشركات المصرية الناجحة قد يضر بالبيئة الاستثمارية المحلية ويقلل من فرص العمل التي توفرها هذه الكيانات للشباب المصري.

من يريد أن يقاطع، فعليه بالشركات التي تعمل داخل قواعد جيش الاحتلال، وتوفر تكنولوجيا التعرف على الأوجه على الحواجز العسكرية.

وكشف مؤسس الشركة أن ‘بريدفاست’ سبق وأن رفضت عروضاً تمويلية مغرية من صناديق استثمارية مرتبطة بشكل مباشر بالكيان الصهيوني، رغم مرورها بأزمات مالية خانقة في فترات سابقة. وأكد أن الهدف الأساسي من جذب الاستثمارات الأجنبية هو توطين التكنولوجيا الحديثة وبناء كيانات اقتصادية مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

من جانبها، أصدرت شركة ‘بريدفاست’ بياناً رسمياً أكدت فيه أنها شركة مصرية بنسبة 100%، وأن جميع قراراتها الإدارية والتشغيلية تنبع من رؤية وطنية خالصة. وشددت الشركة في بيانها على عدم وجود أي علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع أي جهات إسرائيلية، سواء على مستوى المساهمين أو الموردين.

وأوضحت الشركة أن هيكلها الاستثماري الحالي يخلو تماماً من أي مساهمين يحملون جنسية دولة الاحتلال، مشيرة إلى أن نجاحها في جذب مؤسسات دولية تدير أصولاً بمليارات الدولارات يعد شهادة ثقة في قوة السوق المصري. واعتبرت أن هذه التدفقات المالية تساهم في دعم منظومة ريادة الأعمال المحلية بدلاً من توجهها إلى أسواق إقليمية أخرى.

وشددت الإدارة على أن موقفها من القضية الفلسطينية ثابت ولا يقبل المساومة، معتبرة إياها جزءاً أصيلاً من هوية الشركة وقيمها المؤسسية. وأضافت أن بناء اقتصاد مصري قوي هو أحد أشكال الدعم غير المباشر للقضايا العربية، من خلال خلق استقلالية اقتصادية وتوفير بدائل محلية قوية للمنتجات الأجنبية.

وعلى الرغم من توضيحات الشركة، لا تزال حملات المقاطعة مستمرة على منصات التواصل، حيث يطالب الناشطون بمزيد من الشفافية حول هوية المستثمرين وتأثيرهم على سياسات الشركة المستقبلية. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس الحساسية المفرطة للشارع المصري تجاه أي نشاط اقتصادي قد يتقاطع، ولو بشكل غير مباشر، مع مصالح الاحتلال.

ختاماً، أكدت مصادر مطلعة أن الشركة تتابع عن كثب ردود الأفعال الشعبية، وتعمل على تعزيز تواصلها مع المستهلكين لتوضيح الحقائق. وتأمل ‘بريدفاست’ أن تنجح في تجاوز هذه الأزمة من خلال التأكيد على دورها في دعم الاقتصاد الوطني والتزامها بالثوابت القومية التي تجمع عليها كافة فئات الشعب المصري.