فرضت المواجهة العسكرية الراهنة تهديدات متزايدة وغير مسبوقة على أمن الموانئ في منطقة الخليج، مما تسبب في اضطرابات حادة في حركة التجارة الدولية. ويعد مضيق هرمز بؤرة هذا التوتر، حيث يتدفق عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
بدأت سلسلة الاستهدافات الميدانية في الأول من مارس الجاري، حيث أعلنت شركة ‘في شيبس’ عن مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة النفط الخام ‘إم كي دي فيوم’. وقد وقع الهجوم بمقذوف مجهول أثناء إبحار السفينة التي ترفع علم جزر مارشال على بعد 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة العمانية مسقط.
وفي ذات اليوم، تعرضت ناقلة النفط ‘هرقل ستار’ التي ترفع علم جبل طارق لهجوم مماثل بمقذوف قبالة سواحل رأس الخيمة بدولة الإمارات. وتمكنت فرق الإنقاذ من السيطرة على حريق نشب في السفينة على بعد 17 ميلاً بحرياً من ميناء صقر، دون وقوع إصابات بشرية.
المجال البحري العماني شهد أيضاً استهداف ناقلة ترفع علم بالاو في مضيق هرمز، وتحديداً شمال منطقة كمزار. وقد اضطرت السلطات لإجلاء طاقم الناقلة ‘سكايلايت’ بالكامل، وهي سفينة كانت مدرجة مسبقاً ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، مما يعكس اتساع دائرة الأهداف.
انتقلت شرارة الهجمات إلى الموانئ البحرينية في الثاني من مارس، حيث أفادت مصادر أمنية بحرية بإصابة ناقلة المنتجات ‘ستينا إمبيراتيف’. السفينة التي ترفع علم الولايات المتحدة تعرضت لمقذوفين مباشرين، ما أدى لاندلاع حريق واسع استدعى إخلاء الطاقم بشكل عاجل.
وفي الثالث من مارس، سجلت المنطقة المحيطة بميناء الفجيرة الإماراتي أضراراً طفيفة في سفينتين تجاريتين. وشملت الأضرار ناقلة النفط الخام ‘ليبرا تريدر’ وناقلة البضائع ‘غولد أوك’، إثر وقوع انفجارات على مسافات قريبة تتراوح بين 7 إلى 10 أميال بحرية من الميناء.
تواصل التصعيد في الرابع من مارس باستهداف سفينة الحاويات ‘سافين برستيج’ التي ترفع علم مالطا أثناء توجهها نحو مضيق هرمز. وأدى المقذوف إلى نشوب حريق في غرفة المحركات، مما عطل السفينة تماماً واستدعى تدخل فرق الإنقاذ لإجلاء البحارة من عرض البحر.
حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز ستكون هدفاً مشروعاً في ظل المواجهة الراهنة.
دخلت الزوارق المسيّرة على خط المواجهة في الخامس من مارس، حيث وقع انفجار عنيف على متن الناقلة ‘سونانجول ناميبي’ قرب ميناء خور الزبير العراقي. وتشير التقييمات الأولية إلى استخدام زورق انتحاري محمل بالمتفجرات في الهجوم الذي استهدف الناقلة الحاملة لعلم جزر البهاما.
وفي السادس من مارس، لم تسلم سفن المساعدة من الاستهداف، حيث أصيب زورق قطر بمقذوفات في مضيق هرمز. وكان الزورق يحاول تقديم الدعم للسفينة ‘سافين برستيج’ المتعطلة، قبل أن يتم استهدافه على بعد 6 أميال بحرية شمالي سواحل سلطنة عُمان.
السواحل السعودية شهدت بدورها تهديدات جوية في السابع من مارس، حيث رصدت مصادر ملاحية هجوماً محتملاً بطائرة مسيّرة. الهجوم وقع على بعد 10 أميال بحرية من مدينة الجبيل الصناعية، وأسفر عن إجلاء غالبية أفراد الطاقم كإجراء احترازي لتأمين حياتهم.
شهد يوم الحادي عشر من مارس ذروة العمليات باستهداف ثلاث سفن في مواقع مختلفة، بدأت بسفينة الشحن التايلاندية ‘مايوري ناري’ في مضيق هرمز. وأعقب ذلك تضرر سفينة الحاويات اليابانية ‘وان ماجستي’ قبالة رأس الخيمة، وإصابة هيكل السفينة ‘ستار جوينيث’ قبالة دبي.
تفاقمت الأوضاع في المياه العراقية مع استهداف ناقلتي الوقود ‘سيف سي فيشنو’ و’زيفيروس’، ما أسفر عن سقوط قتيل من الطاقم. هذا التطور الخطير دفع إدارة الموانئ النفطية العراقية إلى اتخاذ قرار بتعليق كافة العمليات والأنشطة الملاحية حتى إشعار آخر.
وفي أحدث التطورات الميدانية بتاريخ السابع عشر من مارس، أصاب مقذوف ناقلة نفط ترفع العلم الكويتي شرق الفجيرة. وأكدت مصادر أمنية أن الناقلة المستهدفة هي ‘غاز الأحمدية’ المخصصة لنقل الغاز المسال، والتي تعرضت لأضرار هيكلية أثناء رسوها في المنطقة.
تؤكد هذه السلسلة من الهجمات هشاشة الأمن البحري في واحد من أهم الممرات المائية في العالم في ظل استمرار الصراع. ومع تزايد وتيرة الاستهدافات، تترقب الأسواق العالمية تداعيات هذه التوترات على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين البحري التي بلغت مستويات قياسية.












