شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً دامياً مساء الأحد، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة سبعة آخرين في غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدتي مجدل سلم وعيتيت في الجنوب. وتأتي هذه الهجمات في سياق حملة جوية واسعة يشنها الاحتلال، تزامناً مع محاولات التوغل البري التي بدأت مطلع شهر مارس الجاري.
وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أوضحت المصادر الطبية أن الغارة على بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون أسفرت عن ارتقاء شهيدين وإصابة أربعة آخرين. بينما أدت الضربة التي استهدفت بلدة عيتيت في قضاء صور إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة ثلاثة بجروح متفاوتة، مما يرفع منسوب التوتر الإنساني في المناطق الحدودية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مركز عمليات الطوارئ، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية المكثفة يوم الأحد وحده إلى 29 شهيداً و103 جرحى. وتوزعت هذه الإصابات والوفيات على مناطق متفرقة من البلاد، في ظل استمرار القصف الذي لم يستثنِ الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية.
وفي العاصمة بيروت، أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية، مما أحدث دماراً واسعاً في المنطقة المستهدفة. وسبق هذا القصف تهديدات أطلقها جيش الاحتلال عبر منصات التواصل الاجتماعي، زاعماً نيته استهداف منشآت تابعة لحزب الله في تلك المنطقة المكتظة بالسكان.
من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ 25 عملية عسكرية نوعية خلال الساعات الماضية، استخدم فيها الصواريخ النوعية والطائرات المسيرة الانقضاضية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات استهدفت مواقع استراتيجية وتجمعات لجنود الاحتلال في شمال فلسطين المحتلة وفي عمق الأراضي اللبنانية التي تشهد محاولات توغل.
ومن أبرز العمليات التي نفذها الحزب، استهداف قاعدة ‘بلماخيم’ الجوية التي تقع جنوب مدينة تل أبيب وتبعد عن الحدود اللبنانية نحو 140 كيلومتراً. كما طالت الرشقات الصاروخية قاعدة ‘ميرون’ للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، بالإضافة إلى استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة ‘رفائيل’ شمال منطقة الكريوت.
وعلى صعيد المواجهات البرية، أكد الحزب تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه في منطقة شمال معتقل الخيام، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة أدت إلى تدميرها. كما رصد مقاتلو الحزب احتراق دبابة ميركافا أخرى في مشروع الطيبة، بالإضافة إلى استهداف جرافة عسكرية من طراز D9 كانت تقوم بأعمال تخريبية في ذات المنطقة.
العمليات العسكرية تأتي رداً على العدوان الإسرائيلي الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي إطار استهداف منظومات الدفاع الجوي، أعلن الحزب عن قصف مرابض ومنظومات دفاعية في منطقة معالوت ترشيحا بصلية صاروخية مكثفة. وشملت الهجمات أيضاً قواعد عسكرية في الجولان السوري المحتل، منها قاعدة ‘كتسافيا’ وقاعدة ‘تسنوبار’ اللوجستية، بالإضافة إلى ثكنة ‘كيلع’ العسكرية.
تجمعات جنود الاحتلال كانت أيضاً هدفاً مباشراً لنيران الحزب، حيث تم استهداف تحركات عسكرية في ثكنة ‘أفيفيم’ وخلة المحافر في خراج بلدة العديسة الحدودية. واستخدم المقاتلون القذائف المدفعية والصواريخ الموجهة لضرب نقاط تجمع الآليات عند تلة الخزان ونقطة جيبيا المقابلة لبلدة ميس الجبل.
سلاح الجو التابع للحزب شارك بفعالية عبر أسراب من المسيّرات الانقضاضية، التي استهدفت تجمعات للآليات الإسرائيلية في خلة العقصى ببلدة العديسة. وأوضحت المصادر أن هذه المسيرات نجحت في الوصول إلى أهدافها بدقة، مما أعاق تحركات القوات البرية التي تحاول التثبيت في بعض النقاط الحدودية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد أن وسعت إسرائيل دائرة عدوانها لتشمل مناطق في شرق لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. ويربط مراقبون هذا التصعيد بفشل الاحتلال في تحقيق خروقات برية جوهرية منذ بدء توغله المحدود في الثالث من مارس، وسط مقاومة شرسة من المقاتلين على الأرض.
وفي الجانب الإسرائيلي، أقرت المتحدثة باسم الجيش بتنفيذ هجمات واسعة على ما وصفته بـ ‘بنى تحتية’ في بيروت، في محاولة لتبرير القصف العنيف على المناطق المدنية. وتستمر صافرات الإنذار في الدوي داخل المستوطنات الشمالية، وصولاً إلى نهاريا وكريات شمونة، نتيجة الرشقات الصاروخية المتواصلة من لبنان.
يُذكر أن هذا التصعيد يأتي رداً على سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. وتؤكد المعطيات الميدانية أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الميدانية قبل أي تحركات دبلوماسية محتملة.













