شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ فجر الاثنين، حيث أعلنت مصادر ميدانية عن تنفيذ حزب الله لـ 25 عملية عسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وشملت العمليات ضربات صاروخية وهجمات بمسيرات انقضاضية طالت مواقع في شمال إسرائيل، وجنوب لبنان، بالإضافة إلى الجولان السوري المحتل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة بالجليل والناصرة.
وفي تطور ميداني بارز، نجحت الدفاعات الجوية التابعة لحزب الله في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متطورة من طراز ‘هيرميس 450’ فوق مدينة بنت جبيل. وأفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي سارع بشن غارات جوية على موقع سقوط الحطام بين بنت جبيل وعيترون في محاولة لمنع الوصول إلى أجزاء المسيرة المحطمة.
وعلى صعيد المواجهات البرية، أعلن الحزب عن استهداف تجمع لجنود الاحتلال في مدينة الخيام بصلية صاروخية مكثفة، وهي العملية الأولى من نوعها في هذه المدينة منذ إعلان إسرائيل بدء عملياتها البرية. وتزامن ذلك مع رصد توغل لقوات إسرائيلية عند أطراف بلدة عيتا الشعب تحت غطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية التي شنت سلسلة غارات عنيفة.
وفي منطقة مشروع الطيبة، أكدت مصادر ميدانية تدمير ثلاث دبابات من طراز ‘ميركافا’ باستخدام صواريخ موجهة، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف طواقمها. وأشار الحزب إلى أنه استهدف فرق الإخلاء والمروحيات التي استقدمها جيش الاحتلال لنقل المصابين من منطقة الاشتباك، عبر رشقات صاروخية متتالية لعرقلة عمليات الإنقاذ.
وامتدت العمليات لتشمل مستوطنة نهاريا، حيث أدى قصف صاروخي وهجوم بسرب من المسيرات الانقضاضية إلى إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة. وذكرت طواقم الإسعاف الإسرائيلية أن القصف تسبب في اندلاع حرائق ضخمة في مبنيين سكنيين، بينما أظهرت لقطات ميدانية دماراً واسعاً في الممتلكات والسيارات جراء الانفجارات.
وفي العمق الاستراتيجي، استهدف مقاتلو الحزب قاعدة ‘رامات دافيد’ الجوية، مركزين ضرباتهم على غرف التحكم ومواقع الرادارات باستخدام المسيرات الانقضاضية. كما طالت الهجمات ثكنة ‘كتسافيا’ في الجولان المحتل، وموقع ‘بيت الجندي’ في كريات شمونة الذي تعرض لقصف مزدوج بالصواريخ النوعية والمسيرات.
وعلى الحدود المباشرة، تركزت الاشتباكات عند بوابة هونين ومحيط بلدة مركبا، بالإضافة إلى استهداف تجمعات عسكرية في موقع هضبة العجل وجديدة ميس الجبل. واستخدم الحزب قذائف المدفعية والصواريخ الموجهة لضرب المواقع المستحدثة للاحتلال في جبل الباط ببلدة عيترون، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة في صفوف القوات المتوغلة.
الهجوم البري الإسرائيلي الواسع على لبنان قد يؤدي إلى عواقب إنسانية مُدمّرة وصراع طويل الأمد.
سياسياً، أصدر قادة خمس دول غربية تشمل كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بياناً مشتركاً حذروا فيه من مخاطر توسيع العمليات البرية الإسرائيلية. وأكد البيان أن أي اجتياح واسع سيؤدي إلى كارثة إنسانية محققة ويدفع المنطقة نحو صراع طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته، داعين إلى وقف فوري للتصعيد واللجوء للحوار السياسي.
وأدان القادة الغربيون في بيانهم استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية في لبنان، معربين عن قلقهم البالغ إزاء الهجمات التي طالت العاملين في القطاع الصحي وقوات ‘اليونيفيل’. وشدد البيان على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وحماية الفرق الأممية العاملة في مناطق النزاع جنوبي لبنان.
ميدانياً، تحرك الجيش اللبناني باتجاه بلدة صديقين لتأمين إخلاء العائلات المتبقية، وذلك بعد تلقي السكان تهديدات إسرائيلية بضرورة مغادرة البلدة فوراً. وتأتي هذه التحركات في ظل موجة نزوح كبرى هي الأضخم في تاريخ لبنان الحديث، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص.
ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد أسفر العدوان المتواصل منذ مطلع مارس الجاري عن استشهاد 886 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما سجلت وزارة الصحة اللبنانية إصابة أكثر من 2141 جريحاً، في ظل ضغط هائل يواجه القطاع الطبي المنهك جراء استمرار الغارات المكثفة.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات العسكرية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي باتت تتواجد حالياً على عمق يتراوح بين سبعة وتسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية في بعض المحاور. ورغم هذا التوغل، لا تزال الفصائل اللبنانية قادرة على تنفيذ عمليات نوعية خلف خطوط التوغل واستهداف العمق الإسرائيلي بفعالية عالية.
ودعت الدول الغربية في ختام بيانها إلى ضرورة فتح قنوات اتصال جادة بين بيروت وتل أبيب للتوصل إلى حل سياسي مستدام يضمن عودة النازحين على جانبي الحدود. وأوضحت أن الوضع الإنساني المتدهور والنزوح الجماعي المستمر يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية تحت وطأة الأزمة.
وتستمر العمليات العسكرية وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، خاصة مع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته البرية وتوعد حزب الله بتوسيع دائرة الرد. وتبقى الجبهة الشمالية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لاتفاق تهدئة قريب ينهي معاناة المدنيين في المناطق الحدودية.













