صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته تجاه حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وجمهورية الصين الشعبية، مطالباً إياهم بالتحرك الفوري للمساهمة في تأمين إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الشلل شبه التام التي أصابت حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة ‘فايننشل تايمز’، حذر ترمب من أن حلف الناتو قد يواجه مستقبلاً مظلماً إذا لم يبادر أعضاؤه بتقديم الدعم اللازم لفتح المضيق وتأمين عبور الناقلات. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن استمرار حالة الجمود في الاستجابة للمطالب الأمريكية سيؤدي حتماً إلى مراجعة شاملة لطبيعة العلاقة مع الحلف وتأثير ذلك على استقراره المستقبلي.
وشدد ترمب على أن الدول المستفيدة من نفط الخليج، وفي مقدمتها دول أوروبا والصين، يجب أن تتحمل مسؤولياتها المباشرة في حماية هذه المصالح الحيوية. وأوضح أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة كما في السابق، مما يجعل العبء الأكبر يقع على عاتق القوى الدولية التي تعتمد اقتصادياتها بشكل كلي على استمرارية التدفقات عبر هرمز.
وفيما يخص العلاقات مع بكين، ربط ترمب بشكل مباشر بين عقد القمة المقررة مع نظيره الصيني شي جينبينغ وبين مدى تعاون الصين في ملف المضيق. وألمح إلى إمكانية تأجيل القمة التي كان من المفترض انطلاقها في الحادي والثلاثين من مارس الجاري، مؤكداً رغبته في رؤية خطوات ملموسة من الجانب الصيني قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن الصين تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر المائي، وهو ما يجعل صمتها أو عدم مشاركتها أمراً غير مقبول لدى الإدارة الأمريكية. وأضاف أن واشنطن تنتظر رداً واضحاً قبل موعد القمة، مشيراً إلى أن التبعات الاقتصادية والسياسية ستكون كبيرة في حال استمرار عرقلة الإمدادات.
وعلى صعيد التحركات الميدانية، كشف ترمب أن البحرية الأمريكية تستعد لبدء عمليات مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في وقت قريب جداً. ودعا دولاً عدة، من بينها فرنسا واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، لإرسال قطع بحرية حربية للمشاركة في هذه المهمة الدولية الرامية لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
من الطبيعي تمامًا أن يساهم المستفيدون من هذا المضيق في ضمان عدم وقوع أي حادث مؤسف فيه، وإلا فإن التبعات ستكون وخيمة على مستقبل الناتو.
وفي سياق متصل بفرص الحل الدبلوماسي، أعرب ترمب عن شكوكه العميقة في رغبة طهران بالانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء الصراع الحالي. ورغم تأكيده وجود قنوات اتصال قائمة بين واشنطن وطهران، إلا أنه اعتبر أن القيادة الإيرانية لا تبدو مستعدة حتى الآن لتقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى اتفاق شامل.
من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بلهجة حازمة، مؤكداً أن طهران لا تجد سبباً يدعوها للتحدث مع الأمريكيين في الوقت الراهن. وأوضح عراقجي في مقابلة تلفزيونية أن بلاده في وضع مستقر وقوي، وأنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن شعبها ومصالحها في وجه ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية.
وأشار عراقجي إلى أن إيران كانت منفتحة على الحوار قبل بدء الهجمات عليها، لكن الواقع الميداني الحالي يفرض أولويات مختلفة تتعلق بالدفاع والردع. وشدد على أن بلاده لن تخضع للضغوط التي تمارسها واشنطن عبر حشد القوى الدولية في المنطقة، معتبراً أن هذه التحركات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية الإيرانية، دعا عراقجي خلال اتصال مع نظيره الفرنسي دول العالم إلى ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع رقعة النزاع. وحذرت الخارجية الإيرانية من أن إرسال سفن حربية إضافية إلى المنطقة قد يُفهم كخطوة تصعيدية تزيد من مخاطر المواجهة المباشرة.
حتى اللحظة، لم تعلن أي من الدول التي دعاها ترمب عن استجابة رسمية لإرسال قوات بحرية، باستثناء كوريا الجنوبية التي أكدت أنها تدرس الطلب بعناية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات عسكرية أو دبلوماسية قد تغير مسار الأزمة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.













