بدأ ملايين الناخبين في كولومبيا، اليوم الأحد، التوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية حاسمة لاختيار أعضاء الكونغرس الجديد. وتتزامن هذه العملية مع انتخابات رئاسية تمهيدية تهدف إلى تحديد ثلاثة مرشحين رئيسيين سيخوضون غمار السباق نحو القصر الرئاسي في شهر مايو المقبل، وهو ما سيرسم ملامح الخارطة السياسية للبلاد وقدرة الرئيس القادم على تمرير تشريعاته.
ويتنافس في هذا الماراثون الانتخابي أكثر من ثلاثة آلاف مرشح يسعون لشغل 102 مقعد في مجلس الشيوخ و182 مقعداً في مجلس النواب. وتشير تقديرات المحللين إلى أن النتائج قد تسفر عن تفتت المقاعد بين أكثر من عشرين حزباً سياسياً، الأمر الذي سيفرض على أي رئيس مستقبلي الدخول في تحالفات ائتلافية معقدة لضمان استقرار الحكومة وتنفيذ برامجها التنموية.
ويحق لنحو 41.2 مليون مواطن كولومبي المشاركة في هذه المشاورات الوطنية التي تشمل تيارات اليمين والوسط واليسار لاختيار ممثليها في الانتخابات الرئاسية. ورغم زخم المشاركة، يغيب عن هذه الجولة التمهيدية عدد من الوجوه البارزة من مختلف الأطياف السياسية، من بينهم اليساري إيفان سيبيدا والوسطي سيرخيو فاخاردو، مما يفتح الباب أمام وجوه جديدة للمنافسة.
وقد فتحت صناديق الاقتراع أبوابها في تمام الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، ومن المقرر أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة الرابعة عصراً. وترافق العملية الانتخابية حالة من الترقب السياسي الشديد، خاصة وأن نتائجها ستكون المؤشر الحقيقي لموازين القوى قبل الانتخابات الرئاسية العامة، وسط دعوات دولية ومحلية لضمان نزاهة وسلامة العملية الديمقراطية.
يمكن لمراقبي الأحزاب التحقق من نتائج البرمجيات المستخدمة في الإحصاء لضمان الشفافية الكاملة.
من جانبه، أثار الرئيس الحالي غوستافو بيترو، الذي تنتهي ولايته في أغسطس القادم، شكوكاً متكررة حول سلامة البرمجيات المخصصة لفرز وإحصاء الأصوات، محذراً من احتمالية وقوع تجاوزات تقنية. وفي المقابل، رد هيرنان بيناجوس، مدير السجلات الوطنية، بالتأكيد على شفافية الإجراءات المتبعة، مشيراً إلى أن مراقبي الأحزاب يمتلكون الصلاحيات الكاملة للتحقق من دقة النتائج الصادرة عن تلك الأنظمة.
وعلى الصعيد الأمني، أعلنت وزارة الدفاع الكولومبية عن استنفار واسع شمل نشر نحو 246 ألف عنصر من القوات المسلحة والشرطة الوطنية لتأمين مراكز الاقتراع. وتأتي هذه التعزيزات في إطار خطة استباقية لصد أي هجمات محتملة من الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، والتي قد تحاول عرقلة سير العملية الانتخابية أو ممارسة ضغوط على الناخبين في المناطق النائية.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل أجواء مشحونة، حيث كشف الرئيس بيترو مؤخراً عن نجاته من محاولة اغتيال استهدفت مروحيته الرئاسية أثناء توجهه إلى الساحل الكاريبي. وأوضح الرئيس في تصريحات رسمية أن مخاوف أمنية جدية من تعرض الطائرة لإطلاق نار أجبرته على تغيير مساره والبقاء في الجو لعدة ساعات، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الدولة في هذه المرحلة الانتقالية.













